تخطي إلى المحتوى الرئيسي

عيون التفاسير للفضلاء السماسير ( تفسير الشيخ ) — صفحة 32

مساهمون:

ص٣٢
رَبِّكَ )
أو تقريره : لكنا رحمناك رحمة تركته غير مذهوب به ، فيكون استثناء منقطعا
( إِنَّ فَضْلَهُ )
أي عطاء ربك
( كانَ عَلَيْكَ كَبِيراً )
[ 87 ] أي فضلا عظيما لإعطائك الإسلام دينا واصطفائك بالرسالة من بينهم وبالنصرة والغلبة عليهم وبتنزيل القرآن إليك وبابقائه محفوظا عليك ، وفيه امتناع عظيم على أهل العلم والقرآن ببقاء القرآن محفوظا بعد المنة العظيمة في تنزيله وتحفيظه في الصدور والمصاحف ، فعليهم أن لا يغفلوا عن هاتين المنتين والقيام بشكرهما ، قيل : هذه المصاحف ترفع فكيف بما في الصدور « 1 » ، عن ابن عمر : « لا تقوم الساعة حتى يرفع القرآن من حيث نزل ، له دوي كدوي النحل ، يقول الرب : ما لك ؟ فيقول يا رب كنت أتلى ولا يعمل بي » « 2 » .

[ سورة الإسراء ( 17 ) : آية 88 ]

قُلْ لَئِنِ اجْتَمَعَتِ الْإِنْسُ وَالْجِنُّ عَلى أَنْ يَأْتُوا بِمِثْلِ هذَا الْقُرْآنِ لا يَأْتُونَ بِمِثْلِهِ وَلَوْ كانَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ ظَهِيراً ( 88 ) ونزل حين قال الكفار لو نشاء لقلنا مثل هذا « 3 »
( قُلْ لَئِنِ اجْتَمَعَتِ الْإِنْسُ وَالْجِنُّ )
متظاهرين
( عَلى أَنْ يَأْتُوا بِمِثْلِ هذَا الْقُرْآنِ )
في بلاغته وحسن نظمه وإعجازه والإخبار عن الغيوب مع ما ضمن فيه من الأحكام والحدود وغيرهما مما لا يعرف إلا بالوحي
( لا يَأْتُونَ بِمِثْلِهِ )
جواب قسم محذوف لا جواب الشرط ، ولولا اللام الموطئة لجاز أن يكون
« لا يَأْتُونَ »
مع النون جواب الشرط ، لأن الشرط وهو اجتمعت وقع ماضيا لا يعمل فيه الأداة ، فجاز أن لا يعمل في الجواب ، المعنى : أنهم عاجزون عن الاتيان بمثله لأنه كلام في أعلى طبقات الكلام من البلاغة لا يشبه كلام الخلق
( وَلَوْ كانَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ ظَهِيراً )
[ 88 ] أي معينا .

[ سورة الإسراء ( 17 ) : آية 89 ]

وَلَقَدْ صَرَّفْنا لِلنَّاسِ فِي هذَا الْقُرْآنِ مِنْ كُلِّ مَثَلٍ فَأَبى أَكْثَرُ النَّاسِ إِلاَّ كُفُوراً ( 89 )
( وَلَقَدْ صَرَّفْنا )
أي كررنا
( لِلنَّاسِ )
بالبيان
( فِي هذَا الْقُرْآنِ مِنْ كُلِّ مَثَلٍ )
أي من كل شيء هو كالمثل في الغرابة والحسن لما فيه من الأخبار العجيبة والأحكام والأمثال والوعد والوعيد والعبر
( فَأَبى )
أي امتنع
( أَكْثَرُ النَّاسِ )
عن القبول أو عن الشكر
( إِلَّا كُفُوراً )
[ 89 ] أي جحودا أو كفرانا مكان الشكر وهذا استثناء مفرغ في المفعول ، لأن « أبى » هنا في معنى لم يرضوا .

[ سورة الإسراء ( 17 ) : آية 90 ]

وَقالُوا لَنْ نُؤْمِنَ لَكَ حَتَّى تَفْجُرَ لَنا مِنَ الْأَرْضِ يَنْبُوعاً ( 90 )
( وَقالُوا )
أي قال عبد اللّه بن أبي أمية وأصحابه للنبي عليه السّلام
( لَنْ نُؤْمِنَ )
أي لن نصدق
( لَكَ حَتَّى تَفْجُرَ لَنا )
بضم التاء وكسر الجيم مشددا من التفجير ، وبفتح التاء وضم الجيم مخففا « 4 » ، أي تشقق
( مِنَ الْأَرْضِ يَنْبُوعاً )
[ 90 ] أي عينا يخرج منها الماء .

[ سورة الإسراء ( 17 ) : آية 91 ]

أَوْ تَكُونَ لَكَ جَنَّةٌ مِنْ نَخِيلٍ وَعِنَبٍ فَتُفَجِّرَ الْأَنْهارَ خِلالَها تَفْجِيراً ( 91 )
( أَوْ تَكُونَ لَكَ جَنَّةٌ )
أي بستان
( مِنْ نَخِيلٍ وَعِنَبٍ فَتُفَجِّرَ )
أي تشقق
( الْأَنْهارَ خِلالَها )
أي وسطها
( تَفْجِيراً )
[ 91 ] أي تشقيقا ظاهرا ، والتشديد فيه إجماعي لذكر الجمع بعده وهو
« الْأَنْهارَ »
، يقال فجرت نهرا بالتخفيف ، لأن مفعوله واحد ، وفجرت الأنهار بالتشديد لكون مفعوله جمعا ، وقد يذكر بالتشديد في الواحد أيضا إذا قصد المبالغة فيه .

[ سورة الإسراء ( 17 ) : آية 92 ]

أَوْ تُسْقِطَ السَّماءَ كَما زَعَمْتَ عَلَيْنا كِسَفاً أَوْ تَأْتِيَ بِاللَّهِ وَالْمَلائِكَةِ قَبِيلاً ( 92 )
( أَوْ تُسْقِطَ السَّماءَ كَما زَعَمْتَ )
بقولك إن نشأ نخسف بهم الأرض أن نسقط عليهم كسفا من السماء
هامش
( 1 ) نقله المصنف عن البغوي ، 3 / 527 . ( 2 ) انظر البغوي ، 3 / 527 . ( 3 ) أخذه المفسر عن البغوي ، 3 / 527 . ( 4 ) « تفجر » : قرأ الكوفيون ويعقوب بفتح التاء وإسكان الفاء وضم الجيم وتخفيفها ، والباقون بضم التاء وفتح الفاء وكسر الجيم وتشديدها ، وأجمعوا على تشديد « فتفجر الأنهار » . البدور الزاهرة ، 188 .
عيون التفاسير للفضلاء السماسير ( تفسير الشيخ ) — صفحة 32 | أحمد بن محمود السيواسي / بهاء الدين دارتما