تخطي إلى المحتوى الرئيسي

عيون التفاسير للفضلاء السماسير ( تفسير الشيخ ) — صفحة 306

مساهمون:

ص٣٠٦

[ سورة الأحزاب ( 33 ) : آية 56 ]

إِنَّ اللَّهَ وَمَلائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيماً ( 56 ) ثم نزل تعظيما للنبي عليه السّلام « 1 »
( إِنَّ اللَّهَ وَمَلائِكَتَهُ )
أي اللّه يصلي وملائكته
( يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ )
صلّى اللّه عليه وسلّم « 2 » حذف الخبر لدلالة
« يُصَلُّونَ »
عليه ، وصلاة اللّه الرحمة ، وصلاة الملائكة الاستغفار ، وصلاة المؤمنين الدعاء ، فمعنى قوله
( يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ )
ادعوا له ليترحم عليه اللّه
( وَسَلِّمُوا تَسْلِيماً )
[ 56 ] ليسلمه اللّه بقولكم الصلاة والسّلام على رسول اللّه ، قيل : سئل رسول اللّه كيف نصلي عليك ؟ قال : « قولوا اللهم صل على محمد وعلى آل محمد » « 3 » ، وقال : « صلوا علي ، فان الصلاة علي زكاة لكم » « 4 » ، فبعض أوجبها كلما ذكر لقوله عليه السّلام : « من ذكرت بين يديه فلم يصل علي دخل النار » « 5 » ، وبعض أوجبها مرة في المجلس وإن كرر ذكره كسجدة التلاوة وتشميت العاطس ، وبعض أوجبها في العمر مرة ، وكذا الخلاف في الشهادتين ، والأفضل أن يصلى عليه كلما ذكر صلّى اللّه عليه وسلّم ثم الصلاة عليه في الصلاة ليست بشرط عند أبي حنيفة والشافعي قد جعلها شرطا ، وأما الصلاة على غير النبي فجائزة على سبيل التبع ، إفراد غيره بها مكروه ، لأنها شعار لذكر رسول اللّه ولأنه يفضي إلى الاتهام بالرفض « 6 » .

[ سورة الأحزاب ( 33 ) : آية 57 ]

إِنَّ الَّذِينَ يُؤْذُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ لَعَنَهُمُ اللَّهُ فِي الدُّنْيا وَالْآخِرَةِ وَأَعَدَّ لَهُمْ عَذاباً مُهِيناً ( 57 ) قوله
( إِنَّ الَّذِينَ يُؤْذُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ )
الآية نزل حين نسب اليهود والنصارى إلى اللّه تعالى ما لا يليق به كالشريك والولد ، وإلى رسوله بالكذب والسحر وغيرهما « 7 » ، أي إن من يؤذي اللّه بنسبة الولد والشريك إليه والمعصية عليه وهو منزه عن الأذي بفعل ما يكرهه ويسخطه ، ويؤذي رسوله بتكذيبه وشج وجهه وكسر رباعيته
( لَعَنَهُمُ اللَّهُ فِي الدُّنْيا )
بالقتل
( وَالْآخِرَةِ )
بالنار
( وَأَعَدَّ لَهُمْ عَذاباً مُهِيناً )
[ 57 ] أي عذابا يهانون به أبدا .

[ سورة الأحزاب ( 33 ) : آية 58 ]

وَالَّذِينَ يُؤْذُونَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِناتِ بِغَيْرِ مَا اكْتَسَبُوا فَقَدِ احْتَمَلُوا بُهْتاناً وَإِثْماً مُبِيناً ( 58 ) ثم نزل نهيا عن أذى المؤمنين ظلما « 8 »
( وَالَّذِينَ يُؤْذُونَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِناتِ بِغَيْرِ مَا اكْتَسَبُوا )
أي بغير استحقاقهم للأذى ، وقيل : نزل في المنافقين الذين يؤذون عليا رضي اللّه عنه ويسمعونه « 9 » ، وقيل : في زناة يتبعون النساء وهن كارهات « 10 »
( فَقَدِ احْتَمَلُوا )
أي تحملوا
( بُهْتاناً وَإِثْماً مُبِيناً )
[ 58 ] أي بينا .

[ سورة الأحزاب ( 33 ) : آية 59 ]

يا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِأَزْواجِكَ وَبَناتِكَ وَنِساءِ الْمُؤْمِنِينَ يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِنْ جَلابِيبِهِنَّ ذلِكَ أَدْنى أَنْ يُعْرَفْنَ فَلا يُؤْذَيْنَ وَكانَ اللَّهُ غَفُوراً رَحِيماً ( 59 ) قوله
( يا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِأَزْواجِكَ وَبَناتِكَ وَنِساءِ الْمُؤْمِنِينَ )
نزل حين كانت النساء أول الإسلام غير صائنات أنفسهن كما في الجاهلية تبرز المرأة في درع وخمار لا فصل بين الحرة والأمة ، وكان أهل الشطارة يتعرضون إذا خرجن بالليل إلى مقاضي حوائجهن في النخيل والغيطان ، وربما تعرضوا للحرة بعلة الأمة ، وكانوا يقولون حسبتها أمة فأمرن أن يخالفن بزيهن عن زي الإماء بستر الوجوه والرؤوس ولبس الأردية والملاحف « 11 » ، فقال
هامش
( 1 ) وهذا مأخوذ عن البيضاوي ، 2 / 251 ؛ وانظر أيضا القرطبي ، 14 / 232 . ( 2 ) صلّى اللّه عليه وسلّم ، وي : - ح . ( 3 ) أخرجه مسلم ، الصلاة ، 66 ؛ وانظر أيضا السمرقندي ، 3 / 59 . ( 4 ) رواه أحمد بن حنبل ، 2 / 365 ؛ وانظر أيضا السمرقندي ، 3 / 59 . ( 5 ) ولم أعثر عليه بهذا اللفظ في كتب الأحاديث الصحيحة التي راجعتها . وروى الترمذي في سننه في الدعوات ، 101 : « البخيل الذي من ذكرت عنده فلم يصل علي » . ( 6 ) نقل المؤلف هذه الأقوال عن الكشاف ، 5 / 53 . ( 7 ) عن ابن عباس ، انظر البغوي ، 4 / 486 - 487 ؛ وانظر أيضا السمرقندي ، 3 / 60 . ( 8 ) اختصره من السمرقندي ، 3 / 60 ؛ وانظر أيضا البغوي ، 4 / 487 . ( 9 ) عن مقاتل ، انظر الواحدي ، 302 ؛ والبغوي ، 4 / 487 ؛ وانظر أيضا الكشاف ، 5 / 54 . ( 10 ) عن الضحاك والسدي والكلبي ، انظر الواحدي ، 302 ؛ والبغوي ، 4 / 487 ؛ وانظر أيضا الكشاف ، 3 / 54 . ( 11 ) نقله المفسر عن الكشاف ، 5 / 54 .