تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اللباب في علوم الكتاب — صفحة 251

مساهمون:

ص٢٥١
وعن أبي هريرة - رضي الله تعالى عنه - قال : بعث النبي - صلى الله عليه وسلم - بعثا ثم أتبعهم بسفر ، فجاء إنسان منهم فقال : « ما معك من القرآن ؟ » حتى أتى على أحدثهم سنا فقال له : « ما معك من القرآن ؟ » قال : كذا وكذا ، وسورة البقرة فقال : « اخرجوا وهذا عليكم أمير » فقالوا : يا رسول الله هو أحدثنا فقال : « معه سورة البقرة » « 1 » .
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
قوله تعالى :

[ سورة البقرة ( 2 ) : الآيات 1 إلى 2 ]

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ ألم ( 1 ) ذلِكَ الْكِتابُ لا رَيْبَ فِيهِ هُدىً لِلْمُتَّقِينَ ( 2 ) إن قيل : إن الحروف المقطعة في أوائل السور أسماء حروف التهجي ، بمعنى أن الميم اسم ل « مه » ، والعين ل « عه » ، وإن فائدتها إعلامهم بأن هذا القرآن منتظم من جنس ما تنتظمون من كلامكم ، ولكن عجزتم عنه ، فلا محل لها حينئذ من الإعراب ، وإنما جيء بها لهذه الفائدة ، فألقيت كأسماء الأعداد ونحو : « واحد اثنان » ، وهذا أصح الأقوال الثلاثة ، أعني أن في الأسماء التي لم يقصد الإخبار عنها ولا بها ثلاثة أقوال : أحدها : ما تقدم . والثاني : أنها معربة ، بمعنى أنها صالحة للإعراب ، وإنما فآت شرطه وهو التركيب ، وإليه مال الزمخشري رحمه الله . والثالث : أنها موقوفة أي لا معربة ولا مبنية . أو إن قيل : إنها أسماء السور المفتتحة بها ، أو إنها بعض أسماء الله - تعالى - حذف بعضها ، وبقي منها هذه الحروف دالة عليها وهو رأي ابن عباس - رضي الله تعالى عنهما - كقوله : الميم من « عليهم » ، والصاد من « صادق » ، فلها حينئذ محل من الإعراب ويحتمل الرفع والنصب والجر : فالرفع على أحد وجهين : إما بكونها مبتدأ ، وإما بكونها خبرا كما سيأتي بيانه مفصلا إن شاء الله تعالى . والنصب على أحد وجهين أيضا : إما بإضمار فعل لا ئق ، تقديره : اقرؤا : « ألم » ، وإما بإسقاط حرف القسم ؛ كقول الشاعر : [ الوافر ]
97 - إذا ما الخبز تأدمه بلحم * فذلك أمانة الله الثريد « 2 »
هامش
( 1 ) أخرجه البخاري في الصحيح ( 6 / 237 ) ، ( 7 / 17 ، 202 ) والترمذي في السنن ( 5 / 144 ) كتاب فضائل القرآن ( 46 ) باب ما جاء في فضل سورة البقرة وآية الكرسي ( 2 ) حديث رقم ( 2876 ) وقال أبو عيسى هذا حديث حسن - والدارقطني في السنن ( 2 / 448 ) باب في فضل سورة البقرة والطبراني في الكبير ( 6 / 164 ، 17 ، 227 ) - وذكره الزيلعي في نصب الرآية ( 3 / 200 ) - وابن حجر في فتح الباري 9 / 74 ، 10 / 323 . ( 2 ) ينظر الكتاب : 3 / 61 ، 498 ، شرح المفصل : 9 / 92 ، 12 / 1042 ، اللسان : أدم ، المخصص : 13 / -