سورة إبراهيم
مكية إلا آيتين ، وهما
« أَ لَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ بَدَّلُوا »
« 1 » إلى
« فَإِنَّ مَصِيرَكُمْ إِلَى النَّارِ »
« 2 » .
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
[ سورة إبراهيم ( 14 ) : آية 1 ]
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
الر كِتابٌ أَنْزَلْناهُ إِلَيْكَ لِتُخْرِجَ النَّاسَ مِنَ الظُّلُماتِ إِلَى النُّورِ بِإِذْنِ رَبِّهِمْ إِلى صِراطِ الْعَزِيزِ الْحَمِيدِ ( 1 )
( الر )
أي أنا اللّه الرقيب على كل شيء
( كِتابٌ )
أي هذا سورة أو فرقان
( أَنْزَلْناهُ إِلَيْكَ )
بجبريل
( لِتُخْرِجَ النَّاسَ مِنَ الظُّلُماتِ إِلَى النُّورِ )
أي من ظلمة الكفر إلى نور الإيمان ، ومن ظلمة المعصية إلى نور الطاعة ، ومن ظلمة الجهل والشك إلى نور العلم واليقين
( بِإِذْنِ رَبِّهِمْ )
أي بتسهيله أو بأمره ، نصب على الحال من فاعل « تخرج » ، أي مأذونا لك ، وأبدل من قوله
« إِلَى النُّورِ »
( إِلى صِراطِ الْعَزِيزِ )
أي الغالب في أمره بالانتقام عن مخالفه ، ويجوز أن يكون مستأنفا ، كأنه قيل : إلى أي نور ؟ فقيل : إلى صراط العزيز
( الْحَمِيدِ )
[ 1 ] أي المحمود في فعاله المستحق للحمد أو الحامد لأفعال خلقه يشكر لهم اليسير من أعمالهم ويعطيهم الجزيل .
[ سورة إبراهيم ( 14 ) : آية 2 ]
اللَّهِ الَّذِي لَهُ ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ وَوَيْلٌ لِلْكافِرِينَ مِنْ عَذابٍ شَدِيدٍ ( 2 )
( اللَّهِ )
بالرفع مبتدأ ، خبره
( الَّذِي )
مع صلته ، وبالجر « 3 » بدل من « العزيز » أو عطف بيان لا نعت له ، أي إلى صراط اللّه
( لَهُ ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ )
أي كله ملكه حكمه نافذ فيهم
( وَوَيْلٌ )
أي دعاء الولولة والعقوبة
( لِلْكافِرِينَ مِنْ عَذابٍ شَدِيدٍ )
[ 2 ] أي غليظ دائم ، يعني أنهم يضجون منه ويقولون يا ويلاه يوم القيامة في النار .
[ سورة إبراهيم ( 14 ) : آية 3 ]
الَّذِينَ يَسْتَحِبُّونَ الْحَياةَ الدُّنْيا عَلَى الْآخِرَةِ وَيَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ وَيَبْغُونَها عِوَجاً أُولئِكَ فِي ضَلالٍ بَعِيدٍ ( 3 )
ثم وصفهم بقوله
( الَّذِينَ يَسْتَحِبُّونَ )
أي يختارون
( الْحَياةَ الدُّنْيا )
الفانية
( عَلَى الْآخِرَةِ )
الباقية لشكهم فيها أو للتهاون بأمرها ، ويجوز أن يكون
« الَّذِينَ »
رفعا بالابتداء ، خبره
« أُولئِكَ »
أو بخبرية مبتدأ محذوف ، أي هم الذين أو نصبا على الذم ، أي أعني الذين يختارون الدنيا على الآخرة
( وَيَصُدُّونَ )
أي يصرفون الناس
( عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ )
أي عن دينه الحق وهو ملة الإسلام
( وَيَبْغُونَها عِوَجاً )
أي يطلبون لسبيل اللّه اعوجاجا وميلا عن الحق
( أُولئِكَ فِي ضَلالٍ بَعِيدٍ )
[ 3 ] أي في ضلال فيه بعد عن طريق الحق أو بعيد صاحب الضلال عنه .
[ سورة إبراهيم ( 14 ) : آية 4 ]
وَما أَرْسَلْنا مِنْ رَسُولٍ إِلاَّ بِلِسانِ قَوْمِهِ لِيُبَيِّنَ لَهُمْ فَيُضِلُّ اللَّهُ مَنْ يَشاءُ وَيَهْدِي مَنْ يَشاءُ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ ( 4 )
( وَما أَرْسَلْنا مِنْ رَسُولٍ )
إلى أمة من الأمم
( إِلَّا بِلِسانِ قَوْمِهِ )
أي بلغتهم ليفهموا عنه كلامه ، فلو قيل : إن النبي
هامش
( 1 ) إبراهيم ( 14 ) ، 28 .
( 2 ) إبراهيم ( 14 ) ، 30 .
( 3 ) « اللّه » : قرأ المدنيان والشامي برفع الهاء من لفظ الجلالة وصلا وابتداء ورويس برفعها في الابتداء وخفضها في الوصل ، والباقون بالجر في الحالين . البدور الزاهرة ، 171 .