تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اللباب في علوم الكتاب — صفحة 353

مساهمون:

ص٣٥٣
و « المفسدون » خبره ، والجملة خبر ل « إن » . وعلى القولين الأوّلين يكون « المفسدون » وحده خبرا ل « إن » ، وجيء في هذه الجملة بضروب من التأكيد منها : الاستفتاح والتنبيه ، والتّأكيد ب « إن » ، والإتيان بالتأكيد ، والفصل بالضّمير ، وبالتعريف في الخبر مبالغة في الرد عليهم فيما ادّعوه من قولهم : « إنما نحن مصلحون » ؛ لأنهم أخرجوا الجواب جملة اسمية مؤكدة ب « إنما » ليدلّوا بذلك على ثبوت الوصف لهم ، فرد اللّه عليهم بأبلغ وآكد مما ادعوه . وقوله :
وَلكِنْ لا يَشْعُرُونَ
الواو عاطفة لهذه الجملة على ما قبلها . و « لكن » معناها الاستدراك « 1 » ، وهو معنى لا يفارقها ، وتكون عاطفة في المفردات « 2 » ، ولا تكون إلّا بين ضدّين ، أو نقيضين ، وفي الخلافين خلاف ، نحو : « ما قام زيد لكن خرج بكر » ، واستدلّ بعضهم على ذلك بقول طرفة : [ الطويل ]
201 - ولست بحلّال التّلاع لبيته * ولكن متى يسترفد القوم أرفد « 3 »
فقوله : « متى يسترفد القوم أرفد » ليس ضدّا ولا نقيضا لما قبله ، ولكنه خلافه . قال بعضهم : وهذا لا دليل فيه على المدّعى ، لأن قوله : « لست بحلّال التّلاع لبيته » كناية عن نفي البخل أي : لا أحلّ التّلاع لأجل البخل .
هامش
( 1 ) الاستدراك : هو تعقيب الكلام بنفي ما يتوهم منه ثبوته ، أو إثبات ما يتوهم منه نفيه ، وعرّفه الروداني : بأنه مخالفة حكم ما بعد « لكن » لحكم ما قبلها مع التوهم أولا ، وهذا المعنى في « لكن » أغلبي فيها ، وليس لازما ؛ فقد لا تأتي لرفع التوهم . معجم المصطلحات النحوية ( 18 ) ، حاشية الصبان ( 1 / 270 ) . ( 2 ) لا خلاف بين النحويين في أن « لكن » للعطف ، ومعناها : الاستدراك ، أورد ابن الطراوة ، هذا القول ، وقال : إن « لكن » ليست للاستدراك ، وإنما هي ضد « لا » توجب للثاني ما نفي عن الأول . ولكن إن وليها جملة ، فغير عاطفة ، بل حرف ابتداء ، سواء كانت بالواو أو بدونها . وقال ابن أبي الربيع : هي عاطفة جملة على جملة ، ما لم تقترن بالواو ، أو وليها مفرد ، فشرطها تقدم نفي أو نهي ؛ قال الكوفيون : أو إيجاب ، والبصريون منعوه ؛ لأنه لم يسمع فيتعين كونها حرف ابتداء بعده الجملة ومن أحكامها : ألّا تقترن بالواو ، فإن اقترنت به فحرف ابتداء ؛ لأن العاطف لا يدخل على العاطف ، وقيل : لا تكون عاطفة مع المفرد إلا بها ، قاله ابن خروف . وزعم يونس العطف بالواو دونها ، فلا تكون عاطفة عنده أصلا ؛ لأنها لم تستعمل غير مسبوقة بواو ، وهو عند عطف مفرد على مفرد ؛ كما أشار المصنف - رحمه اللّه - وزعم ابن مالك أن العطف بالواو دونها ، لكن عطف جملة حذف بعضها ، على جملة صرح بجميعها . وزعم ابن عصفور أن الواو زائدة لازمة ، والعطف ب « لكن » . وزعم ابن كيسان أنها زائدة غير لازمة ، والعطف ب « لكن » . انظر البسيط شرح الجمل ( 1 / 340 ) ، همع الهوامع ( 2 / 137 - 138 ) . ( 3 ) البيت من معلقته المشهورة . ينظر ديوانه : ( 29 ) ، الكتاب : ( 1 / 442 ) ، الخزانة : ( 3 / 650 ) ، وشرح جمل الزجاجي : ( 2 / 202 ) ومغني اللبيب : ( 2 / 606 ) ، وشذور الذهب : ( 405 ) ، وشرح المعلقات السبع : ( 45 ) ، والدر المصون : ( 1 / 121 ) .