تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اللباب في علوم الكتاب — صفحة 162

مساهمون:

ص١٦٢
الخامس : « الوافية » كان سفيان بن عيينة « 1 » - رضي اللّه عنه - يسمّيها بهذا الاسم . وقال الثّعلبيّ : وتفسيرها أنها لا تقبل التّنصيف ، ألا ترى أنّ كلّ سورة من القرآن لو قرىء نصفها في ركعة ، والنصف الثاني في ركعة أخرى لجاز ؟ وهذا التّنصيف غير جائز في هذه السورة . السادس : « الوافية » سمّيت بذلك ؛ قيل : لأن المقصود من كل القرآن الكريم تقدير أمور أربعة : الإلهيّات ، والمعاد ، والنّبوّات ، وإثبات القضاء والقدر للّه - تعالى - فقوله :
الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
[ الفاتحة : 2 - 3 ] يدلّ على الإلهيات . وقوله :
مالِكِ يَوْمِ الدِّينِ
[ الفاتحة : 4 ] يدلّ على المعاد . وقوله :
إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ
[ الفاتحة : 5 ] يدلّ على نفي الجبر ، والقدرة على إثبات أنّ الكلّ بقضاء اللّه وقدره . وقوله تعالى
اهْدِنَا الصِّراطَ الْمُسْتَقِيمَ
[ الفاتحة : 6 ] إلى آخرها يدلّ - أيضا - على إثبات قضاء اللّه - تعالى - وقدره . وعلى النّبوّات كما سيأتي إن شاء اللّه تعالى . السابع : « الكافية » لأنها تكفي عن غيرها ، وغيرها لا يكفي عنها ، روى محمود بن الرّبيع « 2 » ، عن عبادة بن الصّامت « 3 » - رضي اللّه تعالى عنه - قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه
هامش
( 1 ) سفيان بن عيينة بن أبي عمر الهلالي مولاهم أبو محمد الأعور الكوفي أحد أئمة الإسلام . عن عمرو بن دينار والزهري ، وزيد بن أسلم وصفوان بن سليم ، وخلق كثير . وعنه شعبة ومسعر من شيوخه وابن المبارك من أقرانه وأحمد وإسحاق ، وابن معين وابن المديني وأمم . قال العجلي : هو أثبتهم في الزهري ، كان حديثه نحو سبعة آلاف . وقال ابن عيينة : سمعت من عمرو بن دينار ما لبث نوح في قومه . وقال ابن وهب : ما رأيت أعلم بكتاب اللّه من ابن عيينة . وقال الشافعي : لولا مالك وابن عيينة لذهب علم الحجاز . مات سنة ثمان وتسعين ومائة ، ومولده سنة سبع . ينظر ترجمته في : تهذيب الكمال 1 / 514 ، تهذيب التهذيب 4 / 117 ، تقريب التهذيب : 1 / 312 ، خلاصة تهذيب الكمال : 1 / 397 ، الكاشف : 1 / 9 ، تاريخ البخاري الكبير : 4 / 94 ، الجرح والتعديل : 4 / 974 ، 1 / 32 ، ميزان الاعتدال : 2 / 170 ، طبقات ابن سعد : 9 / 83 ، البداية والنهاية : 10 / 205 ، 218 ، 239 ، 244 ، الوافي بالوفيات : 15 / 281 ، الحلية : 7 / 270 . ( 2 ) محمود بن الربيع بن سراقة بن عمرو بن زيد بن عبدة بن عامر بن عدي بن كعب بن الخزرج الأنصاري ، أبو محمد المدني ، نزيل بيت المقدس عن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم وعن عبادة بن الصامت ، وحفظ عن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم أنه مجّ في وجهه من دلو وهو ابن خمس سنين . وعنه أنس أكبر منه والزهري . قال الواقدي : مات سنة تسع وتسعين . ينظر : الخلاصة 3 / 14 ، ثقات ابن حبان 3 / 397 ، تهذيب الكمال 27 / 301 ، الكاشف ت ( 5413 ) ، والإصابة ت ( 8718 ) . ( 3 ) عبادة بن الصامت بن قيس بن أصرم بن فهر بن غنم بن سالم بن عوف بن عمرو بن عوف بن الخزرج الأنصاري أبو الوليد شهد العقبتين وبدرا ، وهو أحد النقباء ، له مائة وأحد وثمانون حديثا ، اتفقا