تخطي إلى المحتوى الرئيسي

عيون التفاسير للفضلاء السماسير ( تفسير الشيخ ) — صفحة 268

مساهمون:

ص٢٦٨
أن الخمس فرضت « 1 » بمكة أو بالمدينة ، القول الأكثر أنها فرضت بمكة ، وعن عائشة رضي اللّه عنها : « فرضت الصلاة ركعتين فلما قدم رسول اللّه عليه السّلام بالمدينة أقرت صلاة السفر وزيدت في الحضر » « 2 » ، وقيل : المراد من التسبيح في هذه الأوقات ظاهره الذي هو تنزيه اللّه عن السوء والثناء عليه بالخير لما يتجدد من نعمة اللّه الظاهرة « 3 » ، قيل لابن عباس رضي اللّه عنه : هل تجد الصلوت الخمس في القرآن ؟ قال : نعم وقرأ هاتين الآيتين « 4 » .

[ سورة الروم ( 30 ) : آية 19 ]

يُخْرِجُ الْحَيَّ مِنَ الْمَيِّتِ وَيُخْرِجُ الْمَيِّتَ مِنَ الْحَيِّ وَيُحْيِ الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِها وَكَذلِكَ تُخْرَجُونَ ( 19 )
( يُخْرِجُ الْحَيَّ مِنَ الْمَيِّتِ )
أي الطائر من البيضة
( وَيُخْرِجُ الْمَيِّتَ مِنَ الْحَيِّ )
أي البيضة من الطائر
( وَيُحْيِ الْأَرْضَ )
بالمطر وإخراج النبات
( بَعْدَ مَوْتِها )
أي بعد يبسها
( وَكَذلِكَ )
أي مثل ذلك الإخراج
( تُخْرَجُونَ )
[ 19 ] من القبور وتبعثون فآذن بذلك أن الإبداء والإعادة في قدرته سواء ، وعن النبي عليه السّلام : « من قال حين يصبح فسبحان اللّه إلى قوله
« وَكَذلِكَ تُخْرَجُونَ »
أدرك ما فاته من يومه ، ومن قالها حين يمسي أدرك ما فاته في ليلته » « 5 » .

[ سورة الروم ( 30 ) : آية 20 ]

وَمِنْ آياتِهِ أَنْ خَلَقَكُمْ مِنْ تُرابٍ ثُمَّ إِذا أَنْتُمْ بَشَرٌ تَنْتَشِرُونَ ( 20 )
( وَمِنْ آياتِهِ )
أي من دلائله الدالة على القدرة والوحدانية
( أَنْ خَلَقَكُمْ )
أي خلق أصلكم وهو آدم
( مِنْ تُرابٍ ثُمَّ إِذا أَنْتُمْ بَشَرٌ تَنْتَشِرُونَ )
[ 20 ]
« إِذا »
للمفاجأة ، أي فأجاء تم وقت كونكم بشرا منتشرين في الأرض .

[ سورة الروم ( 30 ) : آية 21 ]

وَمِنْ آياتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْواجاً لِتَسْكُنُوا إِلَيْها وَجَعَلَ بَيْنَكُمْ مَوَدَّةً وَرَحْمَةً إِنَّ فِي ذلِكَ لَآياتٍ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ ( 21 )
( وَمِنْ آياتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ )
أي من شكل أنفسكم وجنسها
( أَزْواجاً )
لا من جنس آخر للألف والسكون لما بين الجنسين المختلفين من التنافر أو من حواء من أنفسكم ، لأنها خلقت من ضلع آدم « 6 » ، والنساء بعدها خلقن من أصلاب الرجال
( لِتَسْكُنُوا إِلَيْها )
أي لتميلوا وتأووا إلى أزواجكم
( وَجَعَلَ بَيْنَكُمْ مَوَدَّةً )
أي محبة
( وَرَحْمَةً )
أي تراحما بعصمة الازدواج من غير قرابة بعد أن لم يكن بينكم سابقة معرفة ولا لقاء ، وقيل : ال « مودة » كناية على الجماع ، وال « رحمة » عن الولد « 7 » ، فبرحمة اللّه تتعاطفون ويرزق بعض بعضا
( إِنَّ فِي ذلِكَ لَآياتٍ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ )
[ 21 ] في صنعه فيستدلون به على قدرته وعظمته فيؤمنون به ويعبدونه .

[ سورة الروم ( 30 ) : آية 22 ]

وَمِنْ آياتِهِ خَلْقُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَاخْتِلافُ أَلْسِنَتِكُمْ وَأَلْوانِكُمْ إِنَّ فِي ذلِكَ لَآياتٍ لِلْعالِمِينَ ( 22 )
( وَمِنْ آياتِهِ خَلْقُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ )
وأنتم تعلمون ذلك وتقرون به « 8 »
( وَاخْتِلافُ أَلْسِنَتِكُمْ )
المراد من الألسنة اللغات أو أشكالها من الفصاحة واللكنة وملاذ النغمات
( وَأَلْوانِكُمْ )
أي ألوان صوركم من أبيض وأسود وغيرهما وهم من أب واحد وأم واحدة « 9 » ، ولاختلاف ذلك وقع التعارف والتمايز وإلا فلو اتفقت الأشكال وكانت ضربا واحدا لوقع التجاهل والالتباس ولتعطلت مصالح كثيرة
( إِنَّ فِي ذلِكَ لَآياتٍ لِلْعالِمِينَ )
[ 22 ] بكسر اللام جمع عالم وهو ذو العلم ، وخص العلماء لأنلهم أهل الاستدلال دون الجهلاء وبفتح اللام « 10 » جمع عالم وهو الخلق ، والمعنى : أن الآيات ظاهرة ظهورا يمكن أن يستدل بها جميع الخلائق فتكون « 11 » حجة على كل مخلوق .
هامش
( 1 ) فرضت ، و : فرض ، ح ي ؛ وانظر أيضا الكشاف ، 5 / 5 . ( 2 ) انظر الكشاف ، 5 / 5 . ( 3 ) أخذه المؤلف عن الكشاف ، 5 / 5 . ( 4 ) انظر البغوي ، 4 / 392 . ( 5 ) أخرج أبو داود نحوه ، الأدب ، 110 ؛ وانظر أيضا الكشاف ، 5 / 5 . ( 6 ) هذا مأخوذ عن الكشاف ، 5 / 5 . ( 7 ) نقله المفسر عن الكشاف ، 5 / 6 . ( 8 ) وتقرون به ، وي : ويقرؤن به ، ح . ( 9 ) وأم واحدة ، ح : - وي . ( 10 ) « للعالمين » : قرأ حفص بكسر اللام وغيره بفتحها . البدور الزاهرة ، 248 . ( 11 ) فتكون ، و : فيكون ، ح ي .