يعني لم يخلقه عبثا ، بل إظهارا لصنعه ودلالة على قدرته
( يُفَصِّلُ الْآياتِ )
بالنون لالتفات « 1 » للتعظيم وبالياء غيبة « 2 » ، أي يبين « 3 » آيات القرآن
( لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ )
[ 5 ] أي يفهمون بالعقل والتمييز فيؤمنون .
[ سورة يونس ( 10 ) : آية 6 ]
إِنَّ فِي اخْتِلافِ اللَّيْلِ وَالنَّهارِ وَما خَلَقَ اللَّهُ فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ لَآياتٍ لِقَوْمٍ يَتَّقُونَ ( 6 )
قوله
( إِنَّ فِي اخْتِلافِ اللَّيْلِ وَالنَّهارِ )
نزل حين قال أهل مكة للنبي عليه السّلام إئتنا بعلامة ظاهرة كما أتى بها النبيون من قبلك لنؤمن « 4 » بك « 5 » ، فقال تعالى : إن في مجيئ الليل وذهاب النهار وعكس ذلك
( وَما خَلَقَ )
أي وفيما خلق
( اللَّهُ فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ )
من العجائب النيرات وغيرها
( لَآياتٍ )
أي لعلامات وعبرات
( لِقَوْمٍ يَتَّقُونَ )
[ 6 ] اللّه وعذابه ، وخص المتقون بالذكر ، لأنهم يحذرون العاقبة فيدعوهم الحذر إلى النظر في خلق اللّه تعالى فيؤمنون .
[ سورة يونس ( 10 ) : آية 7 ]
إِنَّ الَّذِينَ لا يَرْجُونَ لِقاءَنا وَرَضُوا بِالْحَياةِ الدُّنْيا وَاطْمَأَنُّوا بِها وَالَّذِينَ هُمْ عَنْ آياتِنا غافِلُونَ ( 7 )
ثم بين حال الغافلين عن العاقبة بقوله
( إِنَّ الَّذِينَ لا يَرْجُونَ لِقاءَنا )
أي لا يخافون سوء العاقبة لإنكارهم البعث بعد الموت الذي هو سبب لقاء اللّه أو لا يأملون ثوابنا في الآخرة لذلك
( وَرَضُوا بِالْحَياةِ الدُّنْيا )
أي اختاروا القليل الفاني على الكثير الباقي
( وَاطْمَأَنُّوا بِها )
أي سكنوا فيها سكون من لا يزعج عنها « 6 » فبنوا « 7 » شديدا وأملوا بعيدا
( وَالَّذِينَ هُمْ عَنْ آياتِنا )
أي عن القرآن ومحمد
( غافِلُونَ )
[ 7 ] أي معرضون أو عن أدلتنا ذاهلون فلا يعتبرون .
[ سورة يونس ( 10 ) : آية 8 ]
أُولئِكَ مَأْواهُمُ النَّارُ بِما كانُوا يَكْسِبُونَ ( 8 )
( أُولئِكَ )
أي الموصوفون بهذه الصفات
( مَأْواهُمُ النَّارُ بِما كانُوا يَكْسِبُونَ )
[ 8 ] من الكفر والتكذيب .
[ سورة يونس ( 10 ) : آية 9 ]
إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ يَهْدِيهِمْ رَبُّهُمْ بِإِيمانِهِمْ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهِمُ الْأَنْهارُ فِي جَنَّاتِ النَّعِيمِ ( 9 )
ثم بين ما أعده للمؤمنين الصالحين بقوله
( إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ يَهْدِيهِمْ )
أي يرشدهم
( رَبُّهُمْ )
على الصراط إلى الجنة بأن يجعل لهم نورا يمشون به على الصراط إلى دخول الجنة ، قال عليه السّلام :
« إن المؤمن إذا خرج من قبره صور له عمله في صورة حسنة ، فيقول : أنا عملك فيكون له نورا قائدا إلى الجنة ، والكافر إذا خرج من قبره صور له عمله في صورة سيئة فيقول له : أنا عملك فينطلق به حتى يدخله النار » « 8 » قوله
( بِإِيمانِهِمْ )
أي بسبب تصديقهم آياتنا في الدنيا المقرون به العمل الصالح ، يتعلق ب
« يَهْدِيهِمْ »
، وقوله
( تَجْرِي مِنْ تَحْتِهِمُ الْأَنْهارُ )
جملة حالية من ضمير
« يَهْدِيهِمْ »
، أي حال كونهم تجري بين أيديهم الأنهار بأمرهم متنعمين
( فِي جَنَّاتِ النَّعِيمِ )
[ 9 ] لا يخرجون عنها .
[ سورة يونس ( 10 ) : آية 10 ]
دَعْواهُمْ فِيها سُبْحانَكَ اللَّهُمَّ وَتَحِيَّتُهُمْ فِيها سَلامٌ وَآخِرُ دَعْواهُمْ أَنِ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ ( 10 )
( دَعْواهُمْ )
أي دعاؤهم وقولهم
( فِيها )
أي في جنات النعيم
( سُبْحانَكَ اللَّهُمَّ )
أي ننزهك تنزيها عما لا يليق بعظمتك وجلالك ، قيل : إنهم يلهمون التسبيح عند دخولهم الجنة كما يلهمون النفس « 9 » ، وقيل : سبحانك اللهم علامة بينهم وبين خدامهم ، قالوه إذا طلبوا مأكلا من مآكل الجنة فيجيئون بما يشتهون ويصنعون بين أيديهم على الموائد ، كل مائدة ميل في ميل ، وعلى كل مائدة سبعون ألف صحفة ، في كل صحفة لون من
هامش
( 1 ) لالتفات ، ب م : - س .
( 2 ) « يفصل » : قرأ االبصريان والمكي وحفص بالياء التحتية ، والباقون بنون العظمة . البدور الزاهرة ، 142 .
( 3 ) يبين ، س م : نبين ، ب .
( 4 ) لنؤمن ب م : لنؤمنن ، س .
( 5 ) أخذه المفسر عن السمرقندي ، 2 / 89 .
( 6 ) عنها ، س م : - ب .
( 7 ) فبنوا ، ب س : فينبوا ، م .
( 8 ) انظر الكشاف ، 3 / 4 . ولم أعثر عليه في كتب الأحاديث المعتبرة التي راجعتها .
( 9 ) أخذه عن البغوي ، 3 / 140 .