[ سورة مريم ( 19 ) : آية 86 ]
وَنَسُوقُ الْمُجْرِمِينَ إِلى جَهَنَّمَ وِرْداً ( 86 )
( وَنَسُوقُ الْمُجْرِمِينَ )
أي العاصين
( إِلى جَهَنَّمَ وِرْداً )
[ 86 ] جمع وارد فيساقون إليها رجالة عطاشا قد تقطعت أعناقهم من العطش ، وأصل الوارد من الورود إلى الماء والوارد على الماء يكون عطشان .
[ سورة مريم ( 19 ) : الآيات 87 إلى 88 ]
لا يَمْلِكُونَ الشَّفاعَةَ إِلاَّ مَنِ اتَّخَذَ عِنْدَ الرَّحْمنِ عَهْداً ( 87 ) وَقالُوا اتَّخَذَ الرَّحْمنُ وَلَداً ( 88 )
قوله
( لا يَمْلِكُونَ الشَّفاعَةَ )
أي المؤمنون والمجرمون ، كلهم نصب على الحال
( إِلَّا مَنِ اتَّخَذَ )
في الدنيا
( عِنْدَ الرَّحْمنِ عَهْداً )
[ 87 ] أي عقدا موثقا بأن آمن وعمل صالحا فيستحق به دخول الجنة ، وقيل : هو الشهادتان « 1 » ، وقيل : من عهد الأمير بكذا إلى فلان إذا أمر به ، أي لا يشفع إلا المأمور بالشفاعة من أهل الإيمان « 2 » ، ومحل
« مَنِ اتَّخَذَ »
رفع بدل من واو
« يَمْلِكُونَ »
( وَقالُوا اتَّخَذَ الرَّحْمنُ وَلَداً )
[ 88 ] أي اليهود والنصارى .
[ سورة مريم ( 19 ) : آية 89 ]
لَقَدْ جِئْتُمْ شَيْئاً إِدًّا ( 89 )
( لَقَدْ جِئْتُمْ شَيْئاً إِدًّا )
[ 89 ] أي منكرا ، وأصله بالكسر والفتح « 3 » العجب ، يعني بل لهم يا محمد لقد قلتم قولا عظيما منكرا ، وقيل : كذبا وزورا « 4 » لقولكم اتخذ اللّه ولدا .
[ سورة مريم ( 19 ) : آية 90 ]
تَكادُ السَّماواتُ يَتَفَطَّرْنَ مِنْهُ وَتَنْشَقُّ الْأَرْضُ وَتَخِرُّ الْجِبالُ هَدًّا ( 90 )
( تَكادُ )
بالتاء والياء « 5 » ، أي تقرب
( السَّماواتُ يَتَفَطَّرْنَ )
أي يتشققن
( مِنْهُ )
أي من قولهم ، قرئ بالتاء وبالنون « 6 » من تفطر أو من انفطر
( وَتَنْشَقُّ الْأَرْضُ )
أي تتصدع أجزاؤها أو تنخسف
( وَتَخِرُّ الْجِبالُ )
أي تسقط أو تنطبق عليهم
( هَدًّا )
[ 90 ] أي كسرا .
[ سورة مريم ( 19 ) : الآيات 91 إلى 92 ]
أَنْ دَعَوْا لِلرَّحْمنِ وَلَداً ( 91 ) وَما يَنْبَغِي لِلرَّحْمنِ أَنْ يَتَّخِذَ وَلَداً ( 92 )
قوله
( أَنْ دَعَوْا )
مفعول له ، أي لأن سموا
( لِلرَّحْمنِ وَلَداً )
[ 91 ] فالدعاء بمعنى التسمية وهو يتعدى إلى مفعولين ، حذف الثاني ليعم بكل ما دعى له ولدا أو من دعا بمعنى نسب ، أي لأجل أن نسبوا له ولدا ، وقيل :
« أَنْ دَعَوْا »
فاعل « هدا » ، أي هد الجبال دعاؤهم للرحمن ولدا « 7 » ، ثم نفى عن نفسه الولد فقال
( وَما يَنْبَغِي لِلرَّحْمنِ أَنْ يَتَّخِذَ وَلَداً )
[ 92 ] انبغى مطاوع بغي إذا طلب ، أي لا يستقيم له تعالى اتخاذ الولد لعدم حاجته إليه وعدم مجانسته لشيء ما .
[ سورة مريم ( 19 ) : آية 93 ]
إِنْ كُلُّ مَنْ فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ إِلاَّ آتِي الرَّحْمنِ عَبْداً ( 93 )
( إِنْ كُلُّ مَنْ فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ )
أي ما كل من فيهما
( إِلَّا آتِي الرَّحْمنِ عَبْداً )
[ 93 ] ف
« إِنْ »
بمعنى النفي كما ، و
« كُلُّ »
مبتدأ ، خبره
« آتِي »
، و
« مَنْ »
نكرة موصوفة لوقوعها بعد
« كُلُّ »
، والمعنى : سيأتي جميع الخلائق يوم القيامة إلى الرحمن خاضعا ذليلا مقرا بالعبودية كالملائكة وعيسى وعزير وغيرهم ، يعني يلتجئون إلى ربوبيته منقادين كما يفعل العبيد للملوك فلا يليق به اتخاذ الولد منهم .
[ سورة مريم ( 19 ) : آية 94 ]
لَقَدْ أَحْصاهُمْ وَعَدَّهُمْ عَدًّا ( 94 )
( لَقَدْ أَحْصاهُمْ وَعَدَّهُمْ عَدًّا )
[ 94 ] أي لقد ضبط عليهم أعمالهم وعلم عددها وحفظها خيرهم وشرهم لا يفوته شيء من أحوالهم ليجازيهم بما استحقوا من الجزاء .
هامش
( 1 ) نقل المؤلف هذا الرأي عن الكشاف ، 4 / 22 .
( 2 ) أخذه عن الكشاف ، 4 / 22 .
( 3 ) نقل المفسر هذه القراءة عن الكشاف ، 4 / 22 .
( 4 ) قد أخذه المؤلف عن السمرقندي ، 2 / 334 .
( 5 ) « تكاد » : قرأ نافع والكسائي بياء التذكير ، والباقون بتاء التأنيث . البدور الزاهرة ، 201 .
( 6 ) « ويتفطرن » : قرأ البصريان وخلف وحمزة وابن عامر وشعبة بنون ساكنة بعد الياء التحتية مع كسر الطاء مخففة ، والباقون بتاء فوقية مفتوحة بعد الياء مع فتح الطاء وتشديدها . البدور الزاهرة ، 201 .
( 7 ) أخذ المصنف هذا الرأي نقلا عن الكشاف ، 4 / 23 .