يحل ولا ينزل
( الْمَكْرُ السَّيِّئُ إِلَّا بِأَهْلِهِ )
أي بالماكر ، قال صلّى اللّه عليه وسلّم : « من حفر لأخيه جبا وقع فيه منكبا » « 1 »
( فَهَلْ يَنْظُرُونَ إِلَّا سُنَّتَ الْأَوَّلِينَ )
أي لا ينتظر هؤلاء إلا أن ينزل بهم العذاب كما نزل بمن قبلهم من الكفار الذين كذبوا رسلهم
( فَلَنْ تَجِدَ لِسُنَّتِ اللَّهِ )
في نزول العذاب بهم
( تَبْدِيلًا )
من العذاب إلى الرحمة
( وَلَنْ تَجِدَ لِسُنَّتِ اللَّهِ تَحْوِيلًا )
[ 43 ] وهو نقل العذاب من المستحق إلى غير مستحقه ، المعنى : أن اللّه يفعل ما يشاء بعلمه ويحكم ما يريد بحكمته فلا يقدر أحد أن يغير فعله وحكمه .
[ سورة فاطر ( 35 ) : آية 44 ]
أَ وَلَمْ يَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَيَنْظُرُوا كَيْفَ كانَ عاقِبَةُ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ وَكانُوا أَشَدَّ مِنْهُمْ قُوَّةً وَما كانَ اللَّهُ لِيُعْجِزَهُ مِنْ شَيْءٍ فِي السَّماواتِ وَلا فِي الْأَرْضِ إِنَّهُ كانَ عَلِيماً قَدِيراً ( 44 )
ثم وعظهم ليعتبروا بقوله
( أَ وَلَمْ يَسِيرُوا )
أي مشركو مكة
( فِي الْأَرْضِ )
من ديارهم إلى الشام والعراق واليمن للتجارة وغيرها
( فَيَنْظُرُوا كَيْفَ كانَ عاقِبَةُ الَّذِينَ )
مضوا
( مِنْ قَبْلِهِمْ )
بمشاهدة آثار ديارهم « 2 » وهلاكهم لما كذبوا الرسل
( وَ )
قد
( كانُوا )
هم
( أَشَدَّ مِنْهُمْ قُوَّةً )
فمع ذلك أهلكوا
( وَما كانَ اللَّهُ لِيُعْجِزَهُ )
أي ليفوته
( مِنْ شَيْءٍ )
أي شيء بزيادة
« مِنْ »
للتأكيد ، يعني لا يقدر أحد أن يهرب من عذابه
( فِي السَّماواتِ وَلا فِي الْأَرْضِ إِنَّهُ كانَ عَلِيماً )
بخلقه
( قَدِيرٌ أَ )
[ 44 ] عليهم بالعقوبة .
[ سورة فاطر ( 35 ) : آية 45 ]
وَلَوْ يُؤاخِذُ اللَّهُ النَّاسَ بِما كَسَبُوا ما تَرَكَ عَلى ظَهْرِها مِنْ دَابَّةٍ وَلكِنْ يُؤَخِّرُهُمْ إِلى أَجَلٍ مُسَمًّى فَإِذا جاءَ أَجَلُهُمْ فَإِنَّ اللَّهَ كانَ بِعِبادِهِ بَصِيراً ( 45 )
( وَلَوْ يُؤاخِذُ اللَّهُ النَّاسَ بِما كَسَبُوا )
أي بما عملوا من المعاصي
( ما تَرَكَ عَلى ظَهْرِها )
أي ظهر الأرض
( مِنْ دَابَّةٍ )
أي نسمة تتحرك عليها ، والمراد بنو آدم
( وَلكِنْ يُؤَخِّرُهُمْ إِلى أَجَلٍ مُسَمًّى )
وهو يوم القيامة
( فَإِذا جاءَ أَجَلُهُمْ )
الموعود لهم
( فَإِنَّ اللَّهَ كانَ بِعِبادِهِ )
أي بأعمالهم
( بَصِيراً )
[ 45 ] فيجازيهم بها وهو وعيد شديد بالجزاء للعباد .
هامش
( 1 ) وقال الزمخشري في تفسيره : « وفي أمثال العرب : من حفر لأخيه جبا وقع فيه منكبا » . انظر الكشاف ، 5 / 88 . وذكر العجلوني أيضا أنه من أمثال العرب ، انظر كشف الخفاء ، 2 / 321 . ولكن ذكره المفسر هنا حديثا . لعله نقله حديثا من مصدر آخر .
( 2 ) ديارهم ، ح ي : دمارهم ، و .