تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اللباب في علوم الكتاب — صفحة 422

مساهمون:

ص٤٢٢
وثانيهما : الجار والمجرور قبله ، وهو واجب التقديم ، و « أندادا » جمع ندّ . وقال أبو البقاء : « أندادا » جمع « ندّ » و « نديد » ، وفي جعله جمع « نديد » نظر ؛ لأنّ أفعالا يحفظ في فعيل بمعنى فاعل ، نحو : شريف وأشراف ، ولا يقاس عليه . فإن قيل : بم تعلّق قوله : « فلا تجعلوا » ؟ فالجواب فيه وجوه : أحدها : أن يتعلّق بالأمر أي : اعبدوا ، ولا تجعلوا للّه أندادا ، فإن أصل العبادة التوحيد . وثانيها : ب « لعل » على أن ينتصب ب « تجعلوا » انتصاب « فأطّلع » في قراءة « 1 » حفص . قال الزمخشري « 2 » : والمعنى خلقكم لكي تتقوا ، وتخافوا عقابه ، فلا تثبتوا له ندّا ، فإنه من أعظم موجبات العقاب ، فعلى هذا تكون « لا » نافية ، والفعل بعدها منصوب بإضمار « أن » في جواب الترجي ، وهذا لا يجيزه البصريون ، وسيأتي تأويل « فأطّلع » ، ونظائره في موضعه إن شاء اللّه تعالى . وثالثها : بقوله :
الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ فِراشاً
. إذا جعلت « الذي » خبر مبتدأ محذوف ، أي : هو الذي خلق لكم هذه الدلائل الباهرة ، فلا تتخذوا له شريكا . و « النّدّ » : المقاوم المضاهي ، سواء كان مثلا ، أو ضدّا ، أو خلافا . وقيل : هو الضّدّ عن أبي عبيدة . وقيل : الكفء والمثل ؛ قال حسّان : [ الوافر ]
282 - أتهجوه ولست له بندّ * فشرّكما لخير كما الفداء « 3 »
أي : « ولست له بكفء » . وقد روي ذلك ؛ وقال آخر : [ الرمل ]
283 - نحمد اللّه ولا ندّ له * عنده الخير وما شاء فعل « 4 »
هامش
( 1 ) ستأتي في غافر ( 37 ) . ( 2 ) ينظر الكشاف : 1 / 95 . ( 3 ) ينظر ديوانه : ص 76 ، وخزانة الأدب : 9 / 232 ، 236 ، 237 ، ولسان العرب ( ندد ) ، ( عرش ) ، وشرح الأشموني : 3 / 388 ، الطبري : ( 1 / 198 ) ، القرطبي : ( 1 / 160 ) ، والدر المصون : ( 1 / 150 ) . ( 4 ) البيت للبيد بن ربيعة . ينظر ديوانه : ( 174 ) ، القرطبي : ( 1 / 160 ) ، والدر المصون : ( 1 / 150 ) .