سورة الصف مكية « 1 » أو مدنية « 2 »
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
[ سورة الصف ( 61 ) : آية 1 ]
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
سَبَّحَ لِلَّهِ ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ ( 1 )
( سَبَّحَ لِلَّهِ )
أي نزه أو صلى له
( ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ )
أي كل موجود في الأرض والسماء
( وَهُوَ الْعَزِيزُ )
في ملكه
( الْحَكِيمُ )
[ 1 ] في أمره .
[ سورة الصف ( 61 ) : الآيات 2 إلى 3 ]
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لِمَ تَقُولُونَ ما لا تَفْعَلُونَ ( 2 ) كَبُرَ مَقْتاً عِنْدَ اللَّهِ أَنْ تَقُولُوا ما لا تَفْعَلُونَ ( 3 )
ونزل في نفر طلبوا الجهاد فانهزموا بأحد قوله « 3 »
( يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لِمَ )
أصله لما ، اللام للتخصيص و
« ما »
للاستفهام ، أي لأي شيء
( تَقُولُونَ ما لا تَفْعَلُونَ )
[ 2 ] تعييرا لهم بترك الوفاء أو قال بعضهم فعلت كذا وكذا بعد ما فر يوم أحد وما فعل شيئا ، وقيل : قد آذى المسلمين رجل ونكى فيهم فقتله صهيب وانتحل قتله آخر ، فقال عمر لصهيب : أخبر النبي عليه السّلام أنك قتلت ، فقال : إنما قتلته للّه ولرسوله ، فقال عمر : يا رسول اللّه قتله صهيب قال كذلك يا أبا يحيى ، قال نعم ، فنزلت الآية في المنتحل « 4 » ، وقيل : نزلت في المنافقين « 5 » ، ونداؤهم بالإيمان تهكم بهم وبايمانهم « 6 » ، وفي
( كَبُرَ مَقْتاً )
معنى التعجب وهو تعظيم الأمر في قلوب السامعين ، ونصب
« مَقْتاً »
على التمييز ، أي عظم بغضا
( عِنْدَ اللَّهِ )
قوله
( أَنْ تَقُولُوا ما لا تَفْعَلُونَ )
[ 3 ] رفع فاعل
« كَبُرَ » ،
يعني عظم قولهم بما لم يفعلوا مقتا وهو أشد البغض وأبلغه ، قيل لبعض السلف حدثنا فسكت ثم قيل له حدثنا فقال لهم أتأمرونني أن أقول ما لا أفعل ، فأستعجل مقت اللّه .
[ سورة الصف ( 61 ) : آية 4 ]
إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الَّذِينَ يُقاتِلُونَ فِي سَبِيلِهِ صَفًّا كَأَنَّهُمْ بُنْيانٌ مَرْصُوصٌ ( 4 )
ثم ذكر تعالى ما فيه تعريض لمن خالف وعده للثبات في قتال الكفار فلم يف فقال
( إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الَّذِينَ يُقاتِلُونَ فِي سَبِيلِهِ صَفًّا )
نصب على الحال ، أي صافين أنفسهم
( كَأَنَّهُمْ بُنْيانٌ مَرْصُوصٌ )
[ 4 ] حال متداخلة ، إذ العامل الصف في هذا الحال ، أي صافين متراصين في أماكنهم لا يزولون « 7 » عنها كالبنيان الذي رص ، أي أدخل بعضه في بعض أو بني بالرصاص .
[ سورة الصف ( 61 ) : آية 5 ]
وَإِذْ قالَ مُوسى لِقَوْمِهِ يا قَوْمِ لِمَ تُؤْذُونَنِي وَقَدْ تَعْلَمُونَ أَنِّي رَسُولُ اللَّهِ إِلَيْكُمْ فَلَمَّا زاغُوا أَزاغَ اللَّهُ قُلُوبَهُمْ وَاللَّهُ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الْفاسِقِينَ ( 5 )
( وَإِذْ قالَ )
أي اذكر إذ قال
( مُوسى لِقَوْمِهِ )
بني إسرائيل
( يا قَوْمِ لِمَ تُؤْذُونَنِي )
بالشتم والتكذيب
هامش
( 1 ) وهذا قول عطاء ، انظر البغوي ، 5 / 370 ؛ وانظر أيضا القرطبي ، 18 / 77 ( عن ابن عباس ) .
( 2 ) وهو قول الجميع ، انظر القرطبي ، 18 / 77 .
( 3 ) وفي هذا الموضوع أقوال كثيرة ، انظر القرطبي ، 18 / 77 - 78 .
( 4 ) قد أخذه عن الكشاف ، 6 / 108 .
( 5 ) عن الحسن ، انظر الكشاف ، 6 / 108 ؛ وانظر أيضا البغوي ، 5 / 371 ( عن ابن زيد ) .
( 6 ) هذا منقول عن الكشاف ، 6 / 108 .
( 7 ) لا يزولون ، ح و : لا يزالون ، ي .