تخطي إلى المحتوى الرئيسي

عيون التفاسير للفضلاء السماسير ( تفسير الشيخ ) — صفحة 131

مساهمون:

ص١٣١
إسماعيل ، ثم فسر التبوئة لكونها مقصودة للعبادة بقولها
( أَنْ لا تُشْرِكْ )
كأنه قال تعبدنا فيه إبراهيم ، وقلنا له لا تشرك
( بِي شَيْئاً )
ف
« أَنْ »
مفسرة للقول المقدر
( وَطَهِّرْ بَيْتِيَ )
من الأصنام والأقذار أن يطرح حوله
( لِلطَّائِفِينَ )
بالبيت من غير أهل مكة
( وَالْقائِمِينَ )
أي المقيمين من أهل مكة
( وَالرُّكَّعِ السُّجُودِ )
[ 26 ] أي المصلين بالآفاق من كل وجه .

[ سورة الحج ( 22 ) : آية 27 ]

وَأَذِّنْ فِي النَّاسِ بِالْحَجِّ يَأْتُوكَ رِجالاً وَعَلى كُلِّ ضامِرٍ يَأْتِينَ مِنْ كُلِّ فَجٍّ عَمِيقٍ ( 27 )
( وَأَذِّنْ )
أي ناد
( فِي النَّاسِ بِالْحَجِّ )
فقام إبراهيم على أبي قبيس ، جبل من جبال مكة ، فقال يا أيها الناس حجوا بيت ربكم والتفت بوجهه يمينا وشمالا وشرقا وغربا ، فأجابه كل من كتب له أنه يحج من أصلاب الرجال وأرحام الأمهات لبيك لبيك اللهم لبيك ، فيحج من أجاب إبراهيم يومئذ ، قوله
( يَأْتُوكَ رِجالًا )
جواب الأمر ، جمع راجل أو مشاة
( وَعَلى كُلِّ ضامِرٍ )
أي ركبانا على إبل ومهاذيل فلا يدخل بعير ولا غيره الحرم إلا وقد ضمر من طول الطريق ، قوله
( يَأْتِينَ )
صفة ل
« كُلِّ ضامِرٍ »
، لأنه في معنى الجمع ، أي الضوامر
( مِنْ كُلِّ فَجٍّ عَمِيقٍ )
[ 27 ] أي طريق بعيد ، أي من نواحي الأرض ، روي عن أبي حنيفة رحمه اللّه : مشي الحاج أفضل إن صبر لما روي أن الملائكة يسلمون على أصحاب المحافل ويصافحون أصحاب البغال والحمير ويعانقون المشاة « 1 » ، وقيل : « الركوب أفضل إن كان بيته بعيدا ، والمشي أحسن إن كان قريبا » « 2 » .

[ سورة الحج ( 22 ) : آية 28 ]

لِيَشْهَدُوا مَنافِعَ لَهُمْ وَيَذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ فِي أَيَّامٍ مَعْلُوماتٍ عَلى ما رَزَقَهُمْ مِنْ بَهِيمَةِ الْأَنْعامِ فَكُلُوا مِنْها وَأَطْعِمُوا الْبائِسَ الْفَقِيرَ ( 28 )
( لِيَشْهَدُوا )
صلة لقوله « أذن » ، أي ليحضروا
( مَنافِعَ لَهُمْ )
دينية ودنيوية أو مناحرهم وقضاء مناسكهم
( وَيَذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ )
عند الذبح
( فِي أَيَّامٍ مَعْلُوماتٍ )
بالعد عندهم ، لأنهم كانوا يعدونها لأجل الحج ، وهي عشر ذي الحجة عند أبي حنيفة رحمه اللّه ، أي أيام ليالي العشر أو هي يوم النحر وثلاثة بعده عند غيره ، وقيل : « المعلومات أيام النحر والمعدودات أيا التشريق » « 3 » ، وهو طريق الفقهاء وهو أشبه بتأويل الكتاب ، لأنه ذكر في أيام معلومات الذبح وفي أيام معدودات الذكر عند الرمي ، ورخص بتركه في اليوم الآخر بقوله في سورة البقرة
« فَمَنْ تَعَجَّلَ فِي يَوْمَيْنِ فَلا إِثْمَ عَلَيْهِ »
« 4 » الآية
( عَلى ما رَزَقَهُمْ مِنْ بَهِيمَةِ الْأَنْعامِ )
أي ليذكروا اسم اللّه عند الذبح على الإبل والبقر والغنم ، فلا يجوز الأضحية من غيرها ، قوله
( فَكُلُوا مِنْها )
أمر إباحة ، لأن الجاهلية كانوا لا يأكلون من نسائكهم
( وَأَطْعِمُوا الْبائِسَ )
أي الشديد البؤس
( الْفَقِيرَ )
[ 28 ] أي الضيف بالإعسار .

[ سورة الحج ( 22 ) : آية 29 ]

ثُمَّ لْيَقْضُوا تَفَثَهُمْ وَلْيُوفُوا نُذُورَهُمْ وَلْيَطَّوَّفُوا بِالْبَيْتِ الْعَتِيقِ ( 29 )
( ثُمَّ لْيَقْضُوا )
أي ليزيلوا
( تَفَثَهُمْ )
يعني أوساخهم أو التفث مناسك الحج كالرمي والحلق والذبح ونتف الإبط وأخذ الشارب وقص الأظافير وحلق العانة ، فالمراد من قضائه الخروج من الإحرام إلى الإحلال بأفعاله
( وَلْيُوفُوا )
بالتخفيف من أوفى ، وبالتشديد من وفى والمعنى واحد « 5 » ، أي ليتموا
( نُذُورَهُمْ )
يعني كل ما أوجبوا على أنفسهم للحج والعمرة من هدي وغيره ، فإذا نحروا يوم النحر فقد أوفوا نذورهم
( وَلْيَطَّوَّفُوا )
قرئ بسكون اللام في الثلاثة وبكسرها فيها ، وبكسر اللام في الأول دون الأخيرين « 6 » ، أي ليدوروا طواف الإفاضة وهو طواف الزيارة
( بِالْبَيْتِ الْعَتِيقِ )
[ 29 ] أي القديم ، وذلك بعد ما حلق المحرم رأسه أو قصر « 7 » وسمي عبيقا لأنه
هامش
( 1 ) نقله المفسر عن السمرقندي ، 2 / 391 . ( 2 ) عن الفقيه أبي الليث ، انظر السمرقندي ، 2 / 391 . ( 3 ) عن مجاهد وقتادة ، انظر السمرقندي ، 2 / 392 . ( 4 ) البقرة ( 2 ) ، 203 . ( 5 )« وَلْيُوفُوا » :قرأ شعبة بفتح الواو وتشديد الفاء ، والباقون بسكون الواو وتخفيف الفاء . البدور الزاهرة ، 215 . ( 6 ) « ليقضوا » : قرأ ورش وقنبل وأبو عمرو وابن عامر ورويس بكسر اللام وغيرهم باسكانها .« وَلْيُوفُوا » ،« وَلْيَطَّوَّفُوا » :قرأ ابن ذكوان بكسر اللام فيهما ، والباقون بالاسكان . البدور الزاهرة ، 215 . ( 7 ) قصر ، ح و : قص ، ي .