قوله
( قُلْ مَنْ حَرَّمَ زِينَةَ اللَّهِ )
نزل حين عيرهم المشركون طوافهم بالبيت بلبس الثياب بعد نزول قوله
« خُذُوا زِينَتَكُمْ عِنْدَ كُلِّ مَسْجِدٍ »
« 1 » ، فأمر اللّه نبيه عليه السّلام بأن يقول للمشركين بالاستفهام الإنكاري على محرم الحلال من حرم زينة اللّه « 2 » ، أي ليس الثياب الذي يستر به العورة ويتجمل به حلالا
( الَّتِي أَخْرَجَ لِعِبادِهِ )
أي خلقها لهم
( وَالطَّيِّباتِ )
أي الحلالات
( مِنَ الرِّزْقِ )
أي من المآكل والمشارب كاللحم والدسم واللبن وغيرها
( قُلْ هِيَ )
أي الزينة والطيبات ثابتة
( لِلَّذِينَ آمَنُوا فِي الْحَياةِ الدُّنْيا )
بالاستحقاق ، لأنها خلقت لهم وإن كان الكفار مشتركين فيها معهم في الدنيا ، وهو من قبيل الاكتفاء ، قوله
( خالِصَةً )
بالرفع خبر بعد خبر ، أي هي مخصوصة للمؤمنين
( يَوْمَ الْقِيامَةِ )
ظرف ل
« خالِصَةً »
، وهذا يدل على الاشتراك في الدنيا ، وبالنصب « 3 » على الحال من الضمير في
« لِلَّذِينَ آمَنُوا »
الراجع إلى الزينة ، المعنى : أن المؤمن والكافر يشتركان في الزينة والطيبات في الدنيا ، ويختص بهما المؤمن يوم القيامة
( كَذلِكَ )
أي مثل هذا التبيين
( نُفَصِّلُ )
أي نبين
( الْآياتِ )
من الأمر والنهي وما يكون في الدنيا والآخرة
( لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ )
[ 32 ] أي يعرفون اللّه ويفهمون ما أمرهم .
[ سورة الأعراف ( 7 ) : آية 33 ]
قُلْ إِنَّما حَرَّمَ رَبِّيَ الْفَواحِشَ ما ظَهَرَ مِنْها وَما بَطَنَ وَالْإِثْمَ وَالْبَغْيَ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَأَنْ تُشْرِكُوا بِاللَّهِ ما لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ سُلْطاناً وَأَنْ تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ ما لا تَعْلَمُونَ ( 33 )
ثم قال آمرا لنبيه عليه السّلام مخبرا بما حرم عليهم
( قُلْ إِنَّما حَرَّمَ رَبِّيَ الْفَواحِشَ )
أي الأشياء التي قبح فحشها ، وأبدل منها
( ما ظَهَرَ مِنْها وَما بَطَنَ )
وهو الزنا سرا وعلانية ، وقيل : الطواف عريانا ليلا ونهارا « 4 » ، وعطف على
« ما ظَهَرَ »
( وَالْإِثْمَ )
أي الذنب كله ، والمراد منه كل ما لا حد فيه ، وقيل : « الإثم الخمر » « 5 » كقول الشاعر « شربت الإثم حتى ضل عقلي « 6 »
( وَالْبَغْيَ )
أي الظلم أو الكبر
( بِغَيْرِ الْحَقِّ )
أي بغير بيان من اللّه
( وَ )
حرم
( أَنْ تُشْرِكُوا بِاللَّهِ ما لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ سُلْطاناً )
أي كتابا فيه حجة لكم
( وَ )
حرم
( أَنْ تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ ما لا تَعْلَمُونَ )
[ 33 ] أي الافتراء عليه أو التحليل والتحريم اللذين لا يعلمون أنهما منه .
[ سورة الأعراف ( 7 ) : آية 34 ]
وَلِكُلِّ أُمَّةٍ أَجَلٌ فَإِذا جاءَ أَجَلُهُمْ لا يَسْتَأْخِرُونَ ساعَةً وَلا يَسْتَقْدِمُونَ ( 34 )
ثم قال تخويفا لهم
( وَلِكُلِّ أُمَّةٍ أَجَلٌ )
أي لكل أهل دين وقت معلوم للعذاب
( فَإِذا جاءَ أَجَلُهُمْ )
أي قرب مجيء وقت عذابهم
( لا يَسْتَأْخِرُونَ )
أي لا يمهلون
( ساعَةً )
بعد الأجل
( وَلا يَسْتَقْدِمُونَ )
[ 34 ] أي لا يتقدمون ساعة قبل الأجل ، وقيل : فيه مبالغة لنفي التأخير بتسوية طرفي الزمان اللذين أحدهما ممكن والآخر محال « 7 » ، وإنما قيد بالساعة ، لأن الساعة أقل الأزمنة المستعملة في الإمهال .
[ سورة الأعراف ( 7 ) : آية 35 ]
يا بَنِي آدَمَ إِمَّا يَأْتِيَنَّكُمْ رُسُلٌ مِنْكُمْ يَقُصُّونَ عَلَيْكُمْ آياتِي فَمَنِ اتَّقى وَأَصْلَحَ فَلا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ ( 35 )
ثم قال مبشرا ومنذرا لهم
( يا بَنِي آدَمَ إِمَّا يَأْتِيَنَّكُمْ )
« إِمَّا »
مركبة من « إن » الشرطية و « ما » الزائدة للتأكيد ، ولذلك يلزم فعلها النون المشددة أو المخففة لزيادة التأكيد ، أي إن يجئكم
( رُسُلٌ مِنْكُمْ )
أي من جنسكم
( يَقُصُّونَ )
أي يقرؤن عارضين
( عَلَيْكُمْ آياتِي )
أي القرآن لبيان أحكامي ، وجواب الشرط جملة
( فَمَنِ اتَّقى )
الشرك وتاب عن المعصية
( وَأَصْلَحَ )
أي زكى « 8 » العمل أو أطاع الرسول مني
( فَلا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ )
فيما يستقبلهم
هامش
( 1 ) أخذه المؤلف عن السمرقندي ، 1 / 538 .
( 2 ) زينة اللّه ، ب م : - س .
( 3 ) « خالصة » : قرأ نافع برفع التاء ، والباقون بنصبها .
البدور الزاهرة ، 116 .
( 4 ) لعل المصنف اختصره من البغوي ، 2 / 467 .
( 5 ) عن الحسن ، انظر البغوي ، 2 / 468 ؛ وانظر أيضا الكشاف ، 2 / 105 .
( 6 ) نقله عن البغوي ، 2 / 468 ؛ وانظر أيضا السمرقندي ، 1 / 538 .
( 7 ) ولم أجد له أصلا في المصادر التي راجعتها .
( 8 ) زكى ، ب م : أزكى ، س .