تخطي إلى المحتوى الرئيسي

عيون التفاسير للفضلاء السماسير ( تفسير الشيخ ) — صفحة 206

مساهمون:

ص٢٠٦
( فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَطِيعُونِ )
[ 150 ] أي أطيعوا أمري ، فان في طاعة أمري طاعة اللّه
( وَلا تُطِيعُوا أَمْرَ الْمُسْرِفِينَ )
[ 151 ] أي المشركين
( الَّذِينَ يُفْسِدُونَ فِي الْأَرْضِ )
بالمعاصي والشرك
( وَلا يُصْلِحُونَ )
[ 152 ] وهم تسعة رهط منهم لا يوجد منهم صلاح ما ، بل فسادهم فساد مصمت لا خير فيه ، ولهذا ذكره بعد قوله يفسدون .

[ سورة الشعراء ( 26 ) : الآيات 153 إلى 155 ]

قالُوا إِنَّما أَنْتَ مِنَ الْمُسَحَّرِينَ ( 153 ) ما أَنْتَ إِلاَّ بَشَرٌ مِثْلُنا فَأْتِ بِآيَةٍ إِنْ كُنْتَ مِنَ الصَّادِقِينَ ( 154 ) قالَ هذِهِ ناقَةٌ لَها شِرْبٌ وَلَكُمْ شِرْبُ يَوْمٍ مَعْلُومٍ ( 155 )
( قالُوا إِنَّما أَنْتَ مِنَ الْمُسَحَّرِينَ )
[ 153 ] أي من الذين « 1 » سحروا مرارا وغلب على عقلهم فوعظهم صالح فلم يؤمنوا وطلبوا آية على صدقه وهي خروج ناقة عشراء من هذه الصخرة فتلد سقبا ، أي ولدا ، وأبدل من جمل
« إِنَّما »
قوله
( ما أَنْتَ إِلَّا بَشَرٌ مِثْلُنا فَأْتِ بِآيَةٍ إِنْ كُنْتَ مِنَ الصَّادِقِينَ )
[ 154 ] أنك رسول اللّه ، فخرج ناقة عشراء كأعظم ما يكون وولدت ولدا مثلها في العظم ، قيل : « كان مصدرها ستين ذراعا » « 2 » ، ثم
( قالَ )
صالح
( هذِهِ ناقَةٌ لَها شِرْبٌ )
أي نصيب من الماء تشربه وكانت تشرب جميع الماء
( وَلَكُمْ شِرْبُ يَوْمٍ مَعْلُومٍ )
[ 155 ] لا تشرب فيه الماء .

[ سورة الشعراء ( 26 ) : آية 156 ]

وَلا تَمَسُّوها بِسُوءٍ فَيَأْخُذَكُمْ عَذابُ يَوْمٍ عَظِيمٍ ( 156 )
( وَلا تَمَسُّوها بِسُوءٍ )
أي بضرر أو بعقر
( فَيَأْخُذَكُمْ عَذابُ يَوْمٍ عَظِيمٍ )
[ 156 ] أي في يوم عظيم ، وإنما وصف اليوم بالعظم ، لأنه إذا عظم الوقت لحلول العذاب فيه كان موقعه في النفس من العظم أشد ، روي : أن مسطعا رماها بسهم في مضيق في شعب فأصاب رجلها فسقطت ، ثم ضربها قدار « 3 » ، وروي أيضا : أن عاقرها قال لا أعقرها حتى ترضوا أجمعين ، فاستؤذن رجالهم ونساؤهم وصبيانهم فرضوا « 4 » .

[ سورة الشعراء ( 26 ) : الآيات 157 إلى 159 ]

فَعَقَرُوها فَأَصْبَحُوا نادِمِينَ ( 157 ) فَأَخَذَهُمُ الْعَذابُ إِنَّ فِي ذلِكَ لَآيَةً وَما كانَ أَكْثَرُهُمْ مُؤْمِنِينَ ( 158 ) وَإِنَّ رَبَّكَ لَهُوَ الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ ( 159 )
( فَعَقَرُوها فَأَصْبَحُوا نادِمِينَ )
[ 157 ] على عقرها لا ندامة توبة ، بل ندامة خوف من نزول العذاب بهم أو ندموا عند معاينة العذاب وهو ليس بتوبة .
( فَأَخَذَهُمُ الْعَذابُ )
المعهود وهو عذاب يوم عظيم
( إِنَّ فِي ذلِكَ لَآيَةً وَما كانَ أَكْثَرُهُمْ )
أي أكثر قوم صالح
( مُؤْمِنِينَ )
[ 158 ] به .
( وَإِنَّ رَبَّكَ لَهُوَ الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ )
[ 159 ] بالنقمة والتوبة .

[ سورة الشعراء ( 26 ) : الآيات 160 إلى 165 ]

كَذَّبَتْ قَوْمُ لُوطٍ الْمُرْسَلِينَ ( 160 ) إِذْ قالَ لَهُمْ أَخُوهُمْ لُوطٌ أَ لا تَتَّقُونَ ( 161 ) إِنِّي لَكُمْ رَسُولٌ أَمِينٌ ( 162 ) فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَطِيعُونِ ( 163 ) وَما أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ إِنْ أَجْرِيَ إِلاَّ عَلى رَبِّ الْعالَمِينَ ( 164 ) أَ تَأْتُونَ الذُّكْرانَ مِنَ الْعالَمِينَ ( 165 )
( كَذَّبَتْ قَوْمُ لُوطٍ الْمُرْسَلِينَ [ 160 ] إِذْ قالَ لَهُمْ أَخُوهُمْ لُوطٌ أَ لا تَتَّقُونَ [ 161 ] إِنِّي لَكُمْ رَسُولٌ أَمِينٌ )
[ 162 ] فيما بين اللّه وبينكم من الوحي
( فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَطِيعُونِ [ 163 ] وَما أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ إِنْ أَجْرِيَ إِلَّا عَلى رَبِّ الْعالَمِينَ [ 164 ] أَ تَأْتُونَ الذُّكْرانَ مِنَ الْعالَمِينَ )
[ 165 ] استفهم منهم لوط عليه السّلام استفهام إنكار ، وأراد من
« الْعالَمِينَ »
الناس ومن الاتيان الفاحشة ، أي أتطئون الذكور من بين أولاد آدم عليه السّلام مع غلبة إناثهم على ذكورهم في الكثرة أو أنتم مختصون بهذه الفاحشة ولا يفعلها غيرهم ، فعلى هذا « العالمون » كل ما ينكح من الحيوان ، أي يطأ .
هامش
( 1 ) أي من الذين ، ح : أي الذين ، وي . ( 2 ) عن أبي موسى ، انظر الكشاف ، 4 / 178 . ( 3 ) نقله عن الكشاف ، 4 / 178 . ( 4 ) اختصره المؤلف من الكشاف ، 4 / 179 .