تخطي إلى المحتوى الرئيسي

عيون التفاسير للفضلاء السماسير ( تفسير الشيخ ) — صفحة 162

مساهمون:

ص١٦٢

[ سورة النور ( 24 ) : آية 11 ]

إِنَّ الَّذِينَ جاؤُ بِالْإِفْكِ عُصْبَةٌ مِنْكُمْ لا تَحْسَبُوهُ شَرًّا لَكُمْ بَلْ هُوَ خَيْرٌ لَكُمْ لِكُلِّ امْرِئٍ مِنْهُمْ مَا اكْتَسَبَ مِنَ الْإِثْمِ وَالَّذِي تَوَلَّى كِبْرَهُ مِنْهُمْ لَهُ عَذابٌ عَظِيمٌ ( 11 ) قوله
( إِنَّ الَّذِينَ جاؤُ بِالْإِفْكِ عُصْبَةٌ مِنْكُمْ )
نزل في شأن قذفة عائشة رضي اللّه عنها بصفوان « 1 » ، الإفك الافتراء ، والعصبة الجماعة من العشرة إلى الأربعين ، وهي خبر
« إِنَّ »
و
« مِنْكُمْ »
صفته
( لا تَحْسَبُوهُ )
أي الإفك أيها المقذوفون
( شَرًّا لَكُمْ بَلْ هُوَ خَيْرٌ لَكُمْ )
بأن تثابوا
( لِكُلِّ امْرِئٍ مِنْهُمْ )
أي من الآفكين وهم عبد اللّه بن أبي وزيد بن رفاعة ومسطح بن أثاثة وحسان بن ثابت وحمنة بنت جحش ومن ساعدهم
( مَا اكْتَسَبَ مِنَ الْإِثْمِ )
أي العقوبة بقدر ما شرع فيه ، لأن بعضهم تكلم بالإفك وبعضهم ضحك وبعضهم سكت ولم ينههم
( وَالَّذِي تَوَلَّى كِبْرَهُ )
أي كبر الإفك والكبر بكسر الكاف وضمتها معظم الشيء « 2 » ، أي الذي تحمل معظم الإفك
( مِنْهُمْ )
أي الآفكين وهو حسان أو ابن أبي
( لَهُ عَذابٌ عَظِيمٌ )
[ 11 ] أما حسان فعمى بعد ذلك وأما ابن أبي فمات منافقا ، وكان رأس النفاق .

[ سورة النور ( 24 ) : آية 12 ]

لَوْ لا إِذْ سَمِعْتُمُوهُ ظَنَّ الْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِناتُ بِأَنْفُسِهِمْ خَيْراً وَقالُوا هذا إِفْكٌ مُبِينٌ ( 12 )
( لَوْ لا )
أي هلا
( إِذْ سَمِعْتُمُوهُ )
أي الإفك وهو قذف عائشة رضي اللّه عنها بصفوان ظننتم كما
( ظَنَّ الْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِناتُ بِأَنْفُسِهِمْ )
أي بأمهاتهم وأهل دينهم
( خَيْراً )
لأنهم كنفس واحدة ، يعني هلا ظننتم كظنهم وقلتم كقولهم ، فيه التفات ، والأصل أن يقال ظننتم بأنفسكم الخطاب ، وإنما عدل عنه ليبالغ في التوبيخ بطريق الالتفات ويشير به إلى أن الإيمان يقتضي ذلك ، فإذا سمع مؤمن أو مؤمنة قالة في حق أخيه أو أخته يبني الأمر فيها على ظنه به الخير كما هو شأن المؤمنين
( وَقالُوا )
بملء الفم
( هذا )
أي هذا القذف
( إِفْكٌ مُبِينٌ )
[ 12 ] أي ظاهر .

[ سورة النور ( 24 ) : آية 13 ]

لَوْ لا جاؤُ عَلَيْهِ بِأَرْبَعَةِ شُهَداءَ فَإِذْ لَمْ يَأْتُوا بِالشُّهَداءِ فَأُولئِكَ عِنْدَ اللَّهِ هُمُ الْكاذِبُونَ ( 13 ) ثم بين الحكم في القذف فقال
( لَوْ لا جاؤُ عَلَيْهِ )
بلفظ الماضي والمراد المستقبل ، أي هلا يجيئون على القذف
( بِأَرْبَعَةِ شُهَداءَ فَإِذْ لَمْ يَأْتُوا بِالشُّهَداءِ فَأُولئِكَ عِنْدَ اللَّهِ هُمُ الْكاذِبُونَ )
[ 13 ] في قولهم ، يعني اطلبوا منهم أربعة شهداء ، فإن لم يأتوا بها فأقيموا عليهم الحد على ما بيناه .

[ سورة النور ( 24 ) : آية 14 ]

وَلَوْ لا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ فِي الدُّنْيا وَالْآخِرَةِ لَمَسَّكُمْ فِيما أَفَضْتُمْ فِيهِ عَذابٌ عَظِيمٌ ( 14 )
( وَلَوْ لا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ )
أيها الكاذبون بالإمهال لأن تتوبوا
( وَرَحْمَتُهُ )
بأن يترحم عليكم
( فِي الدُّنْيا وَالْآخِرَةِ لَمَسَّكُمْ فِيما أَفَضْتُمْ )
أي خضتم
( فِيهِ )
من حديث الإفك
( عَذابٌ عَظِيمٌ )
[ 14 ] أي دائم في الآخرة
« وَلَوْ لا »
هذه هي الامتناعية ، والأولى بمعنى « هلا » .

[ سورة النور ( 24 ) : الآيات 15 إلى 16 ]

إِذْ تَلَقَّوْنَهُ بِأَلْسِنَتِكُمْ وَتَقُولُونَ بِأَفْواهِكُمْ ما لَيْسَ لَكُمْ بِهِ عِلْمٌ وَتَحْسَبُونَهُ هَيِّناً وَهُوَ عِنْدَ اللَّهِ عَظِيمٌ ( 15 ) وَلَوْ لا إِذْ سَمِعْتُمُوهُ قُلْتُمْ ما يَكُونُ لَنا أَنْ نَتَكَلَّمَ بِهذا سُبْحانَكَ هذا بُهْتانٌ عَظِيمٌ ( 16 ) قوله
( إِذْ تَلَقَّوْنَهُ )
ظرف ل
« أَفَضْتُمْ »
بأو لمسكم ، أي إذ يأخذ الإفك بعضكم من بعض
( بِأَلْسِنَتِكُمْ )
برواية البعض عن البعض
( وَتَقُولُونَ بِأَفْواهِكُمْ ما لَيْسَ لَكُمْ بِهِ عِلْمٌ )
ومعنى
« بِأَفْواهِكُمْ »
مع أن القول لا يكون إلا بالفم هو أن المعلوم من الشيء يكون علمه في القلب أولا ، ثم يجري على اللسان ، وهذا الإفك ليس إلا قولا
هامش
( 1 ) اختصره من السمرقندي ، 2 / 429 - 430 ؛ وانظر أيضا البغوي ، 4 / 176 - 177 ؛ والكشاف ، 4 / 117 . ( 2 ) « كبره » : ضم الكاف يعقوب وكسرها غيره ورقق الراء ورش . البدور الزاهرة ، 222 .
عيون التفاسير للفضلاء السماسير ( تفسير الشيخ ) — صفحة 162 | أحمد بن محمود السيواسي / بهاء الدين دارتما