تخطي إلى المحتوى الرئيسي

عيون التفاسير للفضلاء السماسير ( تفسير الشيخ ) — صفحة 165

مساهمون:

ص١٦٥
( الطَّيِّباتُ لِلطَّيِّبِينَ وَالطَّيِّبُونَ لِلطَّيِّباتِ )
وإنما كررت الصيغتان لقصد التأكيد والإيذان بأن كل واحد من أفرادهما لا يصلح إلا لصاحبه ، ويجوز أن يراد ب
« الْخَبِيثاتُ »
و
« الطَّيِّباتُ »
النساء ، أي الزناة يتزوجن « 1 » الزواني وبالعكس ، وكذلك أهل الطيب ، أي العفائف للعفيفين وبالعكس
( أُولئِكَ )
أي الطيبون والطيبات أو عائشة وصفوان ، لأن أقل الجمع اثنان
( مُبَرَّؤُنَ )
أي منزهون
( مِمَّا يَقُولُونَ )
أي الخبيثون والخبيثات فيهم من القذف
( لَهُمْ )
أي للطيبين والطيبات
( مَغْفِرَةٌ )
من ذنوبهم لأجل الافتراء عليهم
( وَرِزْقٌ كَرِيمٌ )
[ 26 ] أي الجنة .

[ سورة النور ( 24 ) : آية 27 ]

يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَدْخُلُوا بُيُوتاً غَيْرَ بُيُوتِكُمْ حَتَّى تَسْتَأْنِسُوا وَتُسَلِّمُوا عَلى أَهْلِها ذلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ ( 27 ) ثم قال اللّه تعالى تعليما للأدب ودفعا للتهمة عن أهل الإيمان
( يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَدْخُلُوا بُيُوتاً غَيْرَ بُيُوتِكُمْ )
أي لا تدخلوا غير بيوتكم
( حَتَّى تَسْتَأْنِسُوا )
ف
« حَتَّى »
غاية لنهي الدخول ، أي حتى تستأذنوا من الاستئناس الذي هو الاستعلام ، ويجوز أن يكون من الاستئناس الذي هو ضد الاستيحاش ، لأن من يطرق باب غيره لا يدري أيؤذن له أم لا ، فهو كالمستوحش من خفاء الحال عليه ، فإذا أذن له استأنس ، وعن النبي عليه السّلام في معنى الاستئناس حين سئل عنه فقال : « هو أن يتكلم الرجل بالتسبيحة والتكبيرة والتحميدة يتنحنح يؤذن أهل البيت » « 2 »
( وَتُسَلِّمُوا عَلى أَهْلِها )
والتسليم أن يقول : السّلام عليكم أأدخل ثلاث مرات ، فان أذن له وإلا رجع
( ذلِكُمْ )
أي الاستئذان والتسليم
( خَيْرٌ لَكُمْ )
من تركه ومن تحية الجاهلية وهي حييتم صباحا وحييتم مساء ومن دخول البيت بلا إذن ، لأنه إذا دخل بلا إذن فربما صادف الرجل مع امرأته في ثوب واحد ، فنهوا عن ذلك بهذه الآية ، قال بعضهم : إن رأى إنسانا قدم التسليم وإن لم يره قدم الاستئذان ثم يسلم ، روي : « أن رجلا قال يا رسول اللّه أأستأذن على أمي ؟ قال : نعم ، فقال : ليس لها خادم غيري أأستأذن عليها ؟ قال : أتحب أن تراها عريانة ، قال : لا ، قال : فاستأذن » « 3 »
( لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ )
[ 27 ] أي تتعظون .

[ سورة النور ( 24 ) : آية 28 ]

فَإِنْ لَمْ تَجِدُوا فِيها أَحَداً فَلا تَدْخُلُوها حَتَّى يُؤْذَنَ لَكُمْ وَإِنْ قِيلَ لَكُمُ ارْجِعُوا فَارْجِعُوا هُوَ أَزْكى لَكُمْ وَاللَّهُ بِما تَعْمَلُونَ عَلِيمٌ ( 28 )
( فَإِنْ لَمْ تَجِدُوا فِيها )
أي في البيوت
( أَحَداً فَلا تَدْخُلُوها حَتَّى يُؤْذَنَ لَكُمْ )
في الدخول
( وَإِنْ قِيلَ لَكُمُ )
عند الاستئذان للدخول
( ارْجِعُوا فَارْجِعُوا )
ولا تلحوا في الدخول
( هُوَ )
أي الرجوع
( أَزْكى لَكُمْ )
أي أطهر لقلوبكم من الريبة والدخول بغير إذن ، ولا تقفوا على الأبواب منتظرين ، لأن هذا مما يجلب الكراهة ويقدح في قلوب الناس ، وإذا نهي عن ذلك لأدائه إلى الكراهية وجب الانتهاء عن مقدماته من قرع الباب بعنف والتصييح لصاحب الدار وغير ذلك من العادات مما يستكره عندهم ، فان عرض أمر في دار من حريق أو هجوم سارق أو ظهور منكر يجب إنكاره جاز الدخول بغير إذن ، لأنه مستثنى بالدليل
( وَاللَّهُ بِما تَعْمَلُونَ عَلِيمٌ )
[ 28 ] من خير وشر .

[ سورة النور ( 24 ) : آية 29 ]

لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُناحٌ أَنْ تَدْخُلُوا بُيُوتاً غَيْرَ مَسْكُونَةٍ فِيها مَتاعٌ لَكُمْ وَاللَّهُ يَعْلَمُ ما تُبْدُونَ وَما تَكْتُمُونَ ( 29 ) ونزل في الخانات والبيوت على ظهر طريق لا يناكر فيها قوله « 4 »
( لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُناحٌ أَنْ تَدْخُلُوا بُيُوتاً غَيْرَ
هامش
( 1 ) يتزوجن ، و : يتزوجون ، ح ي . ( 2 ) انظر الكشاف ، 4 / 122 . ولم أعثر عليه في كتب الأحاديث المعتبرة التي راجعتها . ( 3 ) رواه مالك ، الاستئذان ، 1 ؛ وانظر أيضا الكشاف ، 4 / 122 . ( 4 ) اختصره من السمرقندي ، 2 / 436 ؛ وانظر أيضا البغوي ، 4 / 190 .
عيون التفاسير للفضلاء السماسير ( تفسير الشيخ ) — صفحة 165 | أحمد بن محمود السيواسي / بهاء الدين دارتما