تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اللباب في علوم الكتاب — صفحة 424

مساهمون:

ص٤٢٤
ومفعول العلم متروك ، لأن المعنى : وأنتم من أهل العلم ، أو حذف اختصارا أي : وأنتم تعلمون بطلان ذلك ، والاسم من « أنتم » قيل : « أن » و « التاء » حرف خطاب يتغير بحسب المخاطب ، وقيل : بل « التاء » هي الاسم ، و « أن » عماد قبلها . وقيل : بل هو ضمير برمته وهو ضمير رفع منفصل وحكم ميمه بالنسبة إلى السكون والحركة والإشباع والاختلاس حكم « ميم » هم ، وقد تقدّم جميع ذلك . والمعنى : إنكم لكمال عقولكم تعلمون أن هذه الأشياء لا يصح جعلها أندادا للّه - تعالى - فلا تقولوا ذلك ؛ فإن القول القبيح ممن علم قبحه يكون أقبح . وهذا الخطاب للكافرين ، والمنافقين ، قاله ابن عباس رضي اللّه عنه . فإن قيل : كيف وصفهم بالعلم ، وقد نعتهم بالختم ، والطّبع ، والصّمم ، والعمى ؟ فالجواب من وجهين : أحدهما : وأنتم تعلمون العلم الخاص أن اللّه خلق ، وأنزل الماء ، وأنبت الرزق ، وهو المنعم عليهم دون الأنداد . الثاني : وأنتم تعلمون وحدانيته بالفرد والإمكان لو تدبرتم ونظرتم ، وفي هذا دليل على استعمال حجج المعقول ، وإبطال التقليد . وقال ابن فورك « 1 » : يحتمل أن تتناول الآية المؤمنين ، والمعنى : لا ترتدوا أيها المؤمنون ، وتجعلوا للّه أندادا بعد علمكم بأن اللّه واحد .

فصل في فرق المشركين

قال ابن الخطيب « 2 » : ليس في العالم أحد يثبت له شريكا يساويه في الوجود ، والقدرة ، والعلم ، والحكم ، هذا مما لم يوجد ، لكن الثنوية يثبتون إلهين ، أحدهما : حكيم يفعل الخير ، والثاني : سفيه يفعل الشر ؛ وأما اتخاذ معبود سوى اللّه ، فالذاهبون إلى ذلك فرق . فمنهم عبدة الكواكب . ومنهم الصّابئة فإنهم يقولون : إنّ اللّه - تعالى - خلق هذه الكواكب ، وهي مدبّرات لهذا العالم قالوا : فيجب علينا أن نعبد الكواكب ، والكواكب تعبد اللّه تعالى .
هامش
( 1 ) محمد بن الحسين بن فورك ، أبو بكر الأصفهاني ، المتكلم ، الأصولي ، الأديب ، النحوي ، الواعظ ، أخذ طريقة أبي الحسن الأشعري عن أبي الحسين الباهلي وغيره ، أحيى اللّه تعالى به أنواعا من العلوم ، وبلغت مصنفاته الشيء الكثير ، وجرت له مناظرات عظيمة . مات سنة 406 . انظر ط . ابن قاضي شهبة : 1 / 190 ، ط . السبكي : 3 / 52 ، تبيين كذب المفتري : ص 232 . الأعلام : 6 / 313 ، مرآة الجنان : 3 / 17 ، النجوم الزاهرة : 4 / 240 . ( 2 ) ينظر الفخر الرازي : 2 / 103 .