تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اللباب في علوم الكتاب — صفحة 161

مساهمون:

ص١٦١
قال قيس بن الخطيم « 1 » : [ الوافر ]
36 - نصبنا أمّنا حتّى ازعررّوا * وصاروا بعد ألفتهم شلالا
فسمّيت هذه السورة بأم القرآن ؛ لأن مفزع أهل الإيمان إلى هذه السورة ، كما أن مفزع العسكر إلى الراية . والعرب تسمي الأرض أمّا ، لأن معاد الخلق إليها في حياتهم ومماتهم ، ولأنه يقال : أمّ فلان فلانا إذا قصده . والرابع : السبع المثاني ، سمّيت بذلك ؛ قيل : لأنّها مثنى نصفها ثناء العبد للربّ ، ونصفها عطاء الرّبّ للعبد . وقيل : لأنها تثنّى في الصلاة ، فتقرأ في كل ركعة . وقيل : لأنها مستثناة من سائر الكتب ، قال عليه الصلاة والسلام : « والّذي نفسي بيده ما أنزلت في التّوراة ، ولا في الإنجيل ، ولا في الزّبور ، ولا في الفرقان « 2 » مثل هذه السّورة ، فإنها السّبع المثاني ، والقرآن العظيم » . وقيل : لأنها سبع آيات ، كلّ آية تعدل قراءتها بسبع من القرآن ، فمن قرأ الفاتحة أعطاه اللّه - تعالى - ثواب من قرأ كلّ القرآن . وقيل : لأنها نزلت مرّتين : مرة ب « مكة » ومرة ب « المدينة » . وقيل : لأن آياتها سبع ، وأبواب النيران سبعة ، فمن قرأها غلّقت عنه [ أبواب النيران السبعة ] . والدّليل عليه ما روي أن جبريل - عليه الصلاة والسلام - قال للنبي صلّى اللّه عليه وعلى آله وسلم وشرف وكرم وبجل ومجد وعظم - : « يا محمد ، كنت أخشى العذاب على أمّتك ، فلما نزلت الفاتحة أمنت ، قال : لم يا جبريل ؟ قال : لأنّ اللّه - تعالى - قال :
وَإِنَّ جَهَنَّمَ لَمَوْعِدُهُمْ أَجْمَعِينَ لَها سَبْعَةُ أَبْوابٍ لِكُلِّ بابٍ مِنْهُمْ جُزْءٌ مَقْسُومٌ
[ الحجر : 43 ، 44 ] ، وآياتها سبع ، فمن قرأها صارت كلّ آية طبقا على كلّ باب من أبواب جهنّم ، فتمر أمتك عليها سالمين » . وقيل : لأنّها إذا قرئت في الصلاة تثنّى بسورة أخرى . وقيل : سمّيت مثاني ؛ لأنها أثنية على اللّه تعالى ومدائح له .
هامش
( 1 ) قيس بن الخطيم بن عدي الأوسي ، أبو يزيد : شاعر الأوس ، وأحد صناديدها في الجاهلية . أول ما اشتهر به تتبعه قاتلي أبيه وجده حتى قتلهم وقال في ذلك شعرا . وله في وقعة « بعاث » التي كانت بين الأوس والخزرج ، قبل الهجرة ، أشعار كثيرة . أدرك الإسلام وتريث في قبوله ، فقتل قبل أن يدخل فيه نحو 2 ق ه . شعره جيد ، وفي الأدباء من يفضله على شعر حسان . له « ديوان » . ينظر : الأعلام : 5 / 205 ، الأغاني : 2 / 154 ، والإصابة : ت 7350 . ( 2 ) في أ : القرآن .