تخطي إلى المحتوى الرئيسي

عيون التفاسير للفضلاء السماسير ( تفسير الشيخ ) — صفحة 240

مساهمون:

ص٢٤٠
العلامة من اللّه وقال إني رسول من رب العالمين « 1 »
( قالُوا ما هذا )
أي ليس الذي جئت به وهو ما عاينوه من معجزة موسى
( إِلَّا سِحْرٌ مُفْتَرىً )
أي مختلق اختلقته
( وَما سَمِعْنا بِهذا فِي آبائِنَا الْأَوَّلِينَ [ 36 ] وَقالَ مُوسى )
بالواو مصاحف غير مكة للعطف بين القولين والموازنة في المناظرة وبغير الواو « 2 » كما في مصاحف مكة ، لأنه استئناف جواب لسؤال « 3 »
( رَبِّي أَعْلَمُ )
منكم
( بِمَنْ جاءَ بِالْهُدى )
أي بحال من أهله اللّه للفلاح الأعظم حيث جعله نبيا وبعثه بالهدى
( مِنْ عِنْدِهِ )
أي من عند اللّه ووعده حسنى العقبى يعني نفسه ولو كان كما تزعمون كاذبا ساحرا لما أهله لذلك ، لأنه غني حكيم
( وَ )
اعلم أيضا بحال
( مَنْ تَكُونُ لَهُ )
بالياء والتاء « 4 »
( عاقِبَةُ الدَّارِ )
وهي العاقبة المحمودة ، والمراد ب « الدار » الدنيا وعاقبتها ان يختم للعبد بالرحمة والرضوان وبشارة الملائكة عند الموت
( إِنَّهُ )
أي إن الشأن
( لا يُفْلِحُ الظَّالِمُونَ )
[ 37 ] بالكذب والسحر والكفر وغيرها من الفساد من عقابه .

[ سورة القصص ( 28 ) : آية 38 ]

وَقالَ فِرْعَوْنُ يا أَيُّهَا الْمَلَأُ ما عَلِمْتُ لَكُمْ مِنْ إِلهٍ غَيْرِي فَأَوْقِدْ لِي يا هامانُ عَلَى الطِّينِ فَاجْعَلْ لِي صَرْحاً لَعَلِّي أَطَّلِعُ إِلى إِلهِ مُوسى وَإِنِّي لَأَظُنُّهُ مِنَ الْكاذِبِينَ ( 38 )
( وَقالَ فِرْعَوْنُ )
لأهل مصر
( يا أَيُّهَا الْمَلَأُ ما عَلِمْتُ لَكُمْ مِنْ إِلهٍ غَيْرِي )
أراد نفي وجوده بنفي العلم عن نفسه ، أي ما لكم من إله غيري في الوجود فلا تطيعوا موسى
( فَأَوْقِدْ لِي )
نارا
( يا هامانُ عَلَى الطِّينِ )
أي على اللبن ليصير آجرا وهو أول من عمل به
( فَاجْعَلْ لِي صَرْحاً )
أي قصرا عاليا طويلا
( لَعَلِّي أَطَّلِعُ إِلى إِلهِ مُوسى )
أي أصعد عليه فأقتله
( وَإِنِّي لَأَظُنُّهُ مِنَ الْكاذِبِينَ )
[ 38 ] في أن له إلها غيري قاله تمويها على قومه ، قيل : بناه وجعله طويلا بحيث لا يقدر الباني أن يقوم على رأسه ، وكان طوله خمسة آلاف ذراع وعرضه ثلاثة آلاف ذراع فصعده فرعون فرمى بنشابه فعادت بالدم فتنة لفرعون ، فقال قتلت إله موسى فضرب جبرائيل الصرح بجناحه فقطعه ثلاث قطع وقعت قطعة على عسكره فقتلت ألف ألف رجل وأخرى في البحر وأخرى في المغرب « 5 » .

