[ سورة مريم ( 19 ) : آية 95 ]
وَكُلُّهُمْ آتِيهِ يَوْمَ الْقِيامَةِ فَرْداً ( 95 )
( وَكُلُّهُمْ آتِيهِ )
أي كل واحد منهم يأتيه
( يَوْمَ الْقِيامَةِ فَرْداً )
[ 95 ] أي منفردا ليس معه مال ولا ولد ولا أحد من المشركين وهو بريء منهم .
[ سورة مريم ( 19 ) : آية 96 ]
إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ سَيَجْعَلُ لَهُمُ الرَّحْمنُ وُدًّا ( 96 )
( إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ سَيَجْعَلُ )
أي سيحدث
( لَهُمُ الرَّحْمنُ وُدًّا )
[ 96 ] أي مودة في القلوب لا بسبب من أسباب يكتسب بها الناس مودة في قلوبهم كقرابة وعطاء وصدقة وغير ذلك بل هو اختراع من اللّه ابتداءا اختصاصا منه لأوليائه بكرامة خاصة ، قيل : « معناه يحبهم اللّه ويحبهم إلى عباده في الدنيا » « 1 » ، وقيل :
يوم القيامة يحببهم إلى خلقه بما يعرض من حسناتهم في كتبهم « 2 » ، روي أنه صلّى اللّه عليه وسلّم قال لعلي رضي اللّه عليه : « يا علي قل اللهم اجعل لي عندك عهدا واجعل لي في صدور المؤمنين مودة » « 3 » ، فأنزل اللّه هذه الآية ، قيل : « ما أقبل عبد بقلبه إلى اللّه إلا أقبل اللّه بقلوب أهل الإيمان إليه » « 4 » حتى يرزقه مودتهم .
[ سورة مريم ( 19 ) : آية 97 ]
فَإِنَّما يَسَّرْناهُ بِلِسانِكَ لِتُبَشِّرَ بِهِ الْمُتَّقِينَ وَتُنْذِرَ بِهِ قَوْماً لُدًّا ( 97 )
( فَإِنَّما يَسَّرْناهُ )
أي سهلنا القرآن
( بِلِسانِكَ )
أي بلغتك وهو اللسان العربي
( لِتُبَشِّرَ بِهِ الْمُتَّقِينَ )
أي الموحدين الخائفين الراجين
( وَتُنْذِرَ بِهِ قَوْماً لُدًّا )
[ 97 ] أي شديد الخصومة ، جمع ألد كصم وأصم ، قال مجاهد : « الألد الظلم الذي لا يستقيم » « 5 » ، وقيل : « هو الذي لا يقبل الحق ويدعي الباطل » « 6 » .
[ سورة مريم ( 19 ) : آية 98 ]
وَكَمْ أَهْلَكْنا قَبْلَهُمْ مِنْ قَرْنٍ هَلْ تُحِسُّ مِنْهُمْ مِنْ أَحَدٍ أَوْ تَسْمَعُ لَهُمْ رِكْزاً ( 98 )
( وَكَمْ أَهْلَكْنا قَبْلَهُمْ مِنْ قَرْنٍ )
أي قبل قريش
( هَلْ تُحِسُّ مِنْهُمْ )
أي هل تجد
( مِنْ أَحَدٍ )
أو تري
( أَوْ تَسْمَعُ لَهُمْ رِكْزاً )
[ 98 ] أي صوتا خفيا ، والركز هو الصوت الخفي الذي لا يفهم ، ومنه الركاز وهو المال المدفون ، والاستفهام فيه بمعنى النفي ، أي لا تحس ولا تسمع بل أهلكوا جميعا وهو تخويف لأهل مكة بهلاك من قبلهم بالعذاب بسوء أعمالهم وترك التوحيد .
هامش
( 1 ) عن مجاهد ، انظر البغوي ، 3 / 641 ؛ وانظر أيضا السمرقندي ، 2 / 334 ؛ والكشاف ، 4 / 24 ( عن ابن عباس ) .
( 2 ) أخذه عن الكشاف ، 4 / 24 .
( 3 ) وهذا منقول عن الكشاف ، 4 / 24 .
( 4 ) عن قتادة ، انظر الكشاف ، 4 / 24 .
( 5 ) انظر البغوي ، 3 / 641 .
( 6 ) عن أبي عبيدة ، انظر البغوي ، 3 / 641 .