تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اللباب في علوم الكتاب — صفحة 252

مساهمون:

ص٢٥٢
يريد : وأمانة الله . وكذلك هذه الحروف أقسم الله بها . وقد رد الزمخشري هذا الوجه بما معناه : أن القرآن في :
ص وَالْقُرْآنِ ذِي الذِّكْرِ
[ ص : 1 ] والقلم في
ن وَالْقَلَمِ وَما يَسْطُرُونَ
[ القلم : 1 ] محلوف بهما لظهور الجر فيهما ، وحينئذ لا يخلو أن تجعل الواو الداخلة عليها للقسم ، أو للعطف ، والأول يلزم منه محذور ، وهو الجمع بين قسمين على مقسم قال : [ وهم يستكرهون ] « 1 » ذلك . والثاني ممنوع ، لظهور الجر فيما بعدها ، والفرض أنك قدرت المعطوف عليه من محل نصب ، وهورد واضح ، إلا أن يقال : هي في محل نصب إلا فيما ظهر فيه الجر [ فيما بعده ] « 2 » كالموضعين المتقدمين ؛
حم وَالْكِتابِ
[ الزخرف : 1 - 2 ] ، و
ق وَالْقُرْآنِ
[ ق : 1 ] ولكن القائل بذلك لم يفرق بين موضع وموضع ، فالرد لازم كله . والجرّ من وجه واحد ، وهو أنها مقسم بها ، حذف حرف القسم ، وبقي عمله كقولهم : « اللّه لأفعلنّ » أجاز ذلك الزمخشري ، وأبو البقاء رحمهما اللّه ، وهذا ضعيف ؛ لأن ذلك من خصائص الجلالة المعظمة لا يشاركها « 3 » فيه غيرها . فتخلص مما تقدم أن في « ألم » ونحوها ستة أوجه وهي : أنها لا محل لها من الإعراب ، أو لها محل ، وهو الرفع بالابتداء ، أو الخبر . والنّصب بإضمار فعل ، أو حذف حرف القسم . والجرّ بإضمار حرف القسم « 4 » .
هامش
- 116 ، الأصول لابن السراج : 1 / 433 ، شرح الجمل لابن عصفور : 1 / 532 ، الكشاف : 1 / 24 ، الدر : 1 / 88 ، ولسان العرب ( أدم ) . ( 1 ) في أ : فهم يكرهون . ( 2 ) سقط في ب . ( 3 ) في أ : يشركها . ( 4 ) حرف الهجاء ك « ص » ، و « ن » ، و « ق » ، تجوز فيه الحكاية ؛ لأنها حروف ، فتحكى كما هي ، والإعراب جعلها أسماء لحروف الهجاء ، وعلى هذا يجوز فيها الصرف وعدمه ؛ بناء على تذكير الحرف وتأنيثه ، وسواء في ذلك أضيف إليه سورة أم لا ؛ نحو : قرأت صاد أو سورة صاد بالسكون والفتح منونا وغير منون . من هذه الأحرف في أوائل السور ما وازن الأعجمي ك « حميم » و « وطسين » و « يس » - فأوجب ابن عصفور فيه الحكاية ؛ لأنها حروف مقطعة ، وجوّز الشلوبين فيه ذلك - والإعراب غير مصروف ؛ لموازنته هابيل وقابيل وقد قرىء يسين بنصب النون ، وسواء في جواز الأمرين أضيف إليه سورة أم لا ، ومن هذه الحروف المركب ك « طسم » ، فإن لم يضف إليه سورة ، ففيه رأي ابن عصفور والشلوبين فيما قبله ، ورأي ثالث : وهو البناء للجزأين على الفتح ؛ ك « خمسة عشر » ، وإن أضيف إليه سورة لفظا أو تقديرا ، ففيه الرأيان ، ويجوز على الإعراب فتح النون وإجراء الإعراب على الميم ؛ ك « بعلبك » ، -