تخطي إلى المحتوى الرئيسي

عيون التفاسير للفضلاء السماسير ( تفسير الشيخ ) — صفحة 132

مساهمون:

ص١٣٢
أول بيت وضع للناس أو لأنه عتق من القتل والسبي والجراحات وغير ذلك في الجاهلية أو عتق من الغرق يوم الطوفان أو عتق من الجبابرة المتسلطة ، ولا يشكل بتسلط الحجاج عليه ، لأن ابن الزبير تحصن بالبيت فاحتال لإخراجه ولم يكن قصده التسلط عليه .

[ سورة الحج ( 22 ) : آية 30 ]

ذلِكَ وَمَنْ يُعَظِّمْ حُرُماتِ اللَّهِ فَهُوَ خَيْرٌ لَهُ عِنْدَ رَبِّهِ وَأُحِلَّتْ لَكُمُ الْأَنْعامُ إِلاَّ ما يُتْلى عَلَيْكُمْ فَاجْتَنِبُوا الرِّجْسَ مِنَ الْأَوْثانِ وَاجْتَنِبُوا قَوْلَ الزُّورِ ( 30 )
( ذلِكَ )
خبر مبتدأ محذوف ، أي الأمر ذلك المذكور من أعمال الحج ومثله فصل لما بعده عما قبله
( وَمَنْ يُعَظِّمْ حُرُماتِ اللَّهِ )
الحرمة ما لا يحل هتكه بالعلم بأنها واجبة الحفظ بالعمل من مناسك الحج وغيرها
( فَهُوَ خَيْرٌ لَهُ )
أي ذلك التعظيم أعظم أجرا
( عِنْدَ رَبِّهِ )
في الدار الآخرة
( وَأُحِلَّتْ لَكُمُ الْأَنْعامُ )
أي أكلها بعد الذبح
( إِلَّا ما يُتْلى عَلَيْكُمْ )
تحريمه في قوله
« حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ »
« 1 » الآية في سورة المائدة ، وهو استثناء منقطع ، إذ المتلو ليس من جنس الأنعام أو متصل بأن يكون المحرم حراما بعارض كالميتة والموقوذة
( فَاجْتَنِبُوا الرِّجْسَ )
أي القذر
( مِنَ الْأَوْثانِ )
أي اتركوا عبادتها بيان ل
« الرِّجْسَ »
، لأنه يعم الأوثان وغيرها ، أي اجتنبوا الرجس الذي هو الأوثان ، ووجه تسمية الأوثان رجسا هو التشبيه ، أي انفروا عنها كما ينفر طباعكم من الرجس
( وَاجْتَنِبُوا قَوْلَ الزُّورِ )
[ 30 ] أي الكذب والبهتان ، وهو قولهم هذا حلال وهذا حرام أو هو شهادة الزور وأصله الانحراف .

[ سورة الحج ( 22 ) : آية 31 ]

حُنَفاءَ لِلَّهِ غَيْرَ مُشْرِكِينَ بِهِ وَمَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَكَأَنَّما خَرَّ مِنَ السَّماءِ فَتَخْطَفُهُ الطَّيْرُ أَوْ تَهْوِي بِهِ الرِّيحُ فِي مَكانٍ سَحِيقٍ ( 31 )
( حُنَفاءَ لِلَّهِ )
أي مخلصين في التلبية والاجتناب عن معصية اللّه
( غَيْرَ مُشْرِكِينَ بِهِ )
شيئا ، لأن أهل الجاهلية كانوا يشكرون في تلبيتهم بقولهم لا شريك لك إلا شريك هو لك تملكه وما ملك
( وَمَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَكَأَنَّما خَرَّ )
أي سقط
( مِنَ السَّماءِ فَتَخْطَفُهُ )
أي تسلبه
( الطَّيْرُ )
بسرعة
( أَوْ تَهْوِي بِهِ )
أي تسقطه
( الرِّيحُ )
من السماء
( فِي مَكانٍ سَحِيقٍ )
[ 31 ] أي بعيد متلف وهو وادي الضلالة والبعد من اللّه لا يمكن خلاصه منه .

[ سورة الحج ( 22 ) : آية 32 ]

ذلِكَ وَمَنْ يُعَظِّمْ شَعائِرَ اللَّهِ فَإِنَّها مِنْ تَقْوَى الْقُلُوبِ ( 32 )
( ذلِكَ )
« 2 » أي الأمر هو المذكور من اجتناب الرجس وقول الزور
( وَمَنْ يُعَظِّمْ شَعائِرَ اللَّهِ )
وهي الهدي المعشرة المقلدة لتعرف أنها هدي لا يتعرض بها وتعظيمها استسمانها واستحسانها للنحر ، قوله
( فَإِنَّها مِنْ تَقْوَى الْقُلُوبِ )
[ 32 ] منهم جواب الشرط ، أي إن تعظيمها من أفعال أصحاب تقوى القلوب ، والمراد منه إخلاصها ، والضمير في « منهم » المقدر راجع من الجزء إلى الشرط ليصح المعنى .

[ سورة الحج ( 22 ) : آية 33 ]

لَكُمْ فِيها مَنافِعُ إِلى أَجَلٍ مُسَمًّى ثُمَّ مَحِلُّها إِلَى الْبَيْتِ الْعَتِيقِ ( 33 )
( لَكُمْ فِيها )
أي في البدن
( مَنافِعُ )
من ركوبها وشرب ألبانها وقطع أوبارها
( إِلى أَجَلٍ مُسَمًّى )
أي إلى وقت انقضاء الحج أو منافع يوم القيامة وهي المنافع الدينية
( ثُمَّ مَحِلُّها إِلَى الْبَيْتِ الْعَتِيقِ )
[ 33 ] أي الذي ينحر فيه الهدايا عند البيت القديم « 3 » أو ينتهي إليه وهو جميع الحرم من أطراف مكة ، لأنه في حكم البيت .

[ سورة الحج ( 22 ) : آية 34 ]

وَلِكُلِّ أُمَّةٍ جَعَلْنا مَنْسَكاً لِيَذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ عَلى ما رَزَقَهُمْ مِنْ بَهِيمَةِ الْأَنْعامِ فَإِلهُكُمْ إِلهٌ واحِدٌ فَلَهُ أَسْلِمُوا وَبَشِّرِ الْمُخْبِتِينَ ( 34 )
( وَلِكُلِّ أُمَّةٍ جَعَلْنا مَنْسَكاً )
بالكسر مفعول به بمعنى الظرف ، أي شرع اللّه لكل قوم من المؤمنين مكانا ووقتا يذبحون فيه على وجه التقرب ، واللام لتعليل الجعل في
( لِيَذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ عَلى ما رَزَقَهُمْ مِنْ بَهِيمَةِ الْأَنْعامِ )
هامش
( 1 ) المائدة ( 5 ) ، 3 . ( 2 ) إعرابه وتقديره كما مر ، + و . ( 3 ) القديم ، ح ي : العتيق ، و .