تخطي إلى المحتوى الرئيسي

عيون التفاسير للفضلاء السماسير ( تفسير الشيخ ) — صفحة 220

مساهمون:

ص٢٢٠
حال من الفاعل
( وَأَهْلُها مُصْلِحُونَ )
[ 117 ] أي موحدون مطيعون ، والجملة في محل النصب على الحال من المفعول ، واللام في
« لِيُهْلِكَ »
لتأكيد النفي الداخل على « كان » ، يعني استحال في الحكمة أن يهلك اللّه القرى ظالما لها وهم مصلحون في أعمالهم ، ولكنه يهلكهم بكفرهم وركوبهم السيئات ، وقيل : معناه أنه لا يهلكهم بكفرهم وأهلها عادلون فيما بينهم ولا يظلم بعضهم بعضا ، وإنما يهلكهم إذا تظالموا « 1 » .

[ سورة هود ( 11 ) : آية 118 ]

وَلَوْ شاءَ رَبُّكَ لَجَعَلَ النَّاسَ أُمَّةً واحِدَةً وَلا يَزالُونَ مُخْتَلِفِينَ ( 118 )
( وَلَوْ شاءَ رَبُّكَ )
مشية قسر وإلجاء
( لَجَعَلَ النَّاسَ أُمَّةً واحِدَةً )
أي لخلق كلهم مكرمين بدين واحد ، وهو دين الإسلام بالاضطرار ولكنه علم أن بعضهم ليسوا بأهل لذلك فلم يضطرهم إلى الاتفاق على دين الحق
( وَلا يَزالُونَ مُخْتَلِفِينَ )
[ 118 ] على أديان شتى من نصراني ويهودي ومجوسي ومشرك ومسلم ، لأن اللّه تعالى مكنهم من الاختيار الذي هو أساس التكليف ، فاختار بعضهم الباطل وبعضهم الحق فاختلفوا .

[ سورة هود ( 11 ) : آية 119 ]

إِلاَّ مَنْ رَحِمَ رَبُّكَ وَلِذلِكَ خَلَقَهُمْ وَتَمَّتْ كَلِمَةُ رَبِّكَ لَأَمْلَأَنَّ جَهَنَّمَ مِنَ الْجِنَّةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ ( 119 )
( إِلَّا مَنْ رَحِمَ رَبُّكَ )
أي إلا ناسا هداهم اللّه ولطف بهم بتأييده فاتفقوا على دين الحق غير مختلفين فيه
( وَلِذلِكَ )
أي وللاختلاف « 2 » الذي ينشأ من تمكين الاختيار
( خَلَقَهُمْ )
ليثيب مختار الحق ويعاقب مختار الباطل فيكون فريق في الجنة وفريق في السعير ، وقيل معناه : « وللرحمة خلقهم » « 3 » ، يعني للإسلام والعبادة التي هي سبب الرحمة ، قال تعالى
« وَما خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ »
« 4 »
( وَتَمَّتْ كَلِمَةُ رَبِّكَ )
أي سبق حكمه في علمه ووجب للمختلفين في دينه بكفرهم وهو
( لَأَمْلَأَنَّ جَهَنَّمَ مِنَ الْجِنَّةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ )
[ 119 ] لعلمه بكثرة من يختار الباطل ويترك الحق .

[ سورة هود ( 11 ) : آية 120 ]

وَكُلاًّ نَقُصُّ عَلَيْكَ مِنْ أَنْباءِ الرُّسُلِ ما نُثَبِّتُ بِهِ فُؤادَكَ وَجاءَكَ فِي هذِهِ الْحَقُّ وَمَوْعِظَةٌ وَذِكْرى لِلْمُؤْمِنِينَ ( 120 )
( وَكُلًّا )
أي كل نبأ ، فالتنوين عوض من المضاف إليه
( نَقُصُّ عَلَيْكَ )
أي نبين لك
( مِنْ أَنْباءِ الرُّسُلِ )
أي من أخبارهم وأخبار أممهم ، وهو بيان لكل
( ما نُثَبِّتُ بِهِ فُؤادَكَ )
أي الذي نقوي به قلبك من الاضطرار ، وهو بدل من « كلا » ، يعني نحن نقص عليك كل ما تحتاج إليه من أخبار الأنبياء وأممهم مما نثبت به قلبك لنزيدك يقينا وطمأنينة ، لأن تكاثر الشواهد والأدلة أثبت للقلب وأرسخ للعلم ولو ذكرت مكررة ، لأن النبي عليه السّلام إذا سمعها كان في ذلك تقوية في قلبه على الصبر على أذى قومه
( وَجاءَكَ فِي هذِهِ )
أي في سورة هود أو في هذه الأنباء المقتصة
( الْحَقُّ )
أي ما هو الحق من الأحكام والعلوم المتعلقة بالنبوة فاعمل به ومن تاب معك وإنما خص هذه السورة تشريفا لها وإن كان قد جاءه الحق في جميع السور
( وَمَوْعِظَةٌ )
أي وجاءك تأدبة
( وَذِكْرى )
أي وتذكرة وعبرة
( لِلْمُؤْمِنِينَ )
[ 120 ] أي الموحدين المطيعين للّه ورسوله .

[ سورة هود ( 11 ) : الآيات 121 إلى 122 ]

وَقُلْ لِلَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ اعْمَلُوا عَلى مَكانَتِكُمْ إِنَّا عامِلُونَ ( 121 ) وَانْتَظِرُوا إِنَّا مُنْتَظِرُونَ ( 122 ) ثم قال تهديدا لكفار مكة
( وَقُلْ لِلَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ )
باللّه ورسوله
( اعْمَلُوا عَلى مَكانَتِكُمْ )
أي على جهتكم وقوتكم التي أنتم عليها في أمرنا
( إِنَّا عامِلُونَ )
[ 121 ] في أمركم
( وَانْتَظِرُوا )
بنا الدوائر
( إِنَّا مُنْتَظِرُونَ )
[ 122 ] أن يحل بكم العذاب كما حل بأشباهكم .
هامش
( 1 ) لعله اختصره من البغوي ، 3 / 349 - 350 . ( 2 ) وللاختلاف ، ب م : وللاختيار ، س . ( 3 ) عن ابن عباس ومجاهد وقتادة والضحاك ، انظر البغوي ، 3 / 350 . ( 4 ) الذاريات ( 51 ) ، 56 .
عيون التفاسير للفضلاء السماسير ( تفسير الشيخ ) — صفحة 220 | أحمد بن محمود السيواسي / بهاء الدين دارتما