إلّا أن ذلك يكثر فيها إذا أفهمت الزمان ؛ كقوله : [ الكامل ]
206 - واصل خليلك . . . * . . . « 1 »
البيت .
وأجاز الزّمخشري وأبو البقاء أن تكون « ما » كافّة ل « الكاف » عن العمل .
مثلها في قولك : ربما قدم زيد ، ولا ضرورة تدعو إلى هذا ؛ لأن جعلها مصدرية مبق ل « الكاف » على ما عهد لها من العمل ، بخلاف جعلها كافة .
والألف واللام في « النّاس » تحتمل أن تكون للجنس ، وفيها وجهان .
أحدهما : المراد « الأوس » و « الخزرج » ؛ لأن أكثرهم كانوا مسلمين ، وهؤلاء المنافقون كانوا منهم ، وكانوا قليلين ، ولفظ العموم قد يطلق على الأكثر .
والثاني : المراد جميع المؤمنين ؛ لأنهم هم النّاس ؛ لكونهم أعطوا الإنسانية حقّها ؛ لأن فضل الإنسان على سائر الحيوان بالعقل المرشد .
وتحتمل أن تكون « الألف » و « اللام » للعهد ، فيكون المراد : كما آمن الرسول ومن معه ، وهم ناس معهودون ، أو عبد اللّه بن سلام وغيره من مؤمني أهل الكتاب .
فصل في أوجه ورود لفظ الناس
ورد لفظ « النّاس » على سبعة أوجه :
الأول : المراد به عبد اللّه بن سلام ، وأصحابه من مؤمني أهل الكتاب .
الثاني : المراد به النّبي صلّى اللّه عليه وسلّم قال تعالى :
أَمْ يَحْسُدُونَ النَّاسَ عَلى ما آتاهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ
[ النساء : 54 ] .
أي : يحسدون النبي - عليه الصلاة والسلام - على النّساء .
الثّالث : الناس : المؤمنون خاصّة قال تعالى :
وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ
[ آل عمران : 97 ] ، ومثله :
يا أَيُّهَا النَّاسُ اعْبُدُوا رَبَّكُمُ
[ البقرة : 21 ] .
الرابع والخامس : كفّار قريش ، وزيد بن مسعود ، قال تعالى :
الَّذِينَ قالَ لَهُمُ النَّاسُ
يعني نعيم المكّي :
إِنَّ النَّاسَ قَدْ جَمَعُوا لَكُمْ
[ آل عمران : 173 ] .
السادس : آدم - عليه الصلاة والسّلام - قال تعالى :
ثُمَّ أَفِيضُوا مِنْ حَيْثُ أَفاضَ النَّاسُ
[ البقرة : 199 ] يعني : آدم عليه الصلاة والسلام .
السابع : الرّجال ؛ قال تعالى :
لَخَلْقُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ أَكْبَرُ مِنْ خَلْقِ النَّاسِ
[ غافر : 57 ] يعني : الرجال .
هامش
( 1 ) تقدم قريبا .