تخطي إلى المحتوى الرئيسي

عيون التفاسير للفضلاء السماسير ( تفسير الشيخ ) — صفحة 275

مساهمون:

ص٢٧٥

[ سورة إبراهيم ( 14 ) : آية 11 ]

قالَتْ لَهُمْ رُسُلُهُمْ إِنْ نَحْنُ إِلاَّ بَشَرٌ مِثْلُكُمْ وَلكِنَّ اللَّهَ يَمُنُّ عَلى مَنْ يَشاءُ مِنْ عِبادِهِ وَما كانَ لَنا أَنْ نَأْتِيَكُمْ بِسُلْطانٍ إِلاَّ بِإِذْنِ اللَّهِ وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ ( 11 )
( قالَتْ لَهُمْ رُسُلُهُمْ )
معترفين بالبشرية
( إِنْ نَحْنُ إِلَّا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ )
كما تقولون وهو تسليم لهم في قولهم
( وَلكِنَّ اللَّهَ يَمُنُّ )
أي يفضل
( عَلى مَنْ يَشاءُ مِنْ عِبادِهِ )
بالرسالة والحكمة
( وَما كانَ )
أي وما صح
( لَنا أَنْ نَأْتِيَكُمْ بِسُلْطانٍ )
أي بحجة بينة
( إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ )
أي بتسهيله وأمره وهو جواب لقولهم
« فَأْتُونا بِسُلْطانٍ مُبِينٍ »
( وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ )
[ 11 ] أي على المؤمنين أن يعتمدوا على اللّه في كل حال ، لأن الأمر كله بيد اللّه .

[ سورة إبراهيم ( 14 ) : آية 12 ]

وَما لَنا أَلاَّ نَتَوَكَّلَ عَلَى اللَّهِ وَقَدْ هَدانا سُبُلَنا وَلَنَصْبِرَنَّ عَلى ما آذَيْتُمُونا وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُتَوَكِّلُونَ ( 12 )
( وَما لَنا أَلَّا نَتَوَكَّلَ عَلَى اللَّهِ )
أي أي عذر لنا في ترك التوكل عليه ، وفيه توبيخ لأنفسهم على تركه
( وَقَدْ هَدانا )
أي والحالة أنه عرفنا
( سُبُلَنا )
أي طرق التوكل والهداية والنجاة التي نسلكها
( وَلَنَصْبِرَنَّ عَلى ما آذَيْتُمُونا )
لأنه عرفنا أن لا ينال لأحد شيء إلا بقضائه وقدره ونحن آمنا به
( وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُتَوَكِّلُونَ )
[ 12 ] أي فليعتمد « 1 » المعتمدون « 2 » بعد الإيمان به ، وكرر أمر التوكل ، لأن الأول لاستحداثه والثاني لطلب التبثت عليه ، أي فليثبتوا على توكلهم ، وفيه تحريض لغيرهم على الثبوت على التوكل .

[ سورة إبراهيم ( 14 ) : آية 13 ]

وَقالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِرُسُلِهِمْ لَنُخْرِجَنَّكُمْ مِنْ أَرْضِنا أَوْ لَتَعُودُنَّ فِي مِلَّتِنا فَأَوْحى إِلَيْهِمْ رَبُّهُمْ لَنُهْلِكَنَّ الظَّالِمِينَ ( 13 )
( وَقالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِرُسُلِهِمْ )
الذين دعوهم إلى ملة الإسلام
( لَنُخْرِجَنَّكُمْ مِنْ أَرْضِنا أَوْ لَتَعُودُنَّ )
أي لتصيرن « 3 »
( فِي مِلَّتِنا )
أي في دين الكفر وليس المراد من العود الرجوع « 4 » ، لأنهم ما كانوا في ملتهم قط ، وفيه تعزية للنبي عليه السّلام أن يصبر على أذى مشركي مكة كما صبر الرسل قبله على أذى أممهم
( فَأَوْحى إِلَيْهِمْ )
أي قال للرسل
( رَبُّهُمْ لَنُهْلِكَنَّ الظَّالِمِينَ )
[ 13 ] أي الكافرين بالرسل .

[ سورة إبراهيم ( 14 ) : آية 14 ]

وَلَنُسْكِنَنَّكُمُ الْأَرْضَ مِنْ بَعْدِهِمْ ذلِكَ لِمَنْ خافَ مَقامِي وَخافَ وَعِيدِ ( 14 )
( وَلَنُسْكِنَنَّكُمُ الْأَرْضَ )
أي أرضهم وديارهم
( مِنْ بَعْدِهِمْ )
أي بعد هلاكهم وهو إشارة إلى ما قضى اللّه تعالى من إهلاك الظالمين وإسكان المؤمنين في أراضيهم
( ذلِكَ )
أي ذلك النصر أو ذلك الأمر محق وهو إهلاك الظالمين وإسكان المؤمنين في ديارهم « 5 »
( لِمَنْ خافَ مَقامِي )
أي قيامي عليه وحفظي لأعمالهم عن الحبوط أو مقام حسابي أو مقامه بين يدي يوم القيامة ، وأضاف قيام العبد إلى نفسه نظرا إلى أدنى ملابسة هنا ، قيل : « يقوم الكافر بين يديه ثلاثمائة عام لا يؤذن لهم فيقعدوا ، وأما المؤمنون فيهون عليهم كما يهون عليهم الصلاة المكتوبة في الدنيا » « 6 » ، وهم الذين خافوا مقامه ونهوا نفوسهم عن الهوى
( وَخافَ وَعِيدِ )
[ 14 ] أي ولمن خشي عذابي ، قرئ بياء المتكلم وتركها اكتفاء بالكسرة « 7 » ، فبعد ما أنذر الرسل قومهم قطعوا رجاء الإيمان منهم .

[ سورة إبراهيم ( 14 ) : الآيات 15 إلى 16 ]

وَاسْتَفْتَحُوا وَخابَ كُلُّ جَبَّارٍ عَنِيدٍ ( 15 ) مِنْ وَرائِهِ جَهَنَّمُ وَيُسْقى مِنْ ماءٍ صَدِيدٍ ( 16 )
( وَاسْتَفْتَحُوا )
عطف على « أوحى إليهم » من الفتاحة وهي الحكومة ، أي طلبوا النصرة من اللّه على قومهم بالدعاء لإهلاكهم أو طلب الكفار النصرة من اللّه بقولهم اللهم إن كانت رسلنا صادقين فعذبنا ظنا
هامش
( 1 ) فليعتمد ، س م : فليعتمدون ، ب . ( 2 ) المعتمدون ، س م : - ب . ( 3 ) أي لتصيرن ، ب : أي لتصيرون ، س ، أي لتصرون ، م . ( 4 ) وليس المراد من العود الرجوع ، س : وليس المراد الرجوع من العود ، ب م . ( 5 ) في ديارهم ، م : ديارهم ، ب س . ( 6 ) عن أبي بن كعب ، انظر السمرقندي ، 2 / 202 . ( 7 ) « وعيد » : أثبت الياء ورش وصلا وحذفها وقفا ، وأثبتها في الحالين يعقوب وحذفها الباقون مطلقا . البدور الزاهرة ، 172 .