تخطي إلى المحتوى الرئيسي

عيون التفاسير للفضلاء السماسير ( تفسير الشيخ ) — صفحة 135

مساهمون:

ص١٣٥
ثم قال تسلية للنبي عليه السّلام
( وَإِنْ يُكَذِّبُوكَ )
أي إن يكذبك قومك يا محمد
( فَقَدْ كَذَّبَتْ قَبْلَهُمْ قَوْمُ نُوحٍ وَعادٌ وَثَمُودُ [ 42 ] وَقَوْمُ إِبْراهِيمَ وَقَوْمُ لُوطٍ [ 43 ] وَأَصْحابُ مَدْيَنَ )
شعيبا ، أي فقد كذب الأنبياء قبلك أممهم فصبروا وإنما قال
( وَكُذِّبَ مُوسى )
مجهولا ولم يقل « وكذب قوم موسى » ، لأن قومه بني إسرائيل « 1 » لم يكذبوه وإنما كذبه القبط
( فَأَمْلَيْتُ )
أي أمهلت
( لِلْكافِرِينَ ثُمَّ أَخَذْتُهُمْ )
أي عاقبتهم بعد المهل بالعذاب
( فَكَيْفَ كانَ نَكِيرِ )
[ 44 ] أي إنكاري عليهم باهلاكهم ، يعني وجدوه حقا ويسجده قومك إن لم يؤمنوا ، ثم أبدل من
« فَكَيْفَ كانَ نَكِيرِ »
( فَكَأَيِّنْ )
أي فكم
( مِنْ قَرْيَةٍ أَهْلَكْناها )
وهو مفسر لناصب « كأين » « 2 » ، وقرئ « أهلكتها » « 3 » ، أي أهلها
( وَهِيَ ظالِمَةٌ )
أي مشرك أهلها في محل النصب على الحال ، ثم عطف على
« أَهْلَكْناها »
وإن لم يكن لهذا الفعل محل « 4 » قوله
( فَهِيَ خاوِيَةٌ )
أي ساقطة
( عَلى عُرُوشِها )
أي على سقوفها « 5 » بأن سقطت تلك أولا ثم سقطت عليها الحيطان ف
« عَلى »
متعلق ب
« خاوِيَةٌ »
« 6 »
( وَبِئْرٍ )
بالهمز ، وقرئ بالتخفيف « 7 » عطف « 8 » على
« قَرْيَةٍ »
، أي وكم « 9 » بئر
( مُعَطَّلَةٍ )
أي خالية من ساكن مع وجود الماء وآلاتها فيها لهلاك أربابها
( وَقَصْرٍ مَشِيدٍ )
[ 45 ] أي مشيد مجصص مرتفع محكم أخليته باهلاك أصحابها ، يعني وكم بئر عطلنا عن سقاتها وكم « 10 » قصر مرتفع أخليناه عن ساكنيه « 11 » فترك ذلك لدلالة معطله عليه ، قيل : هذا بئر نزل عليها صالح مع أربعة آلاف نفر ممن آمن به ونجاهم اللّه من العذاب فهي بحضرموت ، وسمي البقعة بذلك لأن صالحا لما حضرها مات « 12 » .

[ سورة الحج ( 22 ) : آية 46 ]

أَ فَلَمْ يَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَتَكُونَ لَهُمْ قُلُوبٌ يَعْقِلُونَ بِها أَوْ آذانٌ يَسْمَعُونَ بِها فَإِنَّها لا تَعْمَى الْأَبْصارُ وَلكِنْ تَعْمَى الْقُلُوبُ الَّتِي فِي الصُّدُورِ ( 46 )
( أَ فَلَمْ يَسِيرُوا )
أي كفار مكة
( فِي الْأَرْضِ )
فينظروا ذلك ويعترفوا فيؤمنوا
( فَتَكُونَ )
أي لتكون
( لَهُمْ قُلُوبٌ يَعْقِلُونَ بِها )
بالنظر والعبرة
( أَوْ آذانٌ يَسْمَعُونَ بِها )
التخويف
( فَإِنَّها )
الضمير للقصة وما بعده خبر « إن » ، أي إن القصة والشأن
( لا تَعْمَى الْأَبْصارُ وَلكِنْ تَعْمَى الْقُلُوبُ الَّتِي فِي الصُّدُورِ )
[ 46 ] وهو تفسير للضمير المبهم ، وذكر
« الصُّدُورِ »
للتأكيد وتقرير أن مكان العمى هو القلب لا البصر لما ثبت في العرف أن مكان العمى هو البصر فنفي ذلك بفضل تعريف وتبيين بذكر الصدور .

[ سورة الحج ( 22 ) : آية 47 ]

وَيَسْتَعْجِلُونَكَ بِالْعَذابِ وَلَنْ يُخْلِفَ اللَّهُ وَعْدَهُ وَإِنَّ يَوْماً عِنْدَ رَبِّكَ كَأَلْفِ سَنَةٍ مِمَّا تَعُدُّونَ ( 47 )
( وَيَسْتَعْجِلُونَكَ )
الآية نزلت لما قالوا متى هذا الوعد « 13 » ، والمستعجل
( بِالْعَذابِ )
هو النضر بن الحارث
( وَلَنْ يُخْلِفَ اللَّهُ وَعْدَهُ )
في العذاب
( وَإِنَّ يَوْماً )
من أيام اللّه للعذاب الذي استعجلوه
( عِنْدَ رَبِّكَ كَأَلْفِ سَنَةٍ مِمَّا تَعُدُّونَ )
[ 47 ] بالتاء والياء « 14 » في الدنيا في الشدة وهذا وصف يومهم وطول عذابهم وبيان أنه تعالى يقدر على أخذهم متى شاء ولا يستعجل ، فإذا كان الأمر كذلك فكيف يستعجلونه .
هامش
( 1 ) بني إسرائيل ، و : بنو إسرائيل ، ح ي . ( 2 ) وهو مفسر لناصب كأين ، و : - ح ي . ( 3 ) « أهلكناها » : قرأ البصريان بتاء مثناة مضمومة بعد الكاف من غير ألف ، وغيرهما بنون مفتوحة بعد الكاف بعدها ألف . البدور الزاهرة ، 216 . ( 4 ) وإن لم يكن لهذا الفعل محل ، و : - ح ي . ( 5 ) على سقوفها ، و : سقفها ، ح ي . ( 6 ) فعلى متعلق بخاوية ، و : - ح ي . ( 7 )وَبِئْرٍ » :أبدل الهمز مطلقا ورش والسوسي وأبو جعفر ، وفي الوقف حمزة . البدور الزاهرة ، 216 . ( 8 ) عطف ، وي : عطفا ، ح . ( 9 ) وكم ، ح و : - ي . ( 10 ) كم ، ح و : - ي . ( 11 ) ساكنيه ، وي : ساكنه ، ح . ( 12 ) نقله المؤلف عن البغوي ، 4 / 122 - 123 . ( 13 ) أخذه عن البغوي ، 4 / 123 . ( 14 ) « تعدون » : قرأ المكي والأخوان وخلف بياء الغيبة وغيرهم بتاء الخطاب . البدور الزاهرة ، 216 .