[ يس : 56 ] ، و
الْمُنْشِؤُنَ
[ الواقعة : 72 ] بحذف صورة الهمزة اتباعا لرسم المصحف .
وقولهم :
إِنَّما نَحْنُ مُسْتَهْزِؤُنَ
توكيد لقولهم : « إنّا معكم » .
وقوله :
اللَّهُ يَسْتَهْزِئُ بِهِمْ
اللّه : رفع بالابتداء ، و « يستهزئ » : جملة فعلية في محلّ رفع خبر ، و « بهم » متعلّق به ، ولا محل لهذه الجملة لاستئنافها .
و « يمدّهم » يتركهم ويمهلهم ، وهو في محلّ رفع أيضا لعطفه على الخبر ، وهو « يستهزئ » . و « يعمهون » في محلّ الحال من المفعول في « يمدّهم » ، أو من الضمير في « طغيانهم » ، وجاءت الحال من المضاف إليه ؛ لأنّ المضاف مصدر .
و « في طغيانهم » يحتمل أن يتعلّق ب « يمدهم » ، أو ب « يعمهون » ، وقدّم عليه ، إلّا إذا جعل « يعمهون » حالا من الضّمير في « طغيانهم » ، فلا يتعلّق به حينئذ ، لفساد المعنى .
وقد منع أبو البقاء أن يكون « في طغيانهم » ، و « يعمهون » حالين من الضّمير في « يمدهم » معللا ذلك بأن العامل الواحد لا يعمل في حالين ، وهذا على رأي من منع ذلك .
وأما من يجيز تعدّد الحال مع عدم تعدّد صاحبها فيجيز ذلك ، إلّا أنه في هذه الآية ينبغي أن يمنع من ذلك لا لما ذكره أبو البقاء ، بل لأن المعنى يأبى جعل هذا الجار والمجرور حالا ؛ إذ المعنى منصب على أنه متعلّق بأحد الفعلين ، أعني : « يمدّهم » ، أو « يعمهون » لا بمحذوف على أنه حال .
والمشهور فتح « الياء » من « يمدهم » .
وقرىء شاذا « 1 » « يمدّهم » بضم الياء .
فقيل : الثلاثي « 2 » والرّباعي بمعنى واحد تقول : « مدّه » و « أمدّه » بكذا .
وقيل : « مدّه » إذا زاده عن جنسه ، و « أمدّه » إذا أراده من غير جنسه .
وقيل : مدّه في الشّرّ لقوله تعالى :
وَنَمُدُّ لَهُ مِنَ الْعَذابِ مَدًّا
[ مريم : 79 ] ، وأمدّه في الخير لقوله تعالى :
وَيُمْدِدْكُمْ بِأَمْوالٍ وَبَنِينَ
[ نوح : 12 ]
وَأَمْدَدْناهُمْ بِفاكِهَةٍ وَلَحْمٍ
[ الطور : 22 ] ،
أَنْ يُمِدَّكُمْ رَبُّكُمْ بِثَلاثَةِ آلافٍ مِنَ الْمَلائِكَةِ
[ آل عمران : 124 ] إلّا أنه يعكر على هذين الفرقين أنه قرىء :
وَإِخْوانُهُمْ يَمُدُّونَهُمْ فِي الغَيِّ
[ الأعراف : 203 ] باللغتين ، ويمكن أن يجاب عنه بما ذكره الفارسي في توجيه ضم « الياء » أنه بمنزلة قوله تعالى :
فَبَشِّرْهُمْ بِعَذابٍ
[ آل عمران : 21 ] ،
فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْعُسْرى
[ الليل : 10 ] يعني أبو علي - رحمه اللّه - بذلك أنه على سبيل التهكّم .
هامش
( 1 ) انظر الكشاف : 1 / 67 ، والبحر المحيط : 1 / 203 ، وإتحاف فضلاء البشر : 1 / 380 .
( 2 ) في أ : الثاني .