[ سورة القصص ( 28 ) : آية 39 ]

وَاسْتَكْبَرَ هُوَ وَجُنُودُهُ فِي الْأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَظَنُّوا أَنَّهُمْ إِلَيْنا لا يُرْجَعُونَ ( 39 )
( وَاسْتَكْبَرَ هُوَ )
أي فرعون
( وَجُنُودُهُ )
عن الإيمان بموسى
( فِي الْأَرْضِ )
أي في أرض مصر
( بِغَيْرِ الْحَقِّ )
أي بلا حجة
( وَظَنُّوا أَنَّهُمْ إِلَيْنا لا يُرْجَعُونَ )
[ 39 ] بالموت ، قرئ معلوما ومجهولا « 6 » .

[ سورة القصص ( 28 ) : الآيات 40 إلى 41 ]

فَأَخَذْناهُ وَجُنُودَهُ فَنَبَذْناهُمْ فِي الْيَمِّ فَانْظُرْ كَيْفَ كانَ عاقِبَةُ الظَّالِمِينَ ( 40 ) وَجَعَلْناهُمْ أَئِمَّةً يَدْعُونَ إِلَى النَّارِ وَيَوْمَ الْقِيامَةِ لا يُنْصَرُونَ ( 41 )
( فَأَخَذْناهُ وَجُنُودَهُ فَنَبَذْناهُمْ فِي الْيَمِّ )
أي عاقبناهم في البحر
( فَانْظُرْ كَيْفَ كانَ عاقِبَةُ الظَّالِمِينَ [ 40 ] وَجَعَلْناهُمْ )
أي خذلناهم وصيرناهم ، يعني قوم فرعون
( أَئِمَّةً )
أي رؤساء
( يَدْعُونَ )
الجهال
( إِلَى )
عمل كالكفر والمعاصي من أعمال أهل
( النَّارِ )
في الدنيا
( وَيَوْمَ الْقِيامَةِ )
هم
( لا يُنْصَرُونَ )
[ 41 ] من العذاب .

[ سورة القصص ( 28 ) : آية 42 ]

وَأَتْبَعْناهُمْ فِي هذِهِ الدُّنْيا لَعْنَةً وَيَوْمَ الْقِيامَةِ هُمْ مِنَ الْمَقْبُوحِينَ ( 42 )
( وَأَتْبَعْناهُمْ فِي هذِهِ الدُّنْيا لَعْنَةً )
أي طردا وإبعادا من الرحمة
( وَيَوْمَ الْقِيامَةِ هُمْ مِنَ الْمَقْبُوحِينَ )
[ 42 ] أي المطرودين المبعدين ، يعني المعذبين المهلكين ، يقال قبحه اللّه إذا أهلكه .

[ سورة القصص ( 28 ) : آية 43 ]

وَلَقَدْ آتَيْنا مُوسَى الْكِتابَ مِنْ بَعْدِ ما أَهْلَكْنَا الْقُرُونَ الْأُولى بَصائِرَ لِلنَّاسِ وَهُدىً وَرَحْمَةً لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ ( 43 )
هامش
( 1 ) اختصره المصنف من السمرقندي ، 2 / 417 . ( 2 )« وَقالَ مُوسى » :قرأ المكي بحذف الواو قبل « قال » ، والباقون باثباتها . البدور الزاهرة ، 241 . ( 3 ) لسؤال ، وي : السؤال ، ح . ( 4 )« وَمَنْ تَكُونُ » :قرأ الأخوان وخلف بالياء التحتية ، والباقون بالتاء الفوقية . البدور الزاهرة ، 241 . ( 5 ) نقله المؤلف عن الكشاف ، 4 / 225 ؛ وانظر أيضا البغوي ، 4 / 345 . ( 6 )« لا يُرْجَعُونَ » :قرأ نافع والأخوان وخلف ويعقوب بفتح الياء وكسر الجيم ، والباقون بضم الياء وفتح الجيم . البدور الزاهرة ، 241 .