تخطي إلى المحتوى الرئيسي

عيون التفاسير للفضلاء السماسير ( تفسير الشيخ ) — صفحة 324

مساهمون:

ص٣٢٤
بالوفاء بالعهد والنهي عن النقض
( وَلَيُبَيِّنَنَّ )
اللّه
( لَكُمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ ما كُنْتُمْ فِيهِ تَخْتَلِفُونَ )
[ 92 ] في الدنيا بنقض العهد وغيره ويجازيكم به .

[ سورة النحل ( 16 ) : آية 93 ]

وَلَوْ شاءَ اللَّهُ لَجَعَلَكُمْ أُمَّةً واحِدَةً وَلكِنْ يُضِلُّ مَنْ يَشاءُ وَيَهْدِي مَنْ يَشاءُ وَلَتُسْئَلُنَّ عَمَّا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ ( 93 )
( وَلَوْ شاءَ اللَّهُ لَجَعَلَكُمْ أُمَّةً واحِدَةً )
أي على ملة الإسلام بطريق الإلجاء ، لأنه قادر عليه
( وَلكِنْ يُضِلُّ مَنْ يَشاءُ )
بحكمته المقتضية إضلاله ، يعني بخذلانه إياهم عدلا منه
( وَيَهْدِي مَنْ يَشاءُ )
بلطفه وتوفيقه إياهم فضلا منه لمن علم أنه يختار الإيمان ، فبني الأمر على الاختيار المرتب عليه الثواب والعقاب لا على الإجبار الذي لا يستحق به شيء ، وحققه بقوله « 1 »
( وَلَتُسْئَلُنَّ
عن ما
كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ )
[ 93 ] من الوفاء بالعهود ونقضه يوم القيامة .

[ سورة النحل ( 16 ) : آية 94 ]

وَلا تَتَّخِذُوا أَيْمانَكُمْ دَخَلاً بَيْنَكُمْ فَتَزِلَّ قَدَمٌ بَعْدَ ثُبُوتِها وَتَذُوقُوا السُّوءَ بِما صَدَدْتُمْ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ وَلَكُمْ عَذابٌ عَظِيمٌ ( 94 ) ثم قال تأكيدا للنهي عن نقض العهود وإظهارا لعظم ما يرتكبون منه
( وَلا تَتَّخِذُوا أَيْمانَكُمْ دَخَلًا )
« 2 » أي فسادا وخديعة
( بَيْنَكُمْ )
فتغرون بها الناس فيسكنون إلى أيمانكم ويأمنون ثم تنقضونها
( فَتَزِلَّ قَدَمٌ )
أي قدمكم
( بَعْدَ ثُبُوتِها )
أي بعد الاستقامة ، وإفراد القدم وتنكيرها ليدل على استعظام زلة قدم واحدة عن طريق الحق « 3 » ، فكيف بأقدام كثيرة ، ونصب الفعل جواب النهي « 4 » ، يقال فلان زلت قدمه إذا وقعت في ورطة بعد سلامة
( وَتَذُوقُوا السُّوءَ )
أي وتتجرعوا العذاب في الدنيا
( بِما صَدَدْتُمْ )
أي صرفتم غيركم
( عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ )
أي دينه الإسلام ، لأنكم إذا سهلتم طريق نقض العهد على الناس اتخذوها سنة يستنون بها لغيرهم
( وَلَكُمْ عَذابٌ عَظِيمٌ )
[ 94 ] أي شديد في الآخرة .

[ سورة النحل ( 16 ) : آية 95 ]

وَلا تَشْتَرُوا بِعَهْدِ اللَّهِ ثَمَناً قَلِيلاً إِنَّما عِنْدَ اللَّهِ هُوَ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ ( 95 ) قوله
( وَلا تَشْتَرُوا )
أي ولا تختاروا
( بِعَهْدِ اللَّهِ )
أي بنقض عهده
( ثَمَناً قَلِيلًا )
أي يسيرا ، يعني لا تنقضوا عهودكم تطلبون بنقضها عرضا يسيرا من الدنيا ولكن أوفوا بها
( إِنَّما عِنْدَ اللَّهِ )
أي إن الذي عنده من الثواب لكم على الوفاء
( هُوَ خَيْرٌ )
أي أنفع
( لَكُمْ )
في الآخرة مما أخذتم من اليسير على النقض في الدنيا
( إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ )
[ 95 ] فضل ما بين العوضين ، نزل في رجل من حضرموت اسمه عبدان بن الأسوع جاء إلى رسول اللّه عليه السّلام وادعى أن امرأ القيس غصب أرضي بالمجاورة ولم يكن له شهود ، فأمر رسول اللّه عليه السّلام امرأ القيس أن يحلف ، فلما قام ليحلف أخره رسول اللّه عليه السّلام ، وقال له : انظر ، فانصرف من عنده فجاء جبرائيل بالآية فأقر بالحق لصاحبه « 5 » .

[ سورة النحل ( 16 ) : آية 96 ]

ما عِنْدَكُمْ يَنْفَدُ وَما عِنْدَ اللَّهِ باقٍ وَلَنَجْزِيَنَّ الَّذِينَ صَبَرُوا أَجْرَهُمْ بِأَحْسَنِ ما كانُوا يَعْمَلُونَ ( 96 ) ثم بين اللّه تعالى فضل ما عنده من الثواب بقوله
( ما عِنْدَكُمْ يَنْفَدُ )
أي الذي عندكم من حطام الدنيا يفني
( وَما عِنْدَ اللَّهِ )
من الثواب في الجنة
( باقٍ )
أي دائم لأهله فيها
( وَلَنَجْزِيَنَّ )
بالياء والنون « 6 » ، أي لنثيبن
( الَّذِينَ صَبَرُوا )
عن اليمين وأقروا بالحق لمستحقه أو على أذى المشركين ومشاق الإسلام
( أَجْرَهُمْ بِأَحْسَنِ ما كانُوا يَعْمَلُونَ )
[ 96 ] أي بأفضل أعمالهم ويبقى « 7 » سائر الأعمال فضلا ، فلما سمع امرأ القيس الآية قال : إن صاحبي
هامش
( 1 ) بقوله ، س م : بقول ، ب . ( 2 ) بينكم ، + س . ( 3 ) الحق ، س م : - ب . ( 4 ) النهي ، س م : - ب . ( 5 ) عن الكلبي ، انظر السمرقندي ، 2 / 249 . ( 6 ) « ولنجزين » : قرأ ابن كثير وعاصم وأبو جعفر بالنون ولابن ذكوان وجهان صحيحان النون والياء ، والباقون بالياء ، واتفق القراء علي قراءة « ولنجزينهم » بالنون . البدور الزاهرة ، 182 . ( 7 ) ويبقى ، ب م : وتبقى ، س .