تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اللباب في علوم الكتاب — صفحة 358

مساهمون:

ص٣٥٨
والكلام على قوله :
أَلا إِنَّهُمْ هُمُ السُّفَهاءُ وَلكِنْ لا يَعْلَمُونَ
كالكلام على قوله :
أَلا إِنَّهُمْ هُمُ الْمُفْسِدُونَ وَلكِنْ لا يَشْعُرُونَ
[ البقرة : 12 ] . وقرأ أهل « الشام » و « الكوفة » « 1 » « السّفهاء ألا » بتحقيق الهمزتين ، وكذلك كل همزتين وقعتا في كلمتين اتفقتا أو اختلفتا ، والآخرون يحققون الأولى ، ويليّنون الثانية في المختلفتين طلبا للخفّة فإن كانتا متّفقتين مثل :
هؤُلاءِ إِنْ
[ البقرة : 31 ] ، و
أَوْلِياءُ أُولئِكَ
[ الأحقاف : 32 ] ، و
جاءَ أَمْرُ رَبِّكَ
[ هود : 101 ] قرأها أبو عمرو والبزي « 2 » عن ابن كثير بهمزة واحدة . وقرأ أبو جعفر ، وورش ، ويعقوب « 3 » : بتحقيق الأولى وتليين الثانية . وقرأ قالون « 4 » : بتليين الأولى ، وتحقيق الثانية ، لأن ما يستأنف أولى بالهمزة ممّا يسكت عليه .

فصل في نظم الآية

إنما قال هناك :
« وَلكِنْ لا يَشْعُرُونَ »
، وقال ها هنا :
« وَلكِنْ لا يَعْلَمُونَ »
لوجهين : أحدهما : أن المثبت لهم - هناك - الإفساد ، وهو مما يدرك بأدنى تأمّل ، لأنه من المحسوسات التي لا تحتاج إلى فكر كثير ، فنفى عنهم ما يدرك بالمشاعر ، وهي الحواسّ مبالغة في تجهيلهم ، وهو أنّ الشعور الذي قد ثبت للبهائم منفيّ عنهم ، والمثبت - هنا - هو السّفه والمصدر به هو الأمر بالإيمان ، وذلك مما يحتاج إلى إمعان فكر ونظر ، فإنه مفض إلى الإيمان والتصديق ، ولم يقع منهم المأمور به وهو الإيمان ، فناسب ذلك نفي العلم عنهم . الوجه الثاني : أن السّفه خفّة العقل والجهل بالأمور ؛ قال : [ السريع ]
209 - نخاف أن تسفه أحلامنا * فنجهل الجهل مع الجاهل « 5 »
والعلم نقيض الجهل فقابله بقوله :
لا يَعْلَمُونَ
[ البقرة : 13 ] ؛ لأن عدم العلم بالشيء جهل به .
هامش
( 1 ) انظر حجة القراءات : 91 ، وإعراب القراءات : 1 / 69 ، وشرح الطيبة : 4 / 9 ، وإتحاف : 379 . وهي قراءة عاصم وحمزة والكسائي وابن عامر . ( 2 ) انظر تفصيل ذلك في حجة القراءات : 90 ، وما بعدها ، والبحر المحيط : 1 / 200 ، والحجة للقراء السبعة : 1 / 358 ، وما بعدها . ( 3 ) وقرأ بها ابن كثير . انظر إعراب القراءات : 1 / 69 ، وحجة القراءات : 92 . ( 4 ) ينظر الحاشية قبل السابقة . ( 5 ) ينظر البحر المحيط : 1 / 201 ، والدر المصون : 1 / 123 .
اللباب في علوم الكتاب — صفحة 358 | عمر بن علي بن عادل الدمشقي الحنبلي / محمد سعد رمضان حسن / محمد المتولى الدسوقي حرب