تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اللباب في علوم الكتاب — صفحة 279

مساهمون:

ص٢٧٩
العموم ، فإن اللّه - تعالى - وصفه بكونه هدى من غير تقييد في اللّفظ ، مع أنه يستحيل أن يكون هدى في إثبات الصّانع ، وصفاته ، وإثبات النبوة ، فثبت أنّ المطلق لا يفيد العموم . السّؤال الرابع : الهدى هو الذي بلغ في البيان والوضوح إلى حيث بين غيره ، والقرآن ليس كذلك ، فإن المفسّرين ما ذكروا آية إلّا وذكروا فيها أقوالا كثيرة متعارضة ، ويؤيد هذا قوله تعالى :
لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ ما نُزِّلَ إِلَيْهِمْ
[ النحل : 44 ] . وما يكون كذلك لا يكون مبينا في نفسه ، فضلا عن أن يكون مبينا لغيره ، فكيف يكون هدى ؟ قلنا : من تكلم في التفسير بحيث يورد الأقوال المتعارضة ، ولا يرجح واحدا منها على الباقي يتوجه عليه السؤال ، وأما من رجح واحدا على البواقي فلا يتوجّه عليه السؤال . قوله تعالى :

[ سورة البقرة ( 2 ) : آية 3 ]

الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالْغَيْبِ وَيُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَمِمَّا رَزَقْناهُمْ يُنْفِقُونَ ( 3 ) « الذين » يحتمل الرفع والنصب والجر ، والظاهر الجر ، وهو من ثلاثة أوجه :
هامش
- المؤمنة ، فاللفظ لا يكون مطلقا بالوضع ، وإنما نسبته إلى أمر آخر هي التي تصيّره مطلقا ، وهو يشير إلى ضابط الإطلاق بما اقتصر اللفظ فيه على مسمّى اللفظة المفردة ؛ كرقبة ، وإنسان . وقال ابن السبكي في « الإبهاج » : المطلق على الإطلاق : هو المجرد عن جميع القيود ، الدّال على ماهية الشيء من غير أن يدل على شيء من أحوالها وعوارضها . وقال ابن السبكي في « جمع الجوامع » : المطلق : هو الدال على الماهية بلا قيد ؛ من وحدة أو غيرها ؛ كالشيوع أو التعيين ، فالمنفي في التعريف هو اعتبار القيد لا وجوده في الواقع ونفس الأمر ؛ فإنه لا يتأتى وجود الماهية في الخارج إلا مقيدة ، وعدم اعتبار القيد في التعريف يصدق من وجهين : الأول : أن يوجد في الواقع لكنه لا يعتبر . الثاني : أن يوجد فقط ، فالقيد المذكور أعم من اعتبار العدم ؛ لأن الكلّيّ الطبيعي ، الذي هو عبارة عن الماهية له اعتبارات هي : 1 - إما مأخوذ لا بشرط شيء : وهو المطلق عن جميع العوارض ، فهو غير موجود في الأعيان الخارجية ؛ من حيث كونها فردا من الأفراد كما هو مذهب أكثر العلماء ، وإنما هو موجود فيها من حيث وجود شيء في الخارج يصدق عليه ، وإن خالفه باعتبار المفهوم الذهني . 2 - أو مأخوذ بشرط شيء : وهو المسمى بالماهية المخلوطة ، نحو : الإنسان بقيد الوحدة ؛ وكالمقيد بهذا وأنت ، وهو موجود في الأعيان الخارجية . 3 - أو مأخوذ بشرط لا شيء : وهو غير معتبر في الأحكام لعدم تحقق وجوده في الخارج مطلقا . ينظر البحر المحيط للزركشي : 3 / 415 ، الإحكام في أصول الأحكام للآمدي : 3 / 3 ، سلاسل الذهب للزركشي : ص 280 ، نهاية السول للإسنوي : 2 / 319 ، وزوائد الأصول له : 298 ، غاية الوصول للشيخ زكريا الأنصاري : ص 82 ، التحصيل من المحصول للأرموي : 1 / 407 ، المستصفى للغزالي : 2 / 185 ، حاشية البناني : 2 / 44 ، الآيات البينات لابن قاسم العبادي : 3 / 76 ، تخريج الفروع على الأصول للزنجاني : ص 262 ، تيسير التحرير لأمير بادشاه : 1 / 328 ، ميزان الأصول للسمرقندي : 1 / 561 ، كشف الأسرار للنسفي : 1 / 422 ، شرح التلويح على التوضيح لسعد الدين مسعود بن عمر التفتازاني : 2 / 155 ، الوجيز للكراماستي : ص 14 ، تقريب الوصول لابن جزيّ : ص 83 ، إرشاد الفحول للشوكاني : ص 164 ، شرح الكوكب المنير للفتوحي : ص 420 . وينظر الروضة لابن قدامة : ( 136 ) الحدود للباجي : ( 47 ) .