تخطي إلى المحتوى الرئيسي

عيون التفاسير للفضلاء السماسير ( تفسير الشيخ ) — صفحة 164

مساهمون:

ص١٦٤

[ سورة التوبة ( 9 ) : آية 128 ]

لَقَدْ جاءَكُمْ رَسُولٌ مِنْ أَنْفُسِكُمْ عَزِيزٌ عَلَيْهِ ما عَنِتُّمْ حَرِيصٌ عَلَيْكُمْ بِالْمُؤْمِنِينَ رَؤُفٌ رَحِيمٌ ( 128 ) ثم خاطب جميع العرب من أهل مكة وغيرهم بقوله
( لَقَدْ جاءَكُمْ رَسُولٌ مِنْ أَنْفُسِكُمْ )
أي من جنس العرب ، لأنه لم يكن قبيلة في العرب إلا وله فيها قرابة ، أي لقد ظهر فيكم رسول عربي مثلكم « 1 » بشرا
( عَزِيزٌ )
أي شديد
( عَلَيْهِ ما عَنِتُّمْ )
أي أثمتم وعصيتم ، والعنت دخول الضيق في القلب
( حَرِيصٌ عَلَيْكُمْ )
بالهدى لئلا ترجعوا عن اتباعه في دين الإسلام
( بِالْمُؤْمِنِينَ رَؤُفٌ )
أي رقيق قلبه لجميع المؤمنين
( رَحِيمٌ )
[ 128 ] بهم ليدخلوا الجنة ويأمنوا من العذاب الأليم .

[ سورة التوبة ( 9 ) : آية 129 ]

فَإِنْ تَوَلَّوْا فَقُلْ حَسْبِيَ اللَّهُ لا إِلهَ إِلاَّ هُوَ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَهُوَ رَبُّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ ( 129 ) ثم قال تعالى للنبي عليه السّلام
( فَإِنْ تَوَلَّوْا )
أي إن أعرضوا « 2 » عن الإيمان بعد دعوتك إياهم إليه
( فَقُلْ حَسْبِيَ اللَّهُ )
أي كفاني اللّه بالحفظ والنصرة
( لا إِلهَ إِلَّا هُوَ )
أي لا معبود لي أعتمد عليه إلا هو
( عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ )
أي ثقت به لا بغيره
( وَهُوَ رَبُّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ )
[ 129 ] أي خالق السرير الذي هو أعظم من السماوات والأرض ، لا ينازعه فيه غيره فهو ناصر « 3 » عليكم . روي عن أبي أنه قال « 4 » : آخر ما نزل
« لَقَدْ جاءَكُمْ رَسُولٌ »
إلى آخر السورة « 5 » ، وعن النبي عليه السّلام أنه قال : « ما نزل على القرآن إلا آية آية وحرفا حرفا ما خلا سورة براءة و
« قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ »
، فإنهما أنزلتا علي ومعهما سبعون ألف صف من الملائكة » « 6 » .
هامش
( 1 ) مثلكم ، ب م : منكم ، س . ( 2 ) أي إن أعرضوا ، س : أي أعرضوا ، ب م . ( 3 ) ناصر ، س : ناصري ، ب م . ( 4 ) أنه قال ، س : - ب م . ( 5 ) انظر البغوي ، 3 / 134 ؛ والكشاف ، 2 / 221 . ( 6 ) انظر الكشاف ، 2 / 221 . ولم أعثر عليه في كتب الأحاديث المعتبرة التي راجعتها .