تخطي إلى المحتوى الرئيسي

عيون التفاسير للفضلاء السماسير ( تفسير الشيخ ) — صفحة 164

مساهمون:

ص١٦٤

[ سورة النور ( 24 ) : آية 22 ]

وَلا يَأْتَلِ أُولُوا الْفَضْلِ مِنْكُمْ وَالسَّعَةِ أَنْ يُؤْتُوا أُولِي الْقُرْبى وَالْمَساكِينَ وَالْمُهاجِرِينَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلْيَعْفُوا وَلْيَصْفَحُوا أَ لا تُحِبُّونَ أَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لَكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ ( 22 ) قوله
( وَلا يَأْتَلِ أُولُوا الْفَضْلِ مِنْكُمْ )
نزل في أبي بكر رضي اللّه عنه حين حلف أن يقطع نفقته عن مسطح ابن خالته لخوضه في عائشة ، وكان فقيرا بدريا مهاجرا ينفق عليه أبو بكر رضي اللّه عنه « 1 » ، من الائتلاء وهو الحلف ، أي لا يحلف أولوا الفضل منكم
( وَالسَّعَةِ )
في المال
( أَنْ يُؤْتُوا )
أي على أن لا يعطوا « 2 » ويحسنوا إلى المستحقين للإحسان لجناية اقترفوها ، ومفعول
« يُؤْتُوا »
( أُولِي الْقُرْبى )
أي ذوي القربى
( وَالْمَساكِينَ وَالْمُهاجِرِينَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلْيَعْفُوا )
أي ليتجاوزوا عن خطئهم
( وَلْيَصْفَحُوا )
أي ليعرضوا عن ذنوبهم ، فالمعنى : لا يحلفوا على أن لا يحسنوا إليهم ولا يقصروا فيه فليعودوا عليهم بالعفو والصفح
( أَ لا تُحِبُّونَ أَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لَكُمْ )
إذا عفوتم فقال أبو بكر رضي اللّه عنه : « بلى أحب أن يغفر اللّه لي ورد إلي مسطح نفقته » « 3 »
( وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ )
[ 22 ] أي يغفر ذنوب المؤمنين ويرحمهم .

[ سورة النور ( 24 ) : آية 23 ]

إِنَّ الَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَناتِ الْغافِلاتِ الْمُؤْمِناتِ لُعِنُوا فِي الدُّنْيا وَالْآخِرَةِ وَلَهُمْ عَذابٌ عَظِيمٌ ( 23 ) قوله
( إِنَّ الَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَناتِ )
نزل في شأن قذف ابن أبي عائشة رضي اللّه عنها « 4 » ، وإنما قال بالجمع لأنها أم المؤمنين فجمعت إرادة لها ولبناتها من نساء الأمة الموصوفات بالإحسان أو لأن من قذف واحدة من نساء النبي عليه السّلام فكأنه قذف جميعها ، أي إن الذين يقذفون المحصنات وهي العفائف عن الفواحش
( الْغافِلاتِ )
عن الاهتمام بالفحشاء
( الْمُؤْمِناتِ )
أي السليمات القلوب التي ليس فيهن مكر النساء وحيلهن
( لُعِنُوا فِي الدُّنْيا وَالْآخِرَةِ )
أي جعل القذفة ملعونين في الدارين جميعا
( وَلَهُمْ عَذابٌ عَظِيمٌ )
[ 23 ] أي دائم في الآخرة أوليس لهم توبة ، فالمراد من
« الْمُحْصَناتِ »
زوجات النبي عليه السّلام ، أن من قذف مؤمنة غيرهم فقد جعل اللّه له توبة .

[ سورة النور ( 24 ) : آية 24 ]

يَوْمَ تَشْهَدُ عَلَيْهِمْ أَلْسِنَتُهُمْ وَأَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُمْ بِما كانُوا يَعْمَلُونَ ( 24 )
( يَوْمَ )
أي اذكر يوم
( تَشْهَدُ عَلَيْهِمْ أَلْسِنَتُهُمْ وَأَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُمْ بِما كانُوا يَعْمَلُونَ )
[ 24 ] من الإفك والزنا وغيرهما .

[ سورة النور ( 24 ) : آية 25 ]

يَوْمَئِذٍ يُوَفِّيهِمُ اللَّهُ دِينَهُمُ الْحَقَّ وَيَعْلَمُونَ أَنَّ اللَّهَ هُوَ الْحَقُّ الْمُبِينُ ( 25 ) قوله
( يَوْمَئِذٍ )
نصب بقوله
( يُوَفِّيهِمُ )
أي يوفرهم
( اللَّهُ دِينَهُمُ الْحَقَّ )
بالنصب صفة الدين ، وبالرفع صفة
« اللَّهُ »
« 5 » ، يعني يتمم جزاءهم الواجب الذي يجازون على أعدل الجزاء يوم القيامة
( وَيَعْلَمُونَ أَنَّ اللَّهَ هُوَ الْحَقُّ الْمُبِينُ )
[ 25 ] أي لا يشكون في أنه هو العادل الظاهر لا ظلم في حكمه ومن هذا وصفه فحق مثله أن يتقي ويجتنب محارمه .

[ سورة النور ( 24 ) : آية 26 ]

الْخَبِيثاتُ لِلْخَبِيثِينَ وَالْخَبِيثُونَ لِلْخَبِيثاتِ وَالطَّيِّباتُ لِلطَّيِّبِينَ وَالطَّيِّبُونَ لِلطَّيِّباتِ أُولئِكَ مُبَرَّؤُنَ مِمَّا يَقُولُونَ لَهُمْ مَغْفِرَةٌ وَرِزْقٌ كَرِيمٌ ( 26 )
( الْخَبِيثاتُ )
أي الأعمال الخبيثات تعد
( لِلْخَبِيثِينَ )
من الناس
( وَالْخَبِيثُونَ )
منهم
( لِلْخَبِيثاتِ وَ )
كذا تعد
هامش
( 1 ) نقله عن البغوي ، 4 / 185 ؛ وانظر أيضا السمرقندي ، 2 / 433 ؛ والكشاف ، 4 / 120 . ( 2 ) أي على أن لا يعطوا ، و : أي على أن يعطوا ، ح ي ؛ وانظر أيضا السمرقندي ، 2 / 433 . ( 3 ) انظر البغوي ، 4 / 185 - 186 . ( 4 ) لعل المفسر اختصره من البغوي ، 4 / 186 . ( 5 ) أخذ المؤلف هذه القراءة عن السمرقندي ، 2 / 434 . ( الحق : قرأ مجاهد « الحق » بضم القاف فيكون « الحق » نعت اللّه . . . وقراءة العامة بالنصب وإنما يكون نصبا لنزع الخافض ) .