[ سورة الحج ( 22 ) : آية 48 ]
وَكَأَيِّنْ مِنْ قَرْيَةٍ أَمْلَيْتُ لَها وَهِيَ ظالِمَةٌ ثُمَّ أَخَذْتُها وَإِلَيَّ الْمَصِيرُ ( 48 )
( وَكَأَيِّنْ )
بالواو عطف على قوله
« وَلَنْ يُخْلِفَ اللَّهُ وَعْدَهُ »
، أي وكم
( مِنْ قَرْيَةٍ أَمْلَيْتُ )
أي أمهلت
( لَها وَهِيَ ظالِمَةٌ )
أي كافرة بربها
( ثُمَّ أَخَذْتُها )
بالعذاب في الدنيا
( وَإِلَيَّ الْمَصِيرُ )
[ 48 ] في الآخرة فنعذب « 1 » العذاب الأكبر .
[ سورة الحج ( 22 ) : آية 49 ]
قُلْ يا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّما أَنَا لَكُمْ نَذِيرٌ مُبِينٌ ( 49 )
( قُلْ يا أَيُّهَا النَّاسُ )
أي يا كفار مكة
( إِنَّما أَنَا لَكُمْ نَذِيرٌ مُبِينٌ )
[ 49 ] من اللّه بلغة تعرفونها .
[ سورة الحج ( 22 ) : آية 50 ]
فَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ لَهُمْ مَغْفِرَةٌ وَرِزْقٌ كَرِيمٌ ( 50 )
( فَالَّذِينَ آمَنُوا )
منكم
( وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ )
أي الطاعات
( لَهُمْ مَغْفِرَةٌ )
لذنوبهم
( وَرِزْقٌ كَرِيمٌ )
[ 50 ] أي حسن في الجنة .
[ سورة الحج ( 22 ) : آية 51 ]
وَالَّذِينَ سَعَوْا فِي آياتِنا مُعاجِزِينَ أُولئِكَ أَصْحابُ الْجَحِيمِ ( 51 )
( وَالَّذِينَ سَعَوْا )
بالتكذيب
( فِي آياتِنا )
أي القرآن
( مُعاجِزِينَ )
بالتشديد ، أي مثبطين عن الإيمان ، وبالتخفيف والألف « 2 » ، أي معاندين في إبطال آياتنا
( أُولئِكَ أَصْحابُ الْجَحِيمِ )
[ 51 ] أي أهل النار .
[ سورة الحج ( 22 ) : آية 52 ]
وَما أَرْسَلْنا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَسُولٍ وَلا نَبِيٍّ إِلاَّ إِذا تَمَنَّى أَلْقَى الشَّيْطانُ فِي أُمْنِيَّتِهِ فَيَنْسَخُ اللَّهُ ما يُلْقِي الشَّيْطانُ ثُمَّ يُحْكِمُ اللَّهُ آياتِهِ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ ( 52 )
قوله
( وَما أَرْسَلْنا مِنْ قَبْلِكَ )
تسلية للنبي عليه السّلام حين حزن بالقاء الشيطان في قراءته تلك الغرانيق العلى منها الشفاعة ترتجى ، وذلك عند قراءته على المشركين سورة النجم حتى انتهى إلى قوله
« أَ فَرَأَيْتُمُ اللَّاتَ وَالْعُزَّى وَمَناةَ الثَّالِثَةَ الْأُخْرى »
« 3 » ، فأتاه الشيطان في صورة جبرائيل ، فألقى ما ألقى فاغتم رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم بذلك فنزل « وما أرسلنا من قبلك » « 4 »
( مِنْ رَسُولٍ وَلا نَبِيٍّ إِلَّا إِذا تَمَنَّى )
أي قرأ وتكلم
( أَلْقَى الشَّيْطانُ فِي أُمْنِيَّتِهِ )
أي في قراءته وكلامه بتمكيننا الشيطان إياه لحكمة نعلمها فلا تهتم بذلك
( فَيَنْسَخُ اللَّهُ ما يُلْقِي الشَّيْطانُ )
أي يذهب به اللّه ويبطله
( ثُمَّ يُحْكِمُ اللَّهُ آياتِهِ )
أي يثبتها ولا ينسخها
( وَاللَّهُ عَلِيمٌ )
بما يلقي « 5 » الشيطان في قراءته
( حَكِيمٌ )
[ 52 ] يحكم بنسخه ، ولما سمع المشركون « 6 » أنه يقرأ ذلك أعجبهم ، فلما انتهى إلى آخر السورة سجد للّه وسجد المسلمون والمشركون معه ، فجاءه جبرائيل وقال : ما جئتك بهذا يا رسول اللّه ، والعرانيق جمع عرنيق بكسر العين المهملة وهو طويل العنق من طير الماء ، وقيل : بمعنى السادات « 7 » ، وأريد منها اللات والمناة والعزى .
[ سورة الحج ( 22 ) : آية 53 ]
لِيَجْعَلَ ما يُلْقِي الشَّيْطانُ فِتْنَةً لِلَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ وَالْقاسِيَةِ قُلُوبُهُمْ وَإِنَّ الظَّالِمِينَ لَفِي شِقاقٍ بَعِيدٍ ( 53 )
( لِيَجْعَلَ )
علة لتمكين اللّه تعالى الشيطان على إلقائه ما ألقى في قراءة النبي عليه السّلام ، أي مكنه عليه ليجعل اللّه
( ما يُلْقِي الشَّيْطانُ فِتْنَةً )
أي بلية
( لِلَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ )
أي للمنافقين
( وَالْقاسِيَةِ )
أي الذين قست
( قُلُوبِهِمْ )
عن ذكر اللّه وهم المشركون
( وَإِنَّ الظَّالِمِينَ )
أي الجاحدين بالقرآن
( لَفِي شِقاقٍ بَعِيدٍ )
[ 53 ] أي في خلاف طويل عن الحق .
هامش
( 1 ) فنعذب ، ح : فيعذب ، ي ، فتعذب ، و .
( 2 ) « معاجزين » : قرأ المكي والبصري بحذف الألف وتشديد الجيم ، وغيرهم بألف بعد العين وتخفيف الجيم . البدور الزاهرة ، 216 .
( 3 ) النجم ( 53 ) ، 19 - 20 .
( 4 ) عن ابن عباس ، انظر السمرقندي ، 2 / 399 .
( 5 ) يلقي ، ح ي : ألقى ، و .
( 6 ) المشركون ، ح و : - ي .
( 7 ) ولم أجد له مأخذا في المصادر التفسيرية التي راجعتها .