تخطي إلى المحتوى الرئيسي

عيون التفاسير للفضلاء السماسير ( تفسير الشيخ ) — صفحة 207

مساهمون:

ص٢٠٧
الدنيا
( اللَّهُ أَعْلَمُ )
هو أعلم منكم
( بِإِيمانِهِنَّ )
وسرائرهن ، لأنكم لا تعلمون حقيقة ذلك ليطمئن معه قلوبكم
( فَإِنْ عَلِمْتُمُوهُنَّ )
أي ظننتموهن
( مُؤْمِناتٍ )
بالحلف وظهور الأمانات
( فَلا تَرْجِعُوهُنَّ )
أي لا تردوهن
( إِلَى الْكُفَّارِ )
« 1 » بعد ما غلب ظنكم على إسلامهن وإن كانوا أزواجهن
( لا هُنَّ حِلٌّ لَهُمْ وَلا هُمْ يَحِلُّونَ لَهُنَّ )
أي لا حل بين المؤمنة والمشرك أولا وآخرا ، يعني بالهجرة والنكاح بعدها
( وَآتُوهُمْ )
أي أعطوا أزواجهن
( ما أَنْفَقُوا )
عليهن من المهر
( وَلا جُناحَ عَلَيْكُمْ )
أيها المؤمنون في
( أَنْ تَنْكِحُوهُنَّ )
أي المهاجرات وإن كان لهن أزواج كفار
( إِذا آتَيْتُمُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ )
أي أجور بضعهن ، لأن المهر أجر البضع ، فيه دليل على تقديم أدائه في إباحة تزوجهن ، قيل : يدفع المهر إلى زوجها فإن لم يتزوجها أحد من المسلمين فليس لزوجها الكافر شيء « 2 » ، وقيل : نسخ دفع المهر إلى زوجها « 3 » ، قيل : استدل أبو حنيفة رحمه اللّه به على أن أحد الزوجين إذا خرج من دار الحرب مسلما أو بذمة وبقي الآخر حربيا وقعت الفرقة بينهما ، ولا يرى العدة على المهاجرة ويبيح نكاحها إلا أن تكون حاملا « 4 » ، وقال الشافعي لا يقع الفرقة إلا بالإسلام « 5 »
( وَلا تُمْسِكُوا )
بالتخفيف والتشديد « 6 » ، أي لا تأخذوا
( بِعِصَمِ الْكَوافِرِ )
جمع عصمة وهي ما يعتصم به ، أي يعتمد عليه من عقد وسبب ، يعني إذا ارتدت « 7 » - العياذ باللّه - امرأة « 8 » من أزواجكم ولحقت بدار الحرب فقد زالت العصمة وانقطعت الزوجية بينها وبين زوجها المؤمن باختلاف الدارين ، فجاز له أن يتزوج أختها ورابعا سواها ، وأصل العصمة الحبل ، المعنى : لا ترغبوا فيهن ولا في نسائكم اللاتي أقمن في مكة كافرات بعد هجرتكم من مكة إلى المدينة ، لأن عصمتهن قد قطعت منكم
( وَسْئَلُوا ما أَنْفَقْتُمْ )
من المهر على زوجاتكم ، إذا لحقن بالمشركين مرتدات ممن تزوجهن « 9 »
( وَلْيَسْئَلُوا )
أي المشركون
( ما أَنْفَقُوا )
من المهر على زوجاتكم المهاجرات ممن تزوجهن من المؤمنين
( ذلِكُمْ )
أي الحكم « 10 » المذكور
( حُكْمُ اللَّهِ يَحْكُمُ بَيْنَكُمْ وَاللَّهُ عَلِيمٌ )
بأحوالكم
( حَكِيمٌ )
[ 10 ] في أمره لكم ، قيل : شرط رد النساء إلى الكفار في عقد الصلح في الحديبية ثم نسخ ببراءة من اللّه « 11 » ، وقيل : لم يشرط في نفس العقد صريحا لكن اشتمل العقد عليهن مع الرجال « 12 » ، فبين اللّه تعالى خروجهن من عموم العقد بالآية المذكورة .

[ سورة الممتحنة ( 60 ) : آية 11 ]

وَإِنْ فاتَكُمْ شَيْءٌ مِنْ أَزْواجِكُمْ إِلَى الْكُفَّارِ فَعاقَبْتُمْ فَآتُوا الَّذِينَ ذَهَبَتْ أَزْواجُهُمْ مِثْلَ ما أَنْفَقُوا وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي أَنْتُمْ بِهِ مُؤْمِنُونَ ( 11 )
( وَإِنْ فاتَكُمْ )
أي إن سبقكم وانفلت منكم
( شَيْءٌ مِنْ أَزْواجِكُمْ )
أي أحد منهن حقير غير معوض منه يأخذ مثل مهرها مرتدة
( إِلَى الْكُفَّارِ فَعاقَبْتُمْ )
أي قاتلتم الكفار وغلبتم عليهم بعقوبة واغتنمتم الأموال منهم
( فَآتُوا )
المؤمنين
( الَّذِينَ ذَهَبَتْ أَزْواجُهُمْ )
منكم إلى الكفار مرتدات
( مِثْلَ ما أَنْفَقُوا )
عليهن من الغنائم ليكون كالعوض لمهر زوجته الفانية إلى الكفار ، روي : أن ست نسوة رجعن عن الإسلام ولحقن بالمشركين فأعطى
هامش
( 1 ) أي ، + ح . ( 2 ) وهذا القول منقول عن القرطبي ، 18 / 65 . ( 3 ) عن عطاء ومجاهد وقتادة ، انظر البغوي ، 5 / 367 ؛ والكشاف ، 6 / 106 ( عن قتادة ) ؛ وانظر أيضا قتادة ( كتاب الناسخ والمنسوخ ) 48 - 49 ؛ هبة اللّه بن سلامة ، 91 ؛ ابن الجوزي ، 56 . ( 4 ) نقل المؤلف هذا القول عن الكشاف ، 6 / 106 . ( 5 ) وفي هذا الموضوع أقوال كثيرة ، انظر القرطبي ، 18 / 66 - 68 . ( 6 ) « ولا تمسكوا » : قرأ البصريان بفتح الميم وتشديد السين ، وغيرهما باسكان الميم وتخفيف السين . البدور الزاهرة ، 319 . ( 7 ) امرأة ، + ح . ( 8 ) امرأة ، وي : - ح . ( 9 ) تزوجهن ، ح و : يتزوجهن ، ي ؛ وانظر أيضا البغوي ، 5 / 365 . ( 10 ) الحكم ، وي : حكم ، ح . ( 11 ) أخذ المؤلف هذا القول عن البغوي ، 5 / 366 - 367 ؛ وانظر أيضا السمرقندي ، 3 / 354 . ( 12 ) وفي هذا الموضوع آراء كثيرة ، انظر البغوي ، 5 / 366 - 367 .
عيون التفاسير للفضلاء السماسير ( تفسير الشيخ ) — صفحة 207 | أحمد بن محمود السيواسي / بهاء الدين دارتما