تخطي إلى المحتوى الرئيسي

عيون التفاسير للفضلاء السماسير ( تفسير الشيخ ) — صفحة 253

مساهمون:

ص٢٥٣
نصب على الوصف لرب المنادي « 1 »
( أَنْتَ وَلِيِّي )
أي معيني ومتولي أموري
( فِي الدُّنْيا وَالْآخِرَةِ تَوَفَّنِي مُسْلِماً )
أي اقبضني إليك مخلصا بتوحيدك
( وَأَلْحِقْنِي بِالصَّالِحِينَ )
[ 101 ] أي بآبائي المرسلين . قيل : « ما تمنى الموت نبي قبله ولا بعده إلا هو » « 2 » ، لأنه لما تم أمره في ملكه الزائل ووصال أبيه وأهله اشتاق إلى ربه وطلب الملك الدائم الذي لا يزول ولما قال هذا القول لم يمض عليه أسبوع حتى توفي . روي : أنه عاش بعد لقاء أبيه يعقوب ستين سنة « 3 » ، وقيل : ثلاثا وعشرين سنة « 4 » ، وتوفي وهو ابن مائة وعشر سنين « 5 » هكذا في التورية « 6 » ، ودفنوه وسط النيل في صندوق من رخام ، لأن المصريين من جانبي النيل ، تشاحون في مدفنه حتى كادوا أن يقتتلوا ثم تصالحوا على أن يدفن سنة في جانب مصر وأن يدفن سنة في جانب آخر من البدويين ، فدفن في الجانب المصري فأخصب ذلك الجانب وأجدب الجانب الآخر من البدويين ، ثم نقل إلى الحانب البدوي فأخصب ذلك الجانب وأجدب الجانب الآخر المصري ، ثم اتفقوا على دفنه في وسطه وقد قدروا ذلك بسلسلة فأخصب الحانبان ، وبقي فيه إلى أن جاء موسى عليه السّلام ، وأخرجه فدفنه بقرب آبائه بالشام « 7 » .

[ سورة يوسف ( 12 ) : آية 102 ]

ذلِكَ مِنْ أَنْباءِ الْغَيْبِ نُوحِيهِ إِلَيْكَ وَما كُنْتَ لَدَيْهِمْ إِذْ أَجْمَعُوا أَمْرَهُمْ وَهُمْ يَمْكُرُونَ ( 102 ) ثم قال تعالى
( ذلِكَ )
أي نبأ يوسف وإخوته
( مِنْ أَنْباءِ الْغَيْبِ )
أي من أخبار ما غاب عنك علمه يا محمد
( نُوحِيهِ إِلَيْكَ )
يجبرائيل ، لأنك لم تحضره ولا قرأته من كتاب وقد أخبرت به لهم « 8 » كما جرى في الواقع ، فإذا أنكروه صار ذلك تهكما بهم « 9 »
( وَما كُنْتَ )
يا محمد
( لَدَيْهِمْ )
أي عند أولاد يعقوب
( إِذْ أَجْمَعُوا أَمْرَهُمْ )
أي حين عزموا يالاتفاق على إلقاء يوسف في الجب « 10 »
( وَهُمْ يَمْكُرُونَ )
[ 102 ] أي يحتالون ويبغون الغوائل ليوسف .

[ سورة يوسف ( 12 ) : الآيات 103 إلى 104 ]

وَما أَكْثَرُ النَّاسِ وَلَوْ حَرَصْتَ بِمُؤْمِنِينَ ( 103 ) وَما تَسْئَلُهُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ إِنْ هُوَ إِلاَّ ذِكْرٌ لِلْعالَمِينَ ( 104 )
( وَما أَكْثَرُ النَّاسِ )
أي لا يكون أكثر « 11 » أهل مكة ، وقيل : عام لقريش وغيرهم « 12 »
( وَلَوْ حَرَصْتَ )
على إيمانهم
( بِمُؤْمِنِينَ )
[ 103 ] بك . روي : أن قريشا واليهود سألوا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم عن قصة يوسف ، فلما أخبرهم على ما وافق التورية لم يؤمنوا فاغتم النبي عليه السّلام بذلك ، فقال تعالى : إنهم لا يؤمنون بك ولو كنت حريصا على أن يؤمنوا بك بالمبالغة في طلب الإيمان منهم لتصممهم على الكفر أو لتقديري الكفر عليهم في علمي السابق « 13 » .
( وَما تَسْئَلُهُمْ عَلَيْهِ )
أي على الإيمان والإرشاد أو على تبليغ الرسالة إليهم
( مِنْ أَجْرٍ )
أي جعلا
( إِنْ هُوَ )
أي ما هو القرآن المرشد
( إِلَّا ذِكْرٌ لِلْعالَمِينَ )
[ 104 ] أي عظة وتذكير للجن والإنس .

[ سورة يوسف ( 12 ) : آية 105 ]

وَكَأَيِّنْ مِنْ آيَةٍ فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ يَمُرُّونَ عَلَيْها وَهُمْ عَنْها مُعْرِضُونَ ( 105 )
( وَكَأَيِّنْ مِنْ آيَةٍ )
أي وكم من علامة للتوحيد
( فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ )
من الشمس والقمر والنجوم ومن الجبال والبحار والأشجار والأناسي والدواب وغير ذلك من الأشياء الدالة على الوحدانية والخالقية في أسفارهم حال كونهم
( يَمُرُّونَ عَلَيْها )
ويشاهدونها
( وَهُمْ عَنْها مُعْرِضُونَ )
[ 105 ] لا يتفكرون فيها ولا يعتبرون بها .
هامش
( 1 ) المنادي ، ب س : - م . ( 2 ) عن قتادة ، انظر البغوي ، 3 / 329 . ( 3 ) وهذا منقول عن البغوي ، 3 / 329 . ( 4 ) أخذه عن السمرقندي ، 2 / 178 ؛ وانظر أيضا البغوي ، 3 / 329 . ( 5 ) نقله المؤلف عن السمرقندي ، 2 / 178 . ( 6 ) أخذه المفسر عن البغوي ، 3 / 329 . وقد ذكر قصة يوسف عليه السّلام في التورية مفصلة ومطولة ، انظر تكوين ، من الباب السابع وثلاثين إلى آخر تكوين . ( 7 ) اختصره من البغوي ، 3 / 329 ؛ وانظر أيضا السمرقندي ، 2 / 178 . ( 8 ) لهم ، س : - ب م . ( 9 ) فإذا أنكروه صار ذلك تهكما بهم ، ب س : - م . ( 10 ) في الجب ، ب س : - م . ( 11 ) لا يكون أكثر ، ب س : - م . ( 12 ) أخذه عن الكشاف ، 3 / 96 . ( 13 ) اختصره المصنف من البغوي ، 3 / 330 .