تفسير : وهو ما لا يدرك إلا بالنقل أو السماع ، أو بمشاهدة النزول وأسبابه ، فهو ما يتعلق بالرواية ، ولهذا قيل : إن التفسير للصحابة .
وتأويل : وهو ما يمكن إدراكه بقواعد العربية ، فهو ما يتعلق بالدراية ، ولهذا قيل : إن التأويل للفقهاء ، فالقول في الأول بلا نقل أو سماع خطأ ، وكذا القول في الثاني بمجرد التشهي ، وأما استنباط المعاني على قانون اللغة فمما يعد فضلا وكمالا » .
وقد رجح المرحوم الدكتور الذهبي هذا الرأي ، وعلل ذلك بقوله « 1 » :
« وذلك لأن التفسير معناه : الكشف والبيان . والكشف عن مراد اللّه تعالى لا نجزم به إلا إذا ورد عن رسول اللّه - صلّى اللّه عليه وسلّم - ، أو عن بعض أصحابه ، الذين شهدوا نزول الوحي ، وعلموا ما أحاط به من حوادث ووقائع ، وخالطوا رسول اللّه - صلّى اللّه عليه وسلّم - ، ورجعوا إليه فيما أشكل عليهم من معاني القرآن الكريم .
وأما التأويل : فملحوظ فيه ترجيح أحد محتملات اللفظ بالدليل ، والترجيح يعتمد على الاجتهاد ، ويتوصل إليه بمعرفة مفردات الألفاظ ومدلولاتها في لغة العرب ، واستعمالها بحسب السياق ، ومعرفة الأساليب العربية ، واستنباط المعاني من كل ذلك » .
وهذا هو ما نميل إليه . . .
« حاجة النّاس إلى التّفسير »
نزل القرآن الكريم لغرضين أساسيين :
أولهما : ليكون معجزة ، فلا يقدر البشر على أن يأتوا بمثله
قُلْ لَئِنِ اجْتَمَعَتِ الْإِنْسُ وَالْجِنُّ عَلى أَنْ يَأْتُوا بِمِثْلِ هذَا الْقُرْآنِ لا يَأْتُونَ بِمِثْلِهِ وَلَوْ كانَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ ظَهِيراً
« 2 » . ولا بسورة من مثله
قُلْ فَأْتُوا بِسُورَةٍ مِثْلِهِ وَادْعُوا مَنِ اسْتَطَعْتُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ
« 3 » .
ثانيهما : ليكون منهج حياة ، ودستورا للمسلمين ، فيه صلاحهم وفلاحهم ، إذ تكفل بكل حاجاتهم من أمور الدين والدنيا ، عقائد ، وأخلاق ، وعبادات ، ومعاملات . . إلخ .
يا أَيُّهَا النَّاسُ قَدْ جاءَتْكُمْ مَوْعِظَةٌ مِنْ رَبِّكُمْ وَشِفاءٌ لِما فِي الصُّدُورِ وَهُدىً وَرَحْمَةٌ لِلْمُؤْمِنِينَ
« 4 » .
وَنُنَزِّلُ مِنَ الْقُرْآنِ ما هُوَ شِفاءٌ وَرَحْمَةٌ لِلْمُؤْمِنِينَ وَلا يَزِيدُ الظَّالِمِينَ إِلَّا خَساراً
« 5 » .
ففي اتباعه الهداية ، وفي الإعراض عنه الشقاء والضنك
فَإِمَّا يَأْتِيَنَّكُمْ مِنِّي هُدىً فَمَنِ اتَّبَعَ
هامش
( 1 ) التفسير والمفسرون 1 / 23 .
( 2 ) سورة الإسراء : الآية 88 .
( 3 ) سورة يونس : الآية 38 .
( 4 ) سورة يونس : الآية 57 .
( 5 ) سورة الإسراء : الآية 82 .