تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اللباب في علوم الكتاب — صفحة 447

مساهمون:

ص٤٤٧
وقال الزمخشري : « وهو عطف على أعدت » . قيل : وهذا لا يتأتى على إعراب « أعدت » حالا ؛ لأنها لا تصلح للحالية . وقيل : عطفها على « أعدت » فاسد ؛ لأن « أعدت » صلة « التي » ، والمعطوف على الصلة صلة ، ولا يصلح أن يقال : « الباء » التي بشر الذين آمنوا وعملوا الصالحات أنّ لهم جنّات ، إلّا أن يعتقد أن قوله : أعدّت » مستأنف ، والظاهر أنّه من تمام الصلة ، وأنّه حال من الضمير في « وقودها » ، والمأمور بالبشارة يجوز أن يكون الرسول عليه السّلام ، وأن يكون كلّ سامع ، كما قال عليه السلام : « بشّر المشّائين إلى المساجد في الظّلم بالنّور التّامّ يوم القيامة » « 1 » ، لم يأمر بذلك أحدا بعينه ، وإنّما كل أحد مأمور به . و « البشارة » : أوّل خبر من خير أو شرّ ؛ قالوا : لأنّ أثرها يظهر في البشرة ، وهي ظاهر جلد الإنسان ؛ وأنشدوا : [ الوافر ]
308 - يبشّرني الغراب ببين أهلي * فقلت له : ثكلتك من بشير « 2 »
وقال آخر : [ الطويل ]
309 - وبشّرتني يا سعد أنّ أحبّتي * جفوني وأنّ الودّ موعده الحشر « 3 »
وهذا رأي سيبويه « 4 » ، إلّا أنّ الأكثر استعمالها في الخير ، وإن استعملت في الشّرّ فبقيد ؛ كقوله تعالى :
فَبَشِّرْهُمْ بِعَذابٍ
[ آل عمران : 21 ] وإن أطلقت ، كان للخير . وقال البغويّ : « البشارة كل خبر صدق » . وقال ابن الخطيب : إنّها الخبر الذي يظهر السرور ، ولهذا قال الفقهاء : إذا قال لعبيده : أيّكم يبشّرني بقدوم فلان فهو حرّ ، فبشّروه فرادى ، عتق أولهم ؛ لأنّه هو الذي أفاد خبره السرور . ولو قال مكان « بشّرني » : أخبرني عتقوا جميعا ؟ لأنّهم جميعا أخبروه ، وظاهر كلام الزمخشري أنّها تختص بالخير ؛ لأنّه تأوّل
« فَبَشِّرْهُمْ بِعَذابٍ »
على العكس في
هامش
( 1 ) أخرجه بهذا اللفظ الطبراني في « الكبير » ( 12 / 358 ) وابن عساكر : ( 2 / 51 ) والحديث ذكره الهيثمي في « مجمع الزوائد » ( 2 / 33 ) وقال : وفيه العباس بن عامر الضبي ولم أجد من ترجمه وبقية رجاله موثقون وأخرجه الترمذي ( 223 ) وأبو داود ( 1 / 220 ) وابن ماجة ( 781 ) عن بريدة الأسلمي مرفوعا بلفظ : بشر المشائين في الظلم إلى المساجد بالنور التام يوم القيامة وقال الترمذي : هذا حديث غريب من هذا الوجه . وللحديث شواهد انظرها في « مجمع الزوائد » ( 1 / 3 / 31 ) . ( 2 ) ينظر البحر المحيط : ( 1 / 253 ) ، الدر المصون : ( 1 / 157 ) . ( 3 ) البيت لسلمة بن يزيد الجعفي ينظر الدرر : 4 / 182 ، سمط اللآلي : ص 708 ، شرح ديوان الحماسة للمرزوقي : ص 1081 ، المقاصد النحوية : 3 / 273 ، وليلى بنت سلمى في حماسة البحتري : ص 374 ، همع الهوامع : 2 / 35 ، والدر المصون : 1 / 157 . ( 4 ) ينظر الكتاب : 2 / 107 ، 227 .