تخطي إلى المحتوى الرئيسي

عيون التفاسير للفضلاء السماسير ( تفسير الشيخ ) — صفحة 24

مساهمون:

ص٢٤
عبادته ويؤمنوا باللّه الذي لا يجوز عليه الحدوث والتغير ، ويدل على أنه أراد به ذلك ، قوله
( فَلَمَّا أَفَلَ )
أي غاب
( قالَ لا أُحِبُّ الْآفِلِينَ )
[ 76 ] أي الغائبين ، يعني لا أحب ربا يتغير عن حاله ويزول .

[ سورة الأنعام ( 6 ) : آية 77 ]

فَلَمَّا رَأَى الْقَمَرَ بازِغاً قالَ هذا رَبِّي فَلَمَّا أَفَلَ قالَ لَئِنْ لَمْ يَهْدِنِي رَبِّي لَأَكُونَنَّ مِنَ الْقَوْمِ الضَّالِّينَ ( 77 )
( فَلَمَّا رَأَى )
بفتح الراء والهمزة وبإمالتهما وبفتح الراء وإمالة الهمزة وبكسر الراء وفتح الهمزة وجعلهما بين بين « 1 » ، أي لما أبصر
( الْقَمَرَ بازِغاً )
أي طالعا أول طلوعه ، نصبه على الحال
( قالَ هذا رَبِّي )
لكون ضوئه أكثر من ضوء الكوكب « 2 »
( فَلَمَّا أَفَلَ )
أي غاب
( قالَ )
تنبيها لقومه
( لَئِنْ لَمْ يَهْدِنِي رَبِّي لَأَكُونَنَّ مِنَ الْقَوْمِ الضَّالِّينَ )
[ 77 ] على أن من اتخذ القمر إلها وهو مثل الكوكب في التغير والانتقال فهو ضال ، فان الهداية إلى الحق ليست إلا بتوفيق اللّه وأسند الضلال إلى نفسه ليكون ذلك أدعى إلى هدايتهم .

[ سورة الأنعام ( 6 ) : الآيات 78 إلى 79 ]

فَلَمَّا رَأَى الشَّمْسَ بازِغَةً قالَ هذا رَبِّي هذا أَكْبَرُ فَلَمَّا أَفَلَتْ قالَ يا قَوْمِ إِنِّي بَرِيءٌ مِمَّا تُشْرِكُونَ ( 78 ) إِنِّي وَجَّهْتُ وَجْهِيَ لِلَّذِي فَطَرَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ حَنِيفاً وَما أَنَا مِنَ الْمُشْرِكِينَ ( 79 )
( فَلَمَّا رَأَى الشَّمْسَ بازِغَةً )
أي طالعة
( قالَ هذا )
أي الطالع
( رَبِّي )
وهو من استعمال النصفة مع الخصم
( هذا أَكْبَرُ )
أي أعظم من الكوكب والقمر وأنور منهما ، لأنها ملأت كل شيء ضوءا
( فَلَمَّا أَفَلَتْ )
أي غربت وانتقلت
( قالَ )
لهم
( يا قَوْمِ إِنِّي بَرِيءٌ مِمَّا تُشْرِكُونَ )
[ 78 ] أي من الأحرام التي تجعلونها شركاء لخالقها ، فقالوا له من تعبد أنت يا إبراهيم ؟ قال لهم
( إِنِّي وَجَّهْتُ وَجْهِيَ )
أي أخلصت ديني
( لِلَّذِي فَطَرَ )
أي خلق
( السَّماواتِ وَالْأَرْضَ )
أي للذي دلت هذه المحدثات على وحدانيته
( حَنِيفاً )
أي مسلما عادلا عن كل دين باطل
( وَما أَنَا مِنَ الْمُشْرِكِينَ )
[ 79 ] مثلكم ، يعني لست على دينكم وسيرتكم ، وإنما احتج عليهم بالأفول في تلك الأجرام دون البزوغ ، لأن الاحتجاج بالأفول أظهر وأبين ، لأنه انتقال مع خفاء واحتجاج .

[ سورة الأنعام ( 6 ) : آية 80 ]

وَحاجَّهُ قَوْمُهُ قالَ أَ تُحاجُّونِّي فِي اللَّهِ وَقَدْ هَدانِ وَلا أَخافُ ما تُشْرِكُونَ بِهِ إِلاَّ أَنْ يَشاءَ رَبِّي شَيْئاً وَسِعَ رَبِّي كُلَّ شَيْءٍ عِلْماً أَ فَلا تَتَذَكَّرُونَ ( 80 )
( وَحاجَّهُ )
أي خاصمه
( قَوْمُهُ )
في دين اللّه حين عاب أصناهم
( قالَ )
إبراهيم تجهيلا لهم
( أَ تُحاجُّونِّي )
مشددا ومخففا بحذف نون الوقاية « 3 » ، أي أتجادلونني « 4 »
( فِي اللَّهِ )
أي في دينه
( وَقَدْ هَدانِ )
أي أرشدني إلى توحيده ، ثم خوفوه أن تمسه أصنامهم بسوء ، فقالوا ما تخاف أن تخبلك آلهتنا فتهلك فقال
( وَلا أَخافُ ما تُشْرِكُونَ بِهِ )
أي الذي تجعلونه شريكا للّه في العبادة
( إِلَّا أَنْ يَشاءَ رَبِّي شَيْئاً )
استئنافا من « ما » ، أي لا أخاف مما تعبدونه قط إلا في حال مشية اللّه بي شيئا من الإضلال أو من المكروه من جهته فأخاف من ذلك
( وَسِعَ رَبِّي كُلَّ شَيْءٍ عِلْماً )
أي ملأ علم ربي كل شيء سرا وعلانية ، يعني ليس بمستبعد من ربي أن يكون في علمه إنزال المخوف بي من جهة معبوديكم
( أَ فَلا تَتَذَكَّرُونَ )
[ 80 ] أي أتعاندون الحق ، فلا تتعظون فتميزوا بين المعبود القادر والمعبود العاجز وترجعوا عن الشرك .

[ سورة الأنعام ( 6 ) : آية 81 ]

وَكَيْفَ أَخافُ ما أَشْرَكْتُمْ وَلا تَخافُونَ أَنَّكُمْ أَشْرَكْتُمْ بِاللَّهِ ما لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ عَلَيْكُمْ سُلْطاناً فَأَيُّ الْفَرِيقَيْنِ أَحَقُّ بِالْأَمْنِ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ ( 81 )
( وَكَيْفَ أَخافُ ما أَشْرَكْتُمْ )
من الأصنام التي لا تضر ولا تنفع لأحد بوجه
( وَلا تَخافُونَ أَنَّكُمْ أَشْرَكْتُمْ بِاللَّهِ ما لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ )
أي باشراكه « 5 »
( عَلَيْكُمْ سُلْطاناً )
أي برهانا وحجة لكم فيه ، فإن إشراككم باللّه مما يتعلق به كل
هامش
( 1 ) انظر في هذه القراءة ، البدور الزاهرة ، 107 . ( 2 ) الكوكب ، ب م : الكواكب ، س . ( 3 ) « أتحاجوني » : قرأ المدنيان وابن ذكوان وهشام بخلف عنه بتخفيف النون ، والباقون بتشديدها ، وهو الوجه الثاني لهشام . البدور الزاهرة ، 105 . ( 4 ) أي تجادلونني ، ب م : تجادلونني ، س . ( 5 ) أي باشراكه ، س : - ب م .