بعث ولا حساب ولا جزاء
( فَأَخْلَفْتُكُمْ )
أي فكذبتكم الوعد
( وَما كانَ لِي عَلَيْكُمْ مِنْ سُلْطانٍ )
أي ولاية تجبركم على ما وعدته لكم أو حجة فيما دعوتكم إليه
( إِلَّا أَنْ دَعَوْتُكُمْ )
استثناء منقطع ، أي لكني دعوتكم إلى طاعتي واتباعي
( فَاسْتَجَبْتُمْ لِي )
أي أجبتم طوعا لدعوتي
( فَلا تَلُومُونِي )
بدعوتي
( وَلُومُوا أَنْفُسَكُمْ )
بإجابتي واتباعي من غير سلطان ولا برهان
( ما أَنَا بِمُصْرِخِكُمْ )
أي بمغيثكم فأخركم من النار
( وَما أَنْتُمْ بِمُصْرِخِيَّ )
بكسر الياء ، أصله مصرخيني حذفت النون بياء الإضافة وأدغمت ياء الجمع فيها وكسرت على الأصل ، وهو ضعيف عند النحاة ، لأن ياء الإضافة مفتوحة حيث قبلها ألف نحو عصاي مع خفتها ، فما بالها وقبلها ياء مع ثقلها ، وقيل : هو لغة بني يربوع « 1 » ، وبفتحها تخفيفها « 2 »
( إِنِّي كَفَرْتُ )
أي تبرأت اليوم
( بِما أَشْرَكْتُمُونِ )
« ما » مصدرية ، أي بجعلكم إياي شريكا في عبادة اللّه أو « ما » بمعنى الذي ، أي كفرت بالذي أشركتمونيه في العبادة وهو اللّه حين أبيت السجود لآدم
( مِنْ قَبْلُ )
أي قبل هذا اليوم ، يعني في الدنيا ، فليس لكم عندي إجابة ولا عون ، ثم قال اللّه تعالى أو إبليس
( إِنَّ الظَّالِمِينَ )
بالكفر والمعصية
( لَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ )
[ 22 ] أي وجيع دائم .
[ سورة إبراهيم ( 14 ) : آية 23 ]
وَأُدْخِلَ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ خالِدِينَ فِيها بِإِذْنِ رَبِّهِمْ تَحِيَّتُهُمْ فِيها سَلامٌ ( 23 )
( وَأُدْخِلَ )
أي أدخلت الملائكة
( الَّذِينَ آمَنُوا )
أي وحدوا اللّه
( وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ )
أي أدوا الفرائض وانتهوا عن المحارم
( جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ )
أي المياه الجارية العذبة من أجناس مختلفة
( خالِدِينَ فِيها بِإِذْنِ رَبِّهِمْ )
أي بأمره
( تَحِيَّتُهُمْ )
أي ثناؤهم
( فِيها سَلامٌ )
[ 23 ] يعني يسلم بعضهم على بعض أو التحية من اللّه لهم سلام أو يسلم الملائكة عليهم تكرمة لهم .
[ سورة إبراهيم ( 14 ) : آية 24 ]
أَ لَمْ تَرَ كَيْفَ ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلاً كَلِمَةً طَيِّبَةً كَشَجَرَةٍ طَيِّبَةٍ أَصْلُها ثابِتٌ وَفَرْعُها فِي السَّماءِ ( 24 )
ثم خاطب اللّه تعالى نبيه عليه السّلام حثا لكفار مكة على التوحيد ونفيا للشرك بقوله
( أَ لَمْ تَرَ )
أي ألم تعلم يا محمد
( كَيْفَ ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا )
أي كيف بين شبها ، وتنصب
( كَلِمَةً طَيِّبَةً )
بدلا من
« مَثَلًا »
أو بفعل مضمر وهو جعل بدلالة
« ضَرَبَ »
، والكلمة الطيبة شهادة أن لا إله إلا اللّه أو كل كلمة جميلة كالتسبيح والتحميد والاستغفار والتوبة والأذان والدعوة إلى الحق ، أي جعلها
( كَشَجَرَةٍ )
أي كثمرة شجرة
( طَيِّبَةً )
أي حلوة ، وهي النخلة ، يعني ليس في الكلام شيء أطيب من كلمة الإخلاص كما أنه ليس في الثمار شيء أحلى وأطيب من الرطب ، ثم وصف النخلة فقال
( أَصْلُها ثابِتٌ )
أي أسفلها متمكن بعروقها في الأرض
( وَفَرْعُها )
أي أعلاها ورأسها وأغصانها مرتفعة
( فِي السَّماءِ )
[ 24 ] أي نحوها .
[ سورة إبراهيم ( 14 ) : آية 25 ]
تُؤْتِي أُكُلَها كُلَّ حِينٍ بِإِذْنِ رَبِّها وَيَضْرِبُ اللَّهُ الْأَمْثالَ لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ ( 25 )
( تُؤْتِي أُكُلَها )
أي تعطي ثمرها
( كُلَّ حِينٍ بِإِذْنِ رَبِّها )
أي كل وقت عينه اللّه للأثمار بأمره ومشيته أو بتيسيره وتكوينه ، قيل : « المراد منه سنة كاملة ، لأن النخلة تثمر بكل سنة » « 3 » ، وقيل : « ستة أشهر من وقت اطلاعها إلى صرامها » « 4 » ، وقيل : أربعة أشهر من حين ظهورها إلى إدراكها « 5 » ، وقيل : « شهران من حين يؤكل إلى الصرام » « 6 » ، وقيل « 7 » :
« كُلَّ حِينٍ »
بمعنى كل غدوة وعشية ، لأن ثمر النخل يؤكل أبدا ليلا ونهارا صيفا وشتاء بسرا أو رطبا أو تمرا لا ينقطع في السنة ، فكذلك كلمة التوحيد ، أصلها ثابت في قلب المؤمن بالتصديق والمعرفة واليقين ، إذا تكلم بها عرجت نحو السماء فلا تحجب حتى ينتهي إلى اللّه تعالى يؤتي ثمرها ، وهو أعماله الصالحة الصادرة
هامش
( 1 ) أخذه عن البغوي ، 3 / 375 .
( 2 ) « بمصرخي » : قرأ حمزة بكسر الياء ، والباقون بفتحها .
البدور الزاهرة ، 173 .
( 3 ) عن مجاهد وعكرمة ، انظر البغوي ، 3 / 377 .
( 4 ) عن سعيد بن جبير وقتادة والحسن ، انظر البغوي ، 3 / 377 .
( 5 ) أخذه المصنف عن البغوي ، 3 / 377 .
( 6 ) عن سعيد بن المسيب ، انظر البغوي ، 3 / 377 .
( 7 ) عن الربيع بن أنس ، انظر البغوي ، 3 / 377 .