تخطي إلى المحتوى الرئيسي

عيون التفاسير للفضلاء السماسير ( تفسير الشيخ ) — صفحة 238

مساهمون:

ص٢٣٨

[ سورة القصص ( 28 ) : آية 28 ]

قالَ ذلِكَ بَيْنِي وَبَيْنَكَ أَيَّمَا الْأَجَلَيْنِ قَضَيْتُ فَلا عُدْوانَ عَلَيَّ وَاللَّهُ عَلى ما نَقُولُ وَكِيلٌ ( 28 )
( قالَ )
موسى
( ذلِكَ )
أي ما عاهدتك عليه
( بَيْنِي وَبَيْنَكَ أَيَّمَا الْأَجَلَيْنِ )
« أي » شرط و « ما » زائدة تأكيدا لإبهام « أي » في شياعها ، ف
« الْأَجَلَيْنِ »
جر بإضافة « أي » إليه ، والمعنى : أي أجل
( قَضَيْتُ )
من الأجلين أطولهما الذي هو العشر أو أقصرهما الذي « 1 » هو الثماني
( فَلا عُدْوانَ )
أي لا يعتدى
( عَلَيَّ )
بطلب الزيادة على أحدهما ، إذ التتمة موكولة إلى رأيي إن شئت أتيت بها وإلا لم أجبر عليها
( وَاللَّهُ عَلى ما نَقُولُ )
من الشروط وغيرها
( وَكِيلٌ )
[ 28 ] حفيظ ، وال
« وَكِيلٌ »
هو الذي وكل إليه الأمر واستعمل في موضع الشاهد فلذا عدي ب
« عَلَيَّ »
، روي : أن موسى عليه السّلام تزوج كبراهما صفراء « 2 » ، وحكي أن شعيبا عليه السّلام كان كثير البكاء فقال تعالى ما هذا البكاء أشوقا إلى الجنة أم خوفا من النار ؟ قال : لا يا رب ولكن شوقا إلى لقائك فأوحى اللّه إليه إن يكن ذلك فهنيئا لك لقائي يا شعيب فلذلك استخدمتك موسى كليمي .

[ سورة القصص ( 28 ) : آية 29 ]

فَلَمَّا قَضى مُوسَى الْأَجَلَ وَسارَ بِأَهْلِهِ آنَسَ مِنْ جانِبِ الطُّورِ ناراً قالَ لِأَهْلِهِ امْكُثُوا إِنِّي آنَسْتُ ناراً لَعَلِّي آتِيكُمْ مِنْها بِخَبَرٍ أَوْ جَذْوَةٍ مِنَ النَّارِ لَعَلَّكُمْ تَصْطَلُونَ ( 29 )
( فَلَمَّا قَضى مُوسَى الْأَجَلَ )
أي الأجل المشروط بينهما
( وَسارَ بِأَهْلِهِ )
نحو مصر بعد مكثه عند شعيب أحد الأجلين ، سئل رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ، أي الأجلين قضى موسى ؟ قال : « أبعدهما وتزوج صفراهما » « 3 » ، وهذا خلاف الرواية السابقة
( آنَسَ مِنْ جانِبِ الطُّورِ ناراً )
أي رأى نارا عظيما
( قالَ لِأَهْلِهِ امْكُثُوا )
أي قفوا مكانكم
( إِنِّي آنَسْتُ ناراً لَعَلِّي آتِيكُمْ مِنْها بِخَبَرٍ )
أي بخبر الطريق
( أَوْ جَذْوَةٍ )
بكسر الجيم وضمها وفتحها « 4 » لغات كلها في قطعة من الجمر
( مِنَ النَّارِ لَعَلَّكُمْ تَصْطَلُونَ )
[ 29 ] من البرد فتركهم في البرية فذهب إليها .

[ سورة القصص ( 28 ) : آية 30 ]

فَلَمَّا أَتاها نُودِيَ مِنْ شاطِئِ الْوادِ الْأَيْمَنِ فِي الْبُقْعَةِ الْمُبارَكَةِ مِنَ الشَّجَرَةِ أَنْ يا مُوسى إِنِّي أَنَا اللَّهُ رَبُّ الْعالَمِينَ ( 30 )
( فَلَمَّا أَتاها نُودِيَ مِنْ شاطِئِ )
أي من جانب
( الْوادِ الْأَيْمَنِ )
بالنسبة إلى موسى
( فِي الْبُقْعَةِ الْمُبارَكَةِ )
بالضم والفتح « 5 » لغتان في قطعة من الأرض بلا شجرة ووصفت بالمباركة ، لأن اللّه كلم فيها موسى ، قوله
( مِنَ الشَّجَرَةِ )
بدل من
« شاطِئِ »
، قيل : هي كانت عنابا « 6 » أو عوسجا « 7 » ، و
« مِنْ »
فيهما لابتداء الغاية ، أي أتاه النداء من شاطئ الوادي من قبل الشجرة ، قوله
( أَنْ )
مفسرة لأن النداء قول ، أي نودي بأن
( يا مُوسى إِنِّي أَنَا اللَّهُ رَبُّ الْعالَمِينَ )
[ 30 ] .

[ سورة القصص ( 28 ) : آية 31 ]

وَأَنْ أَلْقِ عَصاكَ فَلَمَّا رَآها تَهْتَزُّ كَأَنَّها جَانٌّ وَلَّى مُدْبِراً وَلَمْ يُعَقِّبْ يا مُوسى أَقْبِلْ وَلا تَخَفْ إِنَّكَ مِنَ الْآمِنِينَ ( 31 ) قوله
( وَأَنْ أَلْقِ عَصاكَ )
عطف على
« أَنْ يا مُوسى » ،
فألقاها على الأرض
( فَلَمَّا رَآها تَهْتَزُّ )
أي تتحرك
( كَأَنَّها جَانٌّ وَلَّى مُدْبِراً )
وقد مر تفسيره
( وَلَمْ يُعَقِّبْ )
أي لم يلتفت خوفا من الحية فقال تعالى
( يا مُوسى أَقْبِلْ وَلا تَخَفْ إِنَّكَ مِنَ الْآمِنِينَ )
[ 31 ] من الحية .

[ سورة القصص ( 28 ) : آية 32 ]

اسْلُكْ يَدَكَ فِي جَيْبِكَ تَخْرُجْ بَيْضاءَ مِنْ غَيْرِ سُوءٍ وَاضْمُمْ إِلَيْكَ جَناحَكَ مِنَ الرَّهْبِ فَذانِكَ بُرْهانانِ مِنْ رَبِّكَ إِلى فِرْعَوْنَ وَمَلائِهِ إِنَّهُمْ كانُوا قَوْماً فاسِقِينَ ( 32 )
( اسْلُكْ )
أي ادخل
( يَدَكَ فِي جَيْبِكَ تَخْرُجْ بَيْضاءَ مِنْ غَيْرِ سُوءٍ وَاضْمُمْ إِلَيْكَ جَناحَكَ )
أي يدك ، قيل : المراد
هامش
( 1 ) الذي ، ح ي : - و . ( 2 ) نقل المؤلف هذا الرأي عن البغوي ، 4 / 339 . ( 3 ) أخرج البخاري نحوه ، الشهادات ، 28 ؛ وانظر أيضا الكشاف ، 4 / 222 . ( 4 ) « جذوة » : فتح الجيم عاصم ، وضمها حمزة وخلف ، وكسرها الباقون . البدور الزاهرة ، 241 . ( 5 ) أخذ المؤلف هذه القراءة عن الكشاف ، 4 / 223 . ( 6 ) عن ابن عباس ، انظر البغوي ، 4 / 342 . ( 7 ) عن قتادة ومقاتل والكلبي ، انظر البغوي ، 4 / 342 .