سورة الرعد
مكية سوى آيتين وهما قوله
« وَلا يَزالُ الَّذِينَ كَفَرُوا »
« 1 » الآية ، وقوله
« وَيَقُولُ الَّذِينَ كَفَرُوا لَسْتَ مُرْسَلًا »
« 2 » الآية .
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
[ سورة الرعد ( 13 ) : آية 1 ]
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
المر تِلْكَ آياتُ الْكِتابِ وَالَّذِي أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ الْحَقُّ وَلكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يُؤْمِنُونَ ( 1 )
( المر )
قال ابن عباس معناه « 3 » : « أنا اللّه أعلم وأرى » « 4 » ما تحت العرش إلى الثرى أو أعلم وأرى ما يقول الخلق وما يعملون أو قسم أقسم اللّه به وجوابه
( تِلْكَ )
أي الأخبار المقصوصة عليك
( آياتُ الْكِتابِ )
أي التورية والإنجيل والكتب المتقدمة النزول على الأنبياء قبلك ، ثم استأنف بالواو فقال
( وَالَّذِي أُنْزِلَ إِلَيْكَ )
أي هذا القرآن المنزل عليك
( مِنْ رَبِّكَ )
أي من اللّه هو
( الْحَقُّ )
لا الباطل ، فاعتصم به ، فمحل
« الَّذِي »
رفع مبتدأ ، و
« الْحَقُّ »
خبره
( وَلكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ )
من كفار مكة
( لا يُؤْمِنُونَ )
[ 1 ] أي لا يصدقون أنه من اللّه ، قيل : نزلت السورة حين قال مشركو مكة أن ما يقوله محمد من القرآن من تلقاء نفسه لا من اللّه فرد قولهم به « 5 » .
[ سورة الرعد ( 13 ) : آية 2 ]
اللَّهُ الَّذِي رَفَعَ السَّماواتِ بِغَيْرِ عَمَدٍ تَرَوْنَها ثُمَّ اسْتَوى عَلَى الْعَرْشِ وَسَخَّرَ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ كُلٌّ يَجْرِي لِأَجَلٍ مُسَمًّى يُدَبِّرُ الْأَمْرَ يُفَصِّلُ الْآياتِ لَعَلَّكُمْ بِلِقاءِ رَبِّكُمْ تُوقِنُونَ ( 2 )
ثم بين دلائل دالة على ربوبيته وتوحيده فقال
( اللَّهُ الَّذِي رَفَعَ السَّماواتِ )
مبتدأ وخبر ، أي اللّه رفعها
( بِغَيْرِ عَمَدٍ تَرَوْنَها )
بفتحتين ، جمع عمود وعماد على سبيل الشذوذ ، إذ القياس بضمتين ، ومحل
« تَرَوْنَها »
جر صفة ل
« عَمَدٍ »
، فالمعنى : أن لها عمدا ولكن لا ترونها ، وقيل : الضمير في
« تَرَوْنَها »
راجع إلى
« السَّماواتِ »
« 6 » ، ومحلها نصب على الحال ، فالمعنى نفي العمد أصلا ، يعني ليس من دونها دعامة تدعمها ولا فوقها علاقة تمسكها ، والقائل بالعمد يزعم أنها جبل قاف ، وهو محيط بالدنيا والسماء عليها مثل بالقبة على الأرض
( ثُمَّ اسْتَوى عَلَى الْعَرْشِ )
أي اللّه تعالى علا عليه من غير جهة
( وَسَخَّرَ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ )
لمنافع خلقه ليلا ونهارا
( كُلٌّ يَجْرِي لِأَجَلٍ مُسَمًّى )
أي هما مقهوران يجريان على ما يريده اللّه إلى وقت معلوم ، وهو فناء الدنيا
( يُدَبِّرُ الْأَمْرَ )
خبر بعد خبر المبتدأ الأول « 7 » ، أي اللّه يقضي أمر خلقه وحده ، وكذا
( يُفَصِّلُ الْآياتِ )
أي يبين البراهين الدالة على وحدانيته بتنزيل القرآن على الرسول
( لَعَلَّكُمْ بِلِقاءِ رَبِّكُمْ تُوقِنُونَ )
[ 2 ] أي لكي تصدقوا بوعده الذي هو البعث .
[ سورة الرعد ( 13 ) : آية 3 ]
وَهُوَ الَّذِي مَدَّ الْأَرْضَ وَجَعَلَ فِيها رَواسِيَ وَأَنْهاراً وَمِنْ كُلِّ الثَّمَراتِ جَعَلَ فِيها زَوْجَيْنِ اثْنَيْنِ يُغْشِي اللَّيْلَ النَّهارَ إِنَّ فِي ذلِكَ لَآياتٍ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ ( 3 )
( وَهُوَ الَّذِي مَدَّ الْأَرْضَ )
عطف على الجملة الاسمية قبله ، أي اللّه بسطها من تحت الكعبة على الماء
( وَجَعَلَ
هامش
( 1 ) الرعد ( 13 ) ، 31 .
( 2 ) الرعد ( 13 ) ، 43 .
( 3 ) معناه ، ب م : - س .
( 4 ) انظر السمرقندي ، 2 / 181 ؛ والبغوي ، 3 / 335 .
( 5 ) عن مقاتل ، انظر البغوي ، 3 / 335 .
( 6 ) ولم أجد له أصلا في المصادر التي راجعتها .
( 7 ) المبتدأ الأول ، ب س : - م .