تخطي إلى المحتوى الرئيسي

عيون التفاسير للفضلاء السماسير ( تفسير الشيخ ) — صفحة 56

مساهمون:

ص٥٦

[ سورة الأعراف ( 7 ) : آية 28 ]

وَإِذا فَعَلُوا فاحِشَةً قالُوا وَجَدْنا عَلَيْها آباءَنا وَاللَّهُ أَمَرَنا بِها قُلْ إِنَّ اللَّهَ لا يَأْمُرُ بِالْفَحْشاءِ أَ تَقُولُونَ عَلَى اللَّهِ ما لا تَعْلَمُونَ ( 28 ) قوله
( وَإِذا فَعَلُوا فاحِشَةً )
إخبار عن حال المشركين التابعين لآبائهم الجهلة دون محمد وكتابه ، أي إذا فعل أهل مكة ومن حواليها فعلة فاحشة هي « 1 » طوافهم عراة بالبيت وطواف رجالهم بالنهار ونسائهم بالليل ، وقيل : هي الشرك ، وكل معصية « 2 » ، ثم قيل لهم ملامة لم فعلتم تلك الفاحشة
( قالُوا وَجَدْنا عَلَيْها آباءَنا )
تقليدا لهم ثم قالوا افتراء على اللّه
( وَاللَّهُ أَمَرَنا بِها )
أي بالفاحشة ، وكذبوا في قولهم ، فقال تعالى لنبيه عليه السّلام
( قُلْ إِنَّ اللَّهَ لا يَأْمُرُ بِالْفَحْشاءِ )
أي بالمعاصي لاستحالة الأمر بها في حقه لكونه حكيما بالذات
( أَ تَقُولُونَ عَلَى اللَّهِ ما لا تَعْلَمُونَ )
[ 28 ] أي أتكذبون « 3 » عليه بما لا تعلمون حقيقته .

[ سورة الأعراف ( 7 ) : آية 29 ]

قُلْ أَمَرَ رَبِّي بِالْقِسْطِ وَأَقِيمُوا وُجُوهَكُمْ عِنْدَ كُلِّ مَسْجِدٍ وَادْعُوهُ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ كَما بَدَأَكُمْ تَعُودُونَ ( 29 ) ثم أمر نبيه أن يبين لهم ما أمره بهم بقوله
( قُلْ أَمَرَ رَبِّي بِالْقِسْطِ )
أي بالعدل وهو التوحيد
( وَ )
قل لهم
( أَقِيمُوا وُجُوهَكُمْ عِنْدَ كُلِّ مَسْجِدٍ )
أي حولوا وجوهكم إلى الكعبة عند كل صلاة
( وَادْعُوهُ )
أي اعبدوه
( مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ )
أي العبادة ، لأنكم تموتون وتبعثون وتحاسبون
( كَما بَدَأَكُمْ )
أي مثل ما أنشأكم حفاة عراة غرلا
( تَعُودُونَ )
[ 29 ] إلى الحياة بعد الموت ، وهو احتجاج عليهم حيث أنكروا العود إلى الحياة يوم القيامة .

[ سورة الأعراف ( 7 ) : آية 30 ]

فَرِيقاً هَدى وَفَرِيقاً حَقَّ عَلَيْهِمُ الضَّلالَةُ إِنَّهُمُ اتَّخَذُوا الشَّياطِينَ أَوْلِياءَ مِنْ دُونِ اللَّهِ وَيَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ مُهْتَدُونَ ( 30 ) ثم بين أن الهادي والمضل هو اللّه تعالى بقوله
( فَرِيقاً هَدى )
اللّه بلطفه وهم المؤمنون ، لأنه علم منهم الطاعة فأكرمهم بالمغفرة والتوحيد
( وَفَرِيقاً حَقَّ )
أي وجب بخذلانه
( عَلَيْهِمُ الضَّلالَةُ )
وهم الكافرون ، لأنه علم منهم العصيان فأهانهم بالشرك والجهالة ، المعنى : أنه هدى فريقا من عباده وخذل فريقا منهم ، لأن من حق عليه الضلالة مخذول
( إِنَّهُمُ اتَّخَذُوا الشَّياطِينَ أَوْلِياءَ مِنْ دُونِ اللَّهِ )
أي من غير اللّه وأوليائه تعليل لوجوب الضلالة عليهم
( وَيَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ مُهْتَدُونَ )
[ 30 ] أي يظنون أنهم على الاهتداء ، قيل : « فيه دليل على أن من لا يعلم أنه كافر في حال كفره فهو كافر ، لا يعذره جهله » « 4 » .

[ سورة الأعراف ( 7 ) : آية 31 ]

يا بَنِي آدَمَ خُذُوا زِينَتَكُمْ عِنْدَ كُلِّ مَسْجِدٍ وَكُلُوا وَاشْرَبُوا وَلا تُسْرِفُوا إِنَّهُ لا يُحِبُّ الْمُسْرِفِينَ ( 31 ) قوله
( يا بَنِي آدَمَ خُذُوا زِينَتَكُمْ عِنْدَ كُلِّ مَسْجِدٍ )
نزل حين كانوا يطوفون بالبيت غرلا ليلا ، ويقولون : لا نطوف في ثياب عصينا فيها ويحرمون اللحم والودك واللبن في حجهم « 5 » ، فقال تعالى البسوا زينتكم ، أي ما يستر « 6 » عوراتكم عند صلاة كل مسجد من البيت ، وإنما أدخل فيه
« كُلِّ »
« 7 » ، لأن كل موضع من البيت مسجد
( وَكُلُوا وَاشْرَبُوا )
أي وكلوا اللحم والدسم واشربوا اللبن
( وَلا تُسْرِفُوا )
في شيء ما أو في التحريم ، وقيل : « الإسراف أن يأكل الرجل ما لا يحل أكله أو يأكل مما يحل له فوق الاعتدال ومقدار الحاجة » « 8 »
( إِنَّهُ لا يُحِبُّ الْمُسْرِفِينَ )
[ 31 ] بتحريم ما أحل اللّه وتحليل ما حرمه ، قيل : الطب كله في قوله
« كُلُوا وَاشْرَبُوا وَلا تُسْرِفُوا »
« 9 » .

[ سورة الأعراف ( 7 ) : آية 32 ]

قُلْ مَنْ حَرَّمَ زِينَةَ اللَّهِ الَّتِي أَخْرَجَ لِعِبادِهِ وَالطَّيِّباتِ مِنَ الرِّزْقِ قُلْ هِيَ لِلَّذِينَ آمَنُوا فِي الْحَياةِ الدُّنْيا خالِصَةً يَوْمَ الْقِيامَةِ كَذلِكَ نُفَصِّلُ الْآياتِ لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ ( 32 )
هامش
( 1 ) هي ، ب س : هو ، م . ( 2 ) اختصره من البغوي ، 2 / 464 . ( 3 ) أي أتكذبون ، ب : أي تكذبون ، س م . ( 4 ) عن الزجاج ، انظر السمرقندي ، 1 / 537 . ( 5 ) عن ابن عباس ، انظر الواحدي ، 189 - 190 ؛ وانظر أيضا السمرقندي ، 1 / 538 ؛ والكشاف ، 2 / 105 . ( 6 ) يستر ، ب س : يسترون ، م . ( 7 ) من البيت وإنما أدخل فيه « كل ، ب س : - م . ( 8 ) أخذه عن السمرقندي ، 2 / 538 . ( 9 ) نقله المفسر عن السمرقندي ، 1 / 538 .