تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اللباب في علوم الكتاب — صفحة 27

مساهمون:

ص٢٧
وكذا قوله « اختلف أهل التأويل في هذه الآية » . فالتفسير والتأويل كلاهما بمعنى . - ثانيهما : هو نفس المراد بالكلام ، فإن كان الكلام طلبا كان تأويله نفس الفعل المطلوب ، وإن كان خبرا كان تأويله نفس الشيء المخبر به . . . وعليه : فالتأويل هنا نفس الأمور الموجودة في الخارج سواء كانت ماضية أم مستقبلة ، فإذا قيل : طلعت الشمس ، فتأويل هذا هو نفس طلوعها ، وهذا في نظر « ابن تيمية » هو لغة القرآن التي نزل بها ، وعلى هذا فيمكن إرجاع كل ما جاء في القرآن من لفظ التأويل إلى هذا المعنى الثاني « 1 » . أما التأويل عند المتأخرين من الأصوليين والكلاميين وغيرهم : فهو صرف اللفظ عن المعنى الراجح إلى المعنى المرجوح لدليل يقترن به ، وهذا هو التأويل الذي يتكلمون عليه في أصول الفقه ومسائل الخلاف « 2 » . قال في جمع الجوامع « 3 » : « التأويل حمل الظاهر على المحتمل المرجوح ، فإن حمل عليه دليل فصحيح ، أو لما يظن دليلا من الواقع ففاسد ، أو لا لشيء فلعب لا تأويل » .

« الفرق بين التّفسير والتّأويل »

اختلف علماء « التفسير » في بيان الفرق بين التفسير والتأويل . ولعل منشأ هذا الخلاف « هو استعمال القرآن لكلمة التأويل ، ثم ذهاب الأصوليين إلى اصطلاح خاص فيها ، مع شيوع الكلمة على ألسنة المتكلمين من أصحاب المقالات والمذاهب » « 4 » . - ومن العلماء من ذهب إلى أنهما بمعنى واحد . . ومن هؤلاء : « أبو عبيد القاسم بن سلام » وطائفة معه « 5 » . - ومنهم من فرق بينهما . يقول الراغب الأصفهاني « 6 » :
هامش
( 1 ) التفسير والمفسرون 1 / 19 ( بتصرف وإيجاز ) . ( 2 ) راجع : التفسير والمفسرون 1 / 19 . ( 3 ) ج 2 / 56 ، والتفسير والمفسرون 1 / 20 . ( 4 ) التفسير . معالم حياة - ص 6 . ( 5 ) الإتقان 2 / 173 ، التفسير والمفسرون 1 / 21 ، والإسرائيليات والموضوعات 43 . ( 6 ) التفسير والمفسرون 1 / 21 ، نشأة التفسير في الكتب المقدسة والقرآن / السيد خليل ص 29 ، نقلا عن : مقدمة التفسير للراغب ص 402 - 403 . آخر كتاب تنزيه القرآن عن المطاعن للقاضي عبد الجبار .
اللباب في علوم الكتاب — صفحة 27 | عمر بن علي بن عادل الدمشقي الحنبلي / محمد سعد رمضان حسن / محمد المتولى الدسوقي حرب