تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اللباب في علوم الكتاب — صفحة 217

مساهمون:

ص٢١٧
والآخرون : بضمّ الميم ، وكسر الهاء ؛ لأجل الياء أو لكسر ما قبلها ، وضمّ الميم على الأصل ، وقرأ عمر بن الخطّاب « 1 » - رضي اللّه تعالى عنه - : « صراط من أنعمت عليهم » . قال ابن الخطيب « 2 » - رحمه اللّه تعالى - : اختلف في حدّ النّعمة : فقال بعضهم : إنها عبارة عن المنفعة المفعولة على جهة الإحسان إلى الغير . [ ومنهم من يقول : المنفعة الحسنة المفعولة على جهة الإحسان إلى الغير ] . قالوا : وإنما زدنا على هذا القيد ، لأن النعمة يستحقّ لها الشكر بالإحسان [ والحقّ أن هذا القيد غير معتبر ؛ لأنه لا يجوز إن يستحق الشكر بالإحسان ] « 3 » ، وإن كان فعله محظورا ؛ لأن جهة استحقاق الشكر غير جهة استحقاق الذّنب والعقاب ، فأيّ امتناع في اجتماعهما ؟ ألا ترى أن الفاسق يستحقّ بإنعامه الشّكر ، والذّمّ بمعصية اللّه تعالى ، فلا يجوز أن يكون الأمر ها هنا كذلك . ولنرجع إلى تفسير الحدّ ، فنقول : أما قولنا : « المنفعة » ؛ فلأن المضرّة المحضة لا تكون نعمة . وقولنا : المفعولة على جهة الإحسان ؛ لأنه لو كان نفعا حقّا وقصد الفاعل به نفع نفسه ، نفع المفعول به ، فلا يكون نعمة « 4 » ، كمن أحسن إلى جاريته ، ليربح عليها . وها هنا فوائد : الفائدة الأولى : أنّ كلّ ما يصل إلى الخلق من النفع ، ودفع الضّرر ، فهو من اللّه تعالى على ما قال تبارك وتعالى :
وَما بِكُمْ مِنْ نِعْمَةٍ فَمِنَ اللَّهِ
[ النحل : 53 ] ثمّ إنّ النعمة على ثلاثة أقسام : أحدها : نعمة تفرّد اللّه - تعالى - بإيجادها ، نحو : أن خلق ورزق . وثانيها « 5 » نعمة وصلت إلينا من جهة غير اللّه - تعالى - في ظاهر الأمر ، وفي الحقيقة فهي - أيضا - إنّما وصلت من اللّه تبارك وتعالى ؛ وذلك لأنه - تعالى - هو الخالق لتلك النعمة ، والخالق لذلك المنعم ، وخالق لداعية الإنعام بتلك النعمة في قلب ذلك المنعم ، إلّا أنه تبارك وتعالى لمّا أجرى تلك النعمة على يد ذلك العبد ، كان ذلك العبد مشكورا ، ولكن المشكور في الحقيقة هو اللّه - تعالى - ولهذا قال تعالى :
أَنِ اشْكُرْ لِي وَلِوالِدَيْكَ إِلَيَّ الْمَصِيرُ
[ لقمان : 14 ] فبدأ بنفسه ، تنبيها على أن إنعام الخلق لا يتمّ إلّا بإنعام اللّه تعالى . وثالثها : نعم وصلت من اللّه إلينا بسبب طاعتنا ، وهي أيضا من اللّه تعالى « 6 » ؛ لأنه
هامش
( 1 ) تقدم . ( 2 ) ينظر الفخر الرازي : 1 / 208 . ( 3 ) سقط في ب . ( 4 ) في أ : إحسانا . ( 5 ) سقط في أ . ( 6 ) سقط في أ .
اللباب في علوم الكتاب — صفحة 217 | عمر بن علي بن عادل الدمشقي الحنبلي / محمد سعد رمضان حسن / محمد المتولى الدسوقي حرب