الطعام لا يشبه بعضه بعضا « 1 »
( وَتَحِيَّتُهُمْ فِيها سَلامٌ )
أي يأتيهم الملائكة به من ربهم أو يحييهم الملائكة به أو يحيي بعضهم بعضا بالسلام
( وَآخِرُ دَعْواهُمْ )
بعد التسبيح « 2 »
( أَنِ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ )
[ 10 ] قالوه تلذذا وسرورا على ما أكرمهم بأنواع الكرامات وأعطاهم « 3 » من الخيرات ، وأصله أنه الحمد للّه على أن الضمير للشأن لكون
« أَنِ »
مخففة من الثقيلة .
[ سورة يونس ( 10 ) : آية 11 ]
وَلَوْ يُعَجِّلُ اللَّهُ لِلنَّاسِ الشَّرَّ اسْتِعْجالَهُمْ بِالْخَيْرِ لَقُضِيَ إِلَيْهِمْ أَجَلُهُمْ فَنَذَرُ الَّذِينَ لا يَرْجُونَ لِقاءَنا فِي طُغْيانِهِمْ يَعْمَهُونَ ( 11 )
( وَلَوْ يُعَجِّلُ اللَّهُ لِلنَّاسِ الشَّرَّ اسْتِعْجالَهُمْ بِالْخَيْرِ )
نزل في أهل مكة حين استعجلوا العذاب بقولهم اللهم أمطر علينا حجارة من السماء إن كان القرآن حقا « 4 » ، فقال تعالى لو عجل اللّه للناس في استجابة دعائهم في الشر تعجيلا مثل استعجالهم بالخير ، يعني كما يحبون أن يستجاب لهم ما طلبوا من الخير
( لَقُضِيَ إِلَيْهِمْ أَجَلُهُمْ )
أي لأميتوا وأهلكوا في الدنيا ، قرئ « قضي » مجهولا ورفع « الأجل » ، ومعلوما ونصبه « 5 » ، المعنى : أنا لا نعجل للناس الشر بدعائهم « 6 » فلا نقضي لهم أجلهم بل نمهلهم
( فَنَذَرُ )
عطف على المقدر ، أي نترك « 7 »
( الَّذِينَ لا يَرْجُونَ لِقاءَنا )
أي لا يخافون البعث بعد الموت
( فِي طُغْيانِهِمْ )
أي في ضلالتهم مع إفاضة النعم عليهم إلزاما للحجة واستدراجا في العذاب
( يَعْمَهُونَ )
[ 11 ] أي يترددون متحيرين ، وإنما عطف « 8 »
« فَنَذَرُ »
على محذوف لا على
« يُعَجِّلُ »
، لأن الترك وقع والتعجيل لم يقع كما اقتضته
« لَوْ »
.
[ سورة يونس ( 10 ) : آية 12 ]
وَإِذا مَسَّ الْإِنْسانَ الضُّرُّ دَعانا لِجَنْبِهِ أَوْ قاعِداً أَوْ قائِماً فَلَمَّا كَشَفْنا عَنْهُ ضُرَّهُ مَرَّ كَأَنْ لَمْ يَدْعُنا إِلى ضُرٍّ مَسَّهُ كَذلِكَ زُيِّنَ لِلْمُسْرِفِينَ ما كانُوا يَعْمَلُونَ ( 12 )
ثم بين حال الإنسان الغير الصابر فقال
( وَإِذا مَسَّ )
أي أصاب
( الْإِنْسانَ الضُّرُّ )
أي البلاء من المرض والفقر
( دَعانا )
بالإخلاص
( لِجَنْبِهِ )
أي مضطجعا ومطروحا على جنبه إذا اشتد بلاؤه ، فهو في محل النصب على الحال بدليل
( أَوْ قاعِداً )
إذا كان أهون
( أَوْ قائِماً )
إذا نهض وبقي فيه أثر العلة ، يعني دعانا في جميع حالاته عند نزول البلاء عليه
( فَلَمَّا كَشَفْنا عَنْهُ ضُرَّهُ )
أي أزلنا عنه بلاءه
( مَرَّ )
أي استمر على ترك الدعاء إلينا ونسيه
( كَأَنْ )
أي كأنه
( لَمْ يَدْعُنا إِلى ضُرٍّ مَسَّهُ )
أي إلى بلاء أصابه قبل ذلك
( كَذلِكَ )
أي مثل ذلك التزيين
( زُيِّنَ لِلْمُسْرِفِينَ )
أي زين لهم اللّه بخذلانه أو الشيطان بوسوسته
( ما كانُوا يَعْمَلُونَ )
[ 12 ] من الإعراض عن الإيمان والعمل للآخرة ومن الاشتغال « 9 » بالشهوات في الدنيا .
[ سورة يونس ( 10 ) : آية 13 ]
وَلَقَدْ أَهْلَكْنَا الْقُرُونَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَمَّا ظَلَمُوا وَجاءَتْهُمْ رُسُلُهُمْ بِالْبَيِّناتِ وَما كانُوا لِيُؤْمِنُوا كَذلِكَ نَجْزِي الْقَوْمَ الْمُجْرِمِينَ ( 13 )
( وَلَقَدْ أَهْلَكْنَا الْقُرُونَ مِنْ قَبْلِكُمْ )
يا أهل مكة بالعذاب
( لَمَّا ظَلَمُوا )
أي حين أقاموا على كفرهم واتباع الشهوات
( وَجاءَتْهُمْ )
الواو للحال ، أي وقد أتى القرآن المتقدمة
( رُسُلُهُمْ بِالْبَيِّناتِ )
أي بالحجج والشواهد على صدقهم ، والمراد المعجزات أو الأحكام من الأمر والنهي
( وَما كانُوا لِيُؤْمِنُوا )
أي ليصدقوا الرسل ويرغبوا في
هامش
( 1 ) نقله المؤمن عن البغوي ، 3 / 140 - 141 ؛ وانظر أيضا السمرقندي ، 2 / 89 - 90 .
( 2 ) بعد التسبيح ، ب م : بالتسبيح ، س .
( 3 ) وأعطاهم ، ب س : وإخطائهم ، م .
( 4 ) عن مقاتل ، انظر السمرقندي ، 2 / 90 ؛ وانظر أيضا البغوي ، 3 / 141 .
( 5 ) « لقضي إليهم أجلهم » : قرأ الشامي ويعقوب بفتح القاف والضاد وألف بعدها ونصب اللام من أجلهم ، والباقون بضم القاف وكسر الضاد وياء مفتوحة بعدها مع رفع « أجلهم » وضم حمزة ويعقوب هاء « إليهم » وكسرها غيرهما . البدور الزاهرة ، 142 .
( 6 ) أنا لا نعجل للناس الشر بدعائهم ، ب س : - م .
( 7 ) عطف على المقدر أي نترك ، ب س : - م .
( 8 ) وإنما عطف ، ب س : فعطف ، م .
( 9 ) ومن الاشتغال ، ب س : وللاشتغال ، م .