تخطي إلى المحتوى الرئيسي

عيون التفاسير للفضلاء السماسير ( تفسير الشيخ ) — صفحة 24

مساهمون:

ص٢٤
أو لعن أصحابها إلا فتنة لهم ، وهي شجرة الزقوم ، يقال لكل شيء كريه الطعم ملعون ، وهي مذكورة
( فِي الْقُرْآنِ )
حيث قال
« إِنَّ شَجَرَةَ الزَّقُّومِ طَعامُ الْأَثِيمِ »
« 1 » ، والفتنة من الشجرة الملعونة من وجهين ، أحدهما أن أبا جهل ، قال إن ابن أبي كبشة يوعدكم بنار تحرق الحجارة ، ثم زعم أنها تنبت فيها شجرة وتعلمون أن النار تحرق الشجرة ، وثانيهما أن عبد اللّه بن الزبعري قال : إن محمدا يخوفنا بالزقوم ولا نعرف الزقوم إلا الزبد والتمر ، فقال أبو جهل : يا جارية زقمينا فأتينا بالزبد والتمر ، فأتت بهما ، فقال : يا قوم تزقموا فان هذا مما يخوفكم به محمد ، فصار ذلك فتنة وبلية لهم ، ولو نظروا نظر الصحيح لما استبعدوا ذلك من قدرة اللّه تعالى كأكل النعامة النار والحديد المحمى
( وَنُخَوِّفُهُمْ )
أي نخوف أهل مكة بذكر الشجرة الملعونة ليؤمنوا
( فَما يَزِيدُهُمْ )
تخويفنا
( إِلَّا طُغْياناً كَبِيراً )
[ 60 ] أي إلا تمردا عظيما وتماديا في المعصية فكيف يخاف قوم هذه صفتهم بارسال ما يسألون عنك من الآيات يا محمد .

[ سورة الإسراء ( 17 ) : الآيات 61 إلى 62 ]

وَإِذْ قُلْنا لِلْمَلائِكَةِ اسْجُدُوا لِآدَمَ فَسَجَدُوا إِلاَّ إِبْلِيسَ قالَ أَ أَسْجُدُ لِمَنْ خَلَقْتَ طِيناً ( 61 ) قالَ أَ رَأَيْتَكَ هذَا الَّذِي كَرَّمْتَ عَلَيَّ لَئِنْ أَخَّرْتَنِ إِلى يَوْمِ الْقِيامَةِ لَأَحْتَنِكَنَّ ذُرِّيَّتَهُ إِلاَّ قَلِيلاً ( 62 ) ثم قال إيماء لهم إلى أن التمرد من أمر اللّه لا ينفع صاحبه كما لم ينفع « 2 » لإبليس
( وَإِذْ قُلْنا لِلْمَلائِكَةِ اسْجُدُوا لِآدَمَ )
قالوا : الظاهر أنه تعالى قاله قبل أكل آدم من الشجرة « 3 »
( فَسَجَدُوا إِلَّا إِبْلِيسَ )
فإنه أبى عن السجود لآدم تكبرا
( قالَ أَ أَسْجُدُ لِمَنْ خَلَقْتَ طِيناً )
[ 61 ] نصبه حال من « من » ، والعامل فيه « اسجدوا » على تقدير « 4 » أأسجد « 5 » له وهو طين في الأصل أو من الضمير المحذوف العائد إليه على
« أَ أَسْجُدُ »
لم كان في وقت خلقته طينا ، ولما أمر بالسجود لآدم
( قالَ )
إبليس متعظما عليه
( أَ رَأَيْتَكَ )
أي أخبرني يا رب ، والكاف لتأكيد المخاطبة « 6 »
( هذَا الَّذِي كَرَّمْتَ )
أي فضلت ، يعني أخبرني عنه لم فضلته
( عَلَيَّ )
وأنا خير منه ، لأنه خلق من طين وأنا خلقت من نار ، وقد بين فساد قياسه في سورة الأعراف ، ثم ابتدأ فقال
( لَئِنْ أَخَّرْتَنِ )
أي أمهلتني
( إِلى يَوْمِ الْقِيامَةِ لَأَحْتَنِكَنَّ )
أي لأستأصلن
( ذُرِّيَّتَهُ )
بالإضلال يقال احتنك الجراد الزرع إذا أكله كله ، يعني لأستزلنهم عن طريقك المستقيم حيث شئت
( إِلَّا قَلِيلًا )
[ 62 ] أي المعصومين منك ، قيل : من أين علم أن ذلك يتسهل له وهو من الغيب ؟ أجيب بأنه علمه من قول الملائكة
« أَ تَجْعَلُ فِيها مَنْ يُفْسِدُ »
« 7 » ، وقيل : علمه من الملائكة الذين أخبرهم اللّه تعالى بأنه سيضله « 8 » ، وقيل : أدركه من كونه خلقا شهوانيا بنظر الفراسة إليه « 9 » .

[ سورة الإسراء ( 17 ) : آية 63 ]

قالَ اذْهَبْ فَمَنْ تَبِعَكَ مِنْهُمْ فَإِنَّ جَهَنَّمَ جَزاؤُكُمْ جَزاءً مَوْفُوراً ( 63 )
( قالَ )
اللّه تعالى تهديدا له وتحذيرا منه
( اذْهَبْ )
أي امض لشأنك الذي اخترته خذلانا
( فَمَنْ تَبِعَكَ )
أي أطاعك
( مِنْهُمْ فَإِنَّ جَهَنَّمَ جَزاؤُكُمْ )
أي جزاؤك وجزاء أتباعك ، وفيه تغليب المخاطب على الغائب وتنصب على المصدر أو على الحال ، قوله
( جَزاءً مَوْفُوراً )
[ 63 ] أي تجزون « 10 » جزاء وافرا مكملا لا يفتر عنكم .

[ سورة الإسراء ( 17 ) : آية 64 ]

وَاسْتَفْزِزْ مَنِ اسْتَطَعْتَ مِنْهُمْ بِصَوْتِكَ وَأَجْلِبْ عَلَيْهِمْ بِخَيْلِكَ وَرَجِلِكَ وَشارِكْهُمْ فِي الْأَمْوالِ وَالْأَوْلادِ وَعِدْهُمْ وَما يَعِدُهُمُ الشَّيْطانُ إِلاَّ غُرُوراً ( 64 )
( وَاسْتَفْزِزْ )
أي حرك واستزل
( مَنِ اسْتَطَعْتَ مِنْهُمْ )
أي من ذرية آدم
( بِصَوْتِكَ )
أي بدعائك إلى معصية اللّه ، فكل داع إلى معصية اللّه فهو من جند إبليس
( وَأَجْلِبْ )
أي صح بصيحتك
( عَلَيْهِمْ )
من الجلبة وهي الصياح
هامش
( 1 ) الدخان ( 44 ) ، 43 - 44 . ( 2 ) لم ينفع ، ب س : لا ينفع ، م . ( 3 ) قالوا الظاهر أنه تعالى قاله قبل أكل آدم من الشجرة ، ب س : - م . ( 4 ) تقدير ، م : - ب س ؛ س ، + معنى . ( 5 ) أأسجد ، ب م : أسجد ، س . ( 6 ) المخاطبة ، ب : المحافظة ، س م ؛ وانظر أيضا البغوي ، 3 / 507 . ( 7 ) البقرة ( 2 ) ، 30 . وهذا مأخوذ عن الكشاف ، 3 / 185 . ( 8 ) أخذه عن الكشاف ، 3 / 185 . ( 9 ) نقله المفسر عن الكشاف ، 3 / 185 . ( 10 ) تجزون ، ب س : يجزون ، م .