تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اللباب في علوم الكتاب — صفحة 120

مساهمون:

ص١٢٠
الإلصاق : حقيقة أو مجازا نحو : مسحت برأسي ، « مررت بزيد » . قال ابن الخطيب « 1 » - رحمه اللّه تعالى - : فرّع أصحاب أبي حنيفة - رحمه اللّه - على « باء » الإلصاق مسائل : إحداها : قال محمّد - رحمه اللّه تعالى - في « الزيادات » : إذا قال لامرأته : أنت طالق بمشيئة اللّه ، لا يقع الطلاق ؛ وهو كقوله : أنت طالق إن شاء اللّه ، ولو قال : لم يشأ اللّه يقع ؛ لأنه أخرجه مخرج التعليل ، وكذلك أنت طالق بمشيئة « 2 » اللّه تعالى لا يقع الطلاق ، ولو قال أو بإرادة « 3 » اللّه لا يقع ، [ ولو قال لإرادة اللّه يقع ] « 4 » أما إذا قال : أنت طالق بعلم اللّه ، أو لعلم اللّه ، فإنّه يقع في الوجهين ، ولا بد من الفرق . وثانيها : في باب الأيمان لو قال : إن خرجت من هذه الدار إلّا بإذني ، فأنت طالق ، تحتاج في كلّ مرة إلى إذنه ، ولو قال : إن خرجت إلّا أن آذن لك ، فأذن لها مرّة كفى ، ولا بدّ من الفرق . وثالثها : لو قال : طلّقي نفسك ثلاثا بألف ، فطلقت نفسها واحدة ، وقعت بثلث الألف ، وذلك أنّ الباء تدلّ على البدليّة ، فيوزع البدل على المبدل ، فصار بإزاء كلّ طلقة ثلث الألف ، ولو قال : طلّقي نفسك ثلاثا على ألف ، فطلقت نفسها واحدة ، لم يقع عند أبي حنيفة ؛ لأنّ لفظة « على » كلمة شرط « 5 » ولم يوجد الشرط ، وعند صاحبيه يقع واحدة بثلث الألف دلّت وها هنا مسائل متعلّقة بالباء . قال أبو حنيفة رضي اللّه عنه : الثّمن إنّما يتميز عن المثمّن بدخول « الباء » عليه ، فإذا قلت : بعت كذا بكذا ، فالذي دخل عليه « الباء » هو الثّمن وعلى هذا تبنى مسألة البيع الفاسد ، فإذا قال بعت هذا الكرباس من الخمر صحّ البيع ، والعقد فاسد . وإذا قال : بعث هذا الخمر ، فالكرباس لم يصحّ ، وله الفرق في الصورة الأولى : أنّ الخمر ثمن ، وفي الثّانية الخمر مثمّن ، وجعل الخمر مثمنا لا يجوز . ومنها قال الشّافعيّ - رضي اللّه تعالى عنه - : إذا قال : بعتك هذا الثّوب بهذا الدّرهم تعيّن ذلك الدّرهم . وعند أبي حنيفة - رحمه اللّه - لا يتعيّن . والسّببيّة :
فَبِظُلْمٍ مِنَ الَّذِينَ هادُوا حَرَّمْنا
[ النساء : 160 ] أي : بسبب ظلمهم .
هامش
( 1 ) ينظر الفخر الرازي : 1 / 87 . ( 2 ) في ب : بإرادة . ( 3 ) في ب : لإرادة . ( 4 ) سقط في ب . ( 5 ) زاد في أ : وهذا بدل الشرط المحذوف إلى شرط .