[ سورة الأعراف ( 7 ) : آية 15 ]
قالَ إِنَّكَ مِنَ الْمُنْظَرِينَ ( 15 )
( قالَ إِنَّكَ مِنَ الْمُنْظَرِينَ )
[ 15 ] أي إلى النفخة الأولى فتموت مع من يموت وإنما أنظره مجيبا إلى استنظاره مع علمه أنه يغوي عباده ابتلاء وفتنة للعباد وليظهر به المطيع والعاصي وليعظم الأجر والوزر ، وقيل : الخطاب قد يكون شرفا للمخاطب إذا كان في محل التضرع والابتهال ، وقد يكون مقتا إذا كان على سبيل الخصام والجدال ومنه مخاطبة اللعين « 1 » .
[ سورة الأعراف ( 7 ) : آية 16 ]
قالَ فَبِما أَغْوَيْتَنِي لَأَقْعُدَنَّ لَهُمْ صِراطَكَ الْمُسْتَقِيمَ ( 16 )
( قالَ )
اللعين لإرادة الانتقام من ذرية آدم الذي صار سببا لهلاكه
( فَبِما أَغْوَيْتَنِي )
أي أضللتني وخيبتني منك ، والباء لسببية تتعلق بفعل القسم لا بجوابه لمنع اللام عن ذلك ، يعني بسبب إغوائك أقسم باللّه « 2 »
( لَأَقْعُدَنَّ لَهُمْ )
أي واللّه لأجلسن لإغواء الناس
( صِراطَكَ الْمُسْتَقِيمَ )
[ 16 ] أي على دين الإسلام فأصدهم عنه .
[ سورة الأعراف ( 7 ) : آية 17 ]
ثُمَّ لَآتِيَنَّهُمْ مِنْ بَيْنِ أَيْدِيهِمْ وَمِنْ خَلْفِهِمْ وَعَنْ أَيْمانِهِمْ وَعَنْ شَمائِلِهِمْ وَلا تَجِدُ أَكْثَرَهُمْ شاكِرِينَ ( 17 )
( ثُمَّ لَآتِيَنَّهُمْ )
بوسوستي
( مِنْ بَيْنِ أَيْدِيهِمْ )
أي من جهة الآخرة فأشككهم فيها
( وَمِنْ خَلْفِهِمْ )
أي من جهة الدنيا فأدعوهم إليها بالتزيين في أعينهم وقلوبهم
( وَعَنْ أَيْمانِهِمْ )
أي عن طرق الإسلام والخيرات فأوقع الشبهات فيها
( وَعَنْ شَمائِلِهِمْ )
أي عن طرق السيئات والشهوات فأرغبهم فيها ، واستعمال « من » في الأولين و « عن » في الثانيين سماعي لا قياسي ، روي : أن الشيطان لا يأتي العبد من فوقه لئلا يحول بينه وبين رحمة اللّه النازلة من جهته « 3 » ، المعنى : أني لأغوينهم من جميع الجهات
( وَلا تَجِدُ أَكْثَرَهُمْ شاكِرِينَ )
[ 17 ] أي أكثر ذرية آدم مؤمنين أو شاكرين لنعمك كقوله
« وَقَلِيلٌ مِنْ عِبادِيَ الشَّكُورُ »
« 4 » .
[ سورة الأعراف ( 7 ) : آية 18 ]
قالَ اخْرُجْ مِنْها مَذْؤُماً مَدْحُوراً لَمَنْ تَبِعَكَ مِنْهُمْ لَأَمْلَأَنَّ جَهَنَّمَ مِنْكُمْ أَجْمَعِينَ ( 18 )
( قالَ )
اللّه تعالى
( اخْرُجْ مِنْها )
أي من الجنة
( مَذْؤُماً )
بالهمزة من ذأمته إذا ذممته
( مَدْحُوراً )
أي مطرودا من الجنة أو من الرحمة أو عن كل خير ، من الدحر وهو الإبعاد
( لَمَنْ تَبِعَكَ )
اللام في موطئة للقسم ، و « من » شرط ، أي واللّه لمن أطاعك فيما دعوته إليه
( مِنْهُمْ )
أي من بني آدم
( لَأَمْلَأَنَّ جَهَنَّمَ مِنْكُمْ )
يعني من الجن والإنس ، واللام فيه زائدة في جواب القسم للتأكيد ، أي لأملأن به وبك النار
( أَجْمَعِينَ )
[ 18 ] ممن أطاعوك من الفريقين ، وجواب القسم ساد مسد جواب الشرط .
[ سورة الأعراف ( 7 ) : آية 19 ]
وَيا آدَمُ اسْكُنْ أَنْتَ وَزَوْجُكَ الْجَنَّةَ فَكُلا مِنْ حَيْثُ شِئْتُما وَلا تَقْرَبا هذِهِ الشَّجَرَةَ فَتَكُونا مِنَ الظَّالِمِينَ ( 19 )
ثم أخبر تعالى عن قوله لآدم في الجنة
( وَيا آدَمُ )
أي وقلنا يا آدم
( اسْكُنْ أَنْتَ وَزَوْجُكَ الْجَنَّةَ )
أي أثبت أنت ولتثبت حواء جنة الخلد
( فَكُلا مِنْ حَيْثُ شِئْتُما )
أي أحببتما بالتوسعة عليكما
( وَلا تَقْرَبا هذِهِ الشَّجَرَةَ )
أي لا تأكلا منها
( فَتَكُونا مِنَ الظَّالِمِينَ )
[ 19 ] أي الضارين أنفسكما .
[ سورة الأعراف ( 7 ) : آية 20 ]
فَوَسْوَسَ لَهُمَا الشَّيْطانُ لِيُبْدِيَ لَهُما ما وُورِيَ عَنْهُما مِنْ سَوْآتِهِما وَقالَ ما نَهاكُما رَبُّكُما عَنْ هذِهِ الشَّجَرَةِ إِلاَّ أَنْ تَكُونا مَلَكَيْنِ أَوْ تَكُونا مِنَ الْخالِدِينَ ( 20 )
( فَوَسْوَسَ )
أي ألقى الوسوسة
( لَهُمَا )
أي إليهما
( الشَّيْطانُ )
وهي تكرير الكلام في خفية لعمل الشر ، يعني
هامش
( 1 ) ولم أجد له أصلا في المصادر التي راجعتها .
( 2 ) بسبب إغوائك أقسم باللّه ، ب س : بسبب إغوائك إياي أقسم باللّه ، م .
( 3 ) أخذه عن البغوي ، 2 / 457 .
( 4 ) سبأ ( 34 ) ، 13 .