المؤمنين « 1 » من الكافرين
( لَعَذَّبْنَا الَّذِينَ كَفَرُوا )
بالسيف
( مِنْهُمْ عَذاباً أَلِيماً )
[ 25 ] أي وجيعا .
[ سورة الفتح ( 48 ) : آية 26 ]
إِذْ جَعَلَ الَّذِينَ كَفَرُوا فِي قُلُوبِهِمُ الْحَمِيَّةَ حَمِيَّةَ الْجاهِلِيَّةِ فَأَنْزَلَ اللَّهُ سَكِينَتَهُ عَلى رَسُولِهِ وَعَلَى الْمُؤْمِنِينَ وَأَلْزَمَهُمْ كَلِمَةَ التَّقْوى وَكانُوا أَحَقَّ بِها وَأَهْلَها وَكانَ اللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيماً ( 26 )
( إِذْ جَعَلَ الَّذِينَ كَفَرُوا )
أي اذكر وقت جعل الكافرين يعني أهل مكة
( فِي قُلُوبِهِمُ الْحَمِيَّةَ )
أي الأنفة وأبدل منها
( حَمِيَّةَ الْجاهِلِيَّةِ )
حيث قالوا حين نزل النبي عليه السّلام بالحديبية برسالة جماعة منهم إليه قتل محمد آباءنا وإخواننا ثم أتانا ليدخل علينا في منازلنا ، واللّه لا ندخله علينا لئلا يقول المسلمون دخلنا البيت على رغم أنفهم فليرجع عنا من هذا العام على أن نخلي بينه وبين البيت من العام القابل ثلاثة أيام ، فسمع ذلك منهم رسول اللّه عليه السّلام أو هي إنكارهم رسالته ومنعهم من كتابة « 2 » « بسم اللّه الرحمن الرحيم » في كتاب المصالحة حيث قال عليه السّلام لعلي رضي اللّه عنه : « اكتب بسم اللّه الرحمن الرحيم ، هذا ما صالح عليه رسول اللّه أهل مكة » ، فقالوا : لو كنا نعلم أنك رسول اللّه ما صددناك عن البيت ولا قاتلناك ، ولكن اكتب باسمك اللهم هذا ما صالح محمد بن عبد اللّه ، فقال عليه السّلام : « اكتب ما يريدون » ، فهم المسلمون أن يمنعوا ذلك « 3 »
( فَأَنْزَلَ اللَّهُ سَكِينَتَهُ )
أي طمأنينته
( عَلى رَسُولِهِ وَعَلَى الْمُؤْمِنِينَ )
أي لم يلحقهم الحمية ، يعني حمية الإسلام ، بل حلموا وتوقروا وسكنوا ، لأنه تعالى أراد ذلك منهم لحكمة يعلمها
( وَأَلْزَمَهُمْ )
أي ألهمهم
( كَلِمَةَ التَّقْوى )
وهي الوفاء بالعهد وأضافها إلى التقوى ، لأنه سبب التقوى وأساسها
( وَكانُوا )
أي كان المسلمون
( أَحَقَّ بِها )
أي بكلمة التقوى ، يعني يحفظ العهد من كفار مكة
( وَ )
كانوا
( أَهْلَها )
أي أهل هذه الكلمة في علم اللّه تعالى
( وَكانَ اللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيماً )
[ 26 ] أي بمن كان أهلا للإيمان وغيره .
[ سورة الفتح ( 48 ) : آية 27 ]
لَقَدْ صَدَقَ اللَّهُ رَسُولَهُ الرُّؤْيا بِالْحَقِّ لَتَدْخُلُنَّ الْمَسْجِدَ الْحَرامَ إِنْ شاءَ اللَّهُ آمِنِينَ مُحَلِّقِينَ رُؤُسَكُمْ وَمُقَصِّرِينَ لا تَخافُونَ فَعَلِمَ ما لَمْ تَعْلَمُوا فَجَعَلَ مِنْ دُونِ ذلِكَ فَتْحاً قَرِيباً ( 27 )
قوله
( لَقَدْ صَدَقَ اللَّهُ )
نزل حين رأى النبي عليه السّلام في النوم قبل الخروج إلى الحديبية أنه يدخل مع أصحابه المسجد الحرام محلقين ومقصرين ، فأخبر الناس بذلك فاستبشروا وظنوا أن يكون في ذلك العام ، فلما صدهم المشركون من دخول مكة قال المنافقون منهم ابن أبي واللّه ما دخلنا وما حلقنا وما قصرنا ولا رأينا المسجد الحرام « 4 » ، فحقق اللّه تعالى ذلك بقوله لقد صدق اللّه
( رَسُولَهُ الرُّؤْيا )
التي رآها في المنام
( بِالْحَقِّ )
أي ملتبسة « 5 » بالوقوع وهو يتعلق ب
« صَدَقَ »
أو ب
« الرُّؤْيا »
حالا منها ، يعني لم تكن أضغاث أحلام لتكذب ، وتفسيرها
( لَتَدْخُلُنَّ )
أي واللّه لتدخلن أيها المؤمنون
( الْمَسْجِدَ الْحَرامَ )
في العام الثاني
( إِنْ شاءَ اللَّهُ )
أي باذنه ، والاستثناء في خبر اللّه لتعليم العباد لأن يقولوا في عداوتهم مثله اقتداء بسنة اللّه وتأدبا بأدبه ، ويجوز أن يريد لتدخلن جميعا إن شاء اللّه ولم يمت منكم أحد « 6 »
( آمِنِينَ )
من العدو
( مُحَلِّقِينَ رُؤُسَكُمْ )
أي جميع شعورها « 7 »
( وَمُقَصِّرِينَ )
أي بعض شعورها
( لا تَخافُونَ )
أبدا من العدو
( فَعَلِمَ )
اللّه تعالى من الحكمة والصواب
( ما لَمْ تَعْلَمُوا )
أنتم منه « 8 » وهو أن الخير « 9 » في الصلح وتأخير الدخول وقوعه في السنة الثانية فلذلك وقع في أنفسكم ما وقع
( فَجَعَلَ مِنْ دُونِ ذلِكَ )
أي قبل دخول مكة
( فَتْحاً قَرِيباً )
[ 27 ] وهو فتح خيبر في ذلك العام ، فواعد لهم هذا الفتح لنفعهم ثم دخول مكة فتحققت الرأيا في العام القابل .
هامش
( 1 ) المؤمنين ، ح : المؤمنون ، وي .
( 2 ) كتابة ، و : كتابه ، ح ي .
( 3 ) نقله المفسر عن الكشاف ، 6 / 8 .
( 4 ) أخذه المؤلف عن السمرقندي ، 3 / 258 ؛ وانظر أيضا البغوي ، 5 / 189 ؛ والكشاف ، 6 / 8 .
( 5 ) ملتبسة ، وي : ملتبسا ، ح .
( 6 ) أحد ، ح : أحدا ، وي .
( 7 ) شعورها ، وي : شعرها ، ح .
( 8 ) منه ، وي : منهم ، ح .
( 9 ) الخير ، وي : الخبر ، ح